حوار| “غول المسرح”: لكل مرحلة قضاياها وموضوعاتها وأفكارها الخاصة

حوار| “غول المسرح”: لكل مرحلة قضاياها وموضوعاتها وأفكارها الخاصة محمود عبدالمعطي أثناء تسلم جائزة المركز الأول تمثيل - الصورة من الفنان

يمنلك الفنان محمود عبدالمعطي حضورا طاغيا على خشبة المسرح جعلت البعض يصفه بـ”غول المسرح “، كما أن لديه كاريزما خاصة حينما يمثل دورا على شاشة التلفزيون، إضافة لحالة التألق والتوهج التي تسري في الحضور حينما يلقي إحدى قصائده.

محمود عبدالمعطي ممثل وكاتب مسرحي وشاعر، ورئيس قسم المسرح بفرع ثقافة الفيوم، والحائز على جائزة أفضل ممثل في مهرجان مسرح الأقاليم لهذا العام، كان لنا معه الحوار التالي.

الفنان محمود عبدالمعطي في دور المفتي - تصوير: منال محمود
الفنان محمود عبدالمعطي في دور المفتي – تصوير: منال محمود

– متى كانت البداية، وما هي أهم المحطات المميزة في هذه المسيرة؟

منذ أن كنت طفلا كنت أذهب مع أخي الأكبر الشاعر محمد عبدالمعطي رحمة الله عليه، فقد كان رئيسا لنادي الأدب لمدة 12 عامًا، وهو من جعلني أسير في ركابه وأتعلق بالأدب وكتابة الشعر، أما عن بداياتي في التمثيل فكانت من خلال المسرح المدرسي في المرحلة الثانوية، وكان أستاذي ومعلمي الأستاذ جلال البشيهي، والذي كان موجها عاما للتربية المسرحية بمديرية التربية والتعليم، وحصلت على جائزة أحسن ممثل أول جمهورية عن دور الوزير  في مسرحية “السلطان الحائر” وكان عضو لجنة التحكيم الفنان سيد الملاح، وأخبر الأستاذ البشيهي الفنان أحمد جنيدي – رحمه الله – أحد أعمدة مسرح الفيوم، بأن هناك أحمد جنيدي صغير على مسرح التربية والتعليم، لابد أن يراه، وحدث وشاهدني وبعد انتهاء العرض احتضنني وطلب منى الانضمام إلى فرقة الفيوم المسرحية بقصر الثقافة وتوقع لي أن أكون في يوم ما بطلا للفرقة.

– هل تعتقد أن هناك تداخل أو ارتباط بين كتابة القصيدة الشعرية وبين كتابة قصيدة الدراما؟

حصلت على حوالي 5 جوائز في كتابة الغنوة الدرامية في المسرح، فأنا أعمل على خشبة المسرح منذ 32 عاما كممثل مسرحي وكشاعر، واعتقد أن كتابة القصيدة الشعرية  تختلف اختلافا كبيرا عن القصيدة الدرامية أو غنوة الدراما، الأولى وهي تعبر عن فكرة حرة للشاعر يشكلها على هواه وحسب تصاعد الحالة المزاجية والداخلية لديه سواء اتفقت أو اختلفت مع الواقع.

أما القصيدة أو الغنوة الدرامية، فهي لابد أن تكون من نسيج العمل الدرامي بنفس اللغة، وتكمل الحدث ولا تكون عبئا عليه حتى لا يشعر الجمهور أنها مقحمة وزائدة على العمل، ويجب أن يكون الكاتب ملم بمناهج الدراما المسرحية، فقد تقوم غنوة الدراما بالتعويض عن جزء كامل في العرض المسرحي وحالته، وقد تصاحبها الموسيقي، وقد تكون أداء صوتي فقط يعبر عن الحالة، وليس بالضرورة أن يكون الفنان الذي يؤديها مغني يكفي أن يكون ممثل ومؤدي جيد ولديه أذن موسيقية.

محمود عبدالمعطي أثناء العمل في مسلسل الزوجة الثانية - من أرشف الفنان محمود عبدالمعطي
محمود عبدالمعطي أثناء العمل في مسلسل الزوجة الثانية – من أرشيفه

– هل ساهم مسرح الأقاليم في ضخ دماء جديدة في جسد المنتج الدرامي سواء في السينما أو التلفزيون؟ وما تجربتك في هذا المجال؟

بالفعل هناك الكثير من الفنانين الذين خرجوا من رحم الثقافة الجماهيرية، ومن الفيوم الفنان محمد أبو الوفا، والفنان محمد بطاوي وغيرهم الكثير، وأنا لي أكثر من تجربة في مجال التلفزيون وعن تجربة شخصية لدي فناني الثقافة الجماهيرية أو مسارح الأقاليم من الخبرة والدربة والاحتراف أكثر عند المقارنة بغيرهم ممن درسوا تمثيل فقط.

وأذكر أن من تعاملت معهم في أي عمل درامي تلفزيوني اكتشفوا أني “ممثل فاهم” وهو ما كان فارقا معي في التعامل مع المخرج ومع زملائي من الممثلين، مثلا في دورى في مسلسل “الزوجة الثانية” تعامل الفنان عمرو عبدالجليل معي عند بداية العمل بنوع من الاستهتار إلى أن وقفت أمامه وبدأت التمثيل، وبعد أول مشهد سألني من أين أتيت؟، وماذا أعمل وهكذا، وكانت تلك أول تجربة دراما تلفزيونية لي، وكنت متعاقد على أربعة حلقات فقط، ولكن بعد أول مشهد أخذني المخرج خيري بشارة إلى المؤلف وطلب منه أن تكون مشاهدي طيلة حلقات المسلسل وبالفعل عملت في 28 حلقة من المسلسل.

– ماذا تقدم لجمهور الشباب المحب للتمثيل بالفيوم؟

أنا أحاول أن أنقل خبرة تجربة طويلة في التمثيل المسرحي من خلال ورش خاصة بالتمثيل مجانًا في قصر الثقافة، إيمانا بدور قصور الثقافة الهام، لكن الجمهور للأسف لم يستوعب بعد أن هذا المكان يقدم خدماته له، وأنه يمكنه أن ينمي ويصقل أي موهبة، ورغم أننا نقوم بذلك ومجانًا هناك جهات تقدم الورش التمثيلية بأسعار باهظة، وقد قمت منذ أربعة أشهر تقريبًا بإعداد ورشة ممثل شارك فيها حوالى 35 ممثلا وممثلة لا تتعدى أعمارهم 25 عاما، وسنقدم قريبا عرضا مسرحيا يعتمد عليهم، وسنختار منهم الأفضل للانضمام إلى الفرقة القومية للمسرح بالفيوم.

– هل تعتقد أن مسرح الثقافة الجماهرية خرج من أفكار وموضوعات فترة الستينات؟

نعم، وذلك لأن لكل مرحلة قضاياها وموضوعاتها وأفكارها الخاصة، وكان يغلب على فترة الستينات التأثر بالمناهج المسرحية الكلاسيكية، أما الآن فقد وصلنا من التطور إلى المسرح التجريبي، وهناك عروض دراما حركية فقط، وكان لدينا في الفيوم تجربة ثرية قام بها الفنان صلاح حامد في عرض “الغاب والناب” والذي حصل على مركز أول نوادي مسرحية، وهناك تجربة غير تقليدية للفنان والمخرج عزت زين في عرض “مقتل القمر الجنوبي” وحقق أيضًا مركز أول نوادي مسرح الجمهورية، واستخدام المخرج خالد السلاموني تكنيك المسرح الأسود، بالفعل هناك تطور كبير ومختلف عن مسرح الستينات.

محمود عبدالمعطي في أحد المشاهد على المسرح - الصورة من أرشيفه
محمود عبدالمعطي في أحد المشاهد على المسرح – الصورة من أرشيفه

– لماذا لا تقدم فرق قصور الثقافة المسرحية عروضها في القرى أو التجمعات العمالية؟

حينما كانت الهيئة العامة لقصور الثقافة تحت مسمى الثقافة الجماهيرية كان يحدث هذا بالفعل، أما الآن أصبح الموضوع يقتصر على العرض على خشبة مسرح قصر ثقافة الفيوم، وأصبح لكل مركز بيت ثقافة يتبعه فرقة مسرحية خاصة به، تقدم عروضها كل عام، مثل بيت ثقافة طامية وبيت ثقافة سنورس، ونتمنى تحريك الفرق في المراكز، لكن للأسف لا توجد أماكن فأغلب تلك البيوت عبارة عن حجرتين مثل بيت ثقافة إطسا، واستنادا على ذلك فإن على هذه الفرق أن تقدم عروضها للمواطنين في هذه المراكز والقرى التابعة لها.

– لماذا لا يتم العرض للجمهور في الشارع، ولما لا تتكرر تجربة مسرح الجرن؟

اعتقد أن هذا هو التوجه العام وأن هناك حالة جديدة تسمى التجارب النوعية وستتم بشكل جدى جدا، تسعى مثلا إلى تقديم عروض مسرحية في الحقول والساحات ويكون العرض قائم على موضوع أو حكاية أو موروث شعبي خاص بسكان المكان الذي يقدم فيه العرض، والمدهش أن تلك العروض لا تحتاج إلى أدوات المسرح التقليدية، فيمكن أن تتم في أي مكان حتى لو كان مقهى، وسيكون لدى المبدع حرية اختيار القصة والمكان أيضًا، ويعود الفضل في طرح تلك الأفكار للتنفيذ و الجهد الرائع والمميز لعادل حسان مدير الإدارة العامة للمسرح بقصور الثقافة.

– ما هي أبرز مشكلات فرق قصور الثقافة وتحديدًا الفرقة القومية للمسرح بالفيوم؟

تكمن مشكلة الفرقة القومية للمسرح أولا في فقد جيل من الممثلين راح ضحية حريق مسرح بني سويف، وهو ما جعل هناك فجوة كبيرة في التتابع الجيلي، ونقوم ومنذ فترة بمحاولات لسد تلك الفجوة، إضافة إلى المشكلات الخاصة بضعف وقصور الإعدادات والتجهيزات المسرحية الفنية، وعدم وجود تقنيات حديثة، والتي تتمثل في الإضاءة والصوت وغيرها من تجهيزات، وهذا ما يؤثر على جودة العرض النهائي، وعندما نقدم عروضنا خارج مسرح قصر ثقافة الفيوم نشعر بالفرق في الإضاءة والصوت وينعكس هذا كثيرًا على أداء الممثل وحالته المزاجية.

– هذا بالنسبة لمشكلة الفرقة، وماذا عن مشاكل الفنانين العاملين بالفرقة؟

تكمن مشاكلنا كفنانين في القيود الرقابية والحصول على التصاريح والموافقات وإجازة الرقابة حتى أن مجرد الفكرة على الورق لابد من أخذ إجازة رقابة لتنفيذها، وحتى الأعمال السابقة التي تم عرضها تطلب لها إجازة حديثة، وهذا بالطبع من معوقات العمل الإبداعي، فهل تنتظر ورشة فترة قد تصل إلى 4 شهور حتى تتم إجازتها، أتمنى أن تكون الرقابة من المواقع نفسها وليس من المصنفات اختصارًا للوقت.

– ما رأيك في المسرح التجاري؟

لدي تحفظ بسيط، وهو أن ما يقدم من هذه النوعية ليس مسرح بالمعنى المتعارف عليه فهي نوعية تقدم لجمهور معين يريد قضاء وقت مسلي ويضحك على بعض الإيفيهات التي تقال على المسرح، لكن لا توجد حالة مسرحه حقيقية فهذا ليس مسرح ولا يقدم أي شيء، مجموعة من الشباب يقفون صف واحد يتبادلون النكات والإيفيهات اللطيفة، وبالرغم من أن معظم المشاركين في هذه التجربة أصبحوا نجوما، إلا إنهم يفشلون في تقديم شخصيات درامية لها أبعاد وتحتاج إلى الفهم والدراسة والتعايش والتدريب على فن الأداء الصحيح.

الوسوم