ولاد البلد

حوار| الفنان التشكيلي «عماد عزت»: لا حداثة بدون أصول الحضارة المصرية

حوار| الفنان التشكيلي «عماد عزت»: لا حداثة بدون أصول الحضارة المصرية النحات عماد عزت.. تصوير: منال محمود

على غرار أجداده المصريون القدماء يسير النحات عماد عزت جرجس، خريج كلية الفنون الجميلة عام 2005، ومواليد محافظة الفيوم، إذ يستلهم منهم المهارة في تشكيل الأحجار وعمل التماثيل والقطع الفنية. شارك «عزت» في العديد من المعارض والمسابقات الفنية، كما يستعد لمعرض «الخرجي الدولي»، الذي سيحضره كبار الفنانين التشكيليين في مصر والوطن العربي كله.. «باب مصر» أجرى معه الحوار التالي.

كيف كانت البداية؟

نشأت في أحد الأحياء الشعبية بمحافظة الفيوم، وتلقيت دراستي في إحدى مدارسها الحكومية، وكان هناك اهتمام في المدرسة بالأنشطة الفنية والثقافية، وكنت ممثلا عن مدرستي في المرحلة الابتدائية في مسابقات الشعر والمسرح، وفزت بالمركز الأول على مستوى المحافظة في إلقاء الشعر بالمرحلة الابتدائية، كنت شغوف بالقراءة دائم التردد علي مكتبة المدرسة، وكان ما يلفت نظري أثناء القراءة الصور الملونة المصاحبة للقصص التي كنت أقوم بنسخها بقلم رصاص، ومن هنا بدأ شغفي وتعلقي بالفن، لدرجة أني كنت في البداية كنت أقوم بنحت القطع الخشبية وعمل مجسمات منها كانت تحظى على إعجاب الكثير.

حصلت علي مجموع كبير في الثانوية العامة كان يؤهلني للالتحاق بما يسمى بكليات القمة، لكني فضلت الالتحاق بكلية الفنون الجميلة بالزمالك وبالفعل التحقت بها وحصلت منها على منحة تفوق، وهو ما حافظت عليه طيلة سنوات الدراسة الخمس بجانب تنمية مهاراتي الفنية، وتخرجت عام 2005 وكنت الأول على دفعتي بكلية الفنون الجميلة.

لماذا اخترت التخصص في فن النحت؟

بدأ اهتمامي وعشقي وشغفي بالنحت عندما كنت أشاهد برنامجا تلفزيونيا وأنا صغير بالرحلة الإبتدائية، كان يحكي تاريخ الفراعنة ويعرض منحوتات وتماثيل داخل المعابد الفرعونية، تلك التماثيل التي جسدت الحضارة والثقافة والعقيدة المصرية لشعب مصر العظيم، ثم بعدها ذهبت في رحلة مدرسيةإلى المتحف المصري وبالفعل وأثناء زيارتي انتابني شعور بالفخر والاعتزاز بعظمة ما قدمه الأجداد، ثم عقدت العزم على أن أكون امتداد لهؤلاء الأجداد العظماء من الفنانين، وهو ما جعلني اختار تخصص النحت، بالإضافة إلى تشجيع الفنانين الكبار من أساتذتي بالمرحلة الأولى بكلية الفنون الجميلة وكان ضمن من شجعني من أساتذتي الفنانين عبد الهادي الوشاحي، محمد أبوالقاسم، أحمد جاد، فاروق إبراهيم، محمد العلاوي، أحمد عبدالعزيز، وتعلمت من الأستاذ محمد رضوان، صب قالب النحت وكيفية استخدام أدوات النحت خاصة نحت الحجر.

ترى غالبية أعمالك النحتية من الحجر دون الخامات الأخرى.. لماذا؟

أنا أعشق النحت بشكل عام وأجيد النحت باستخدام الخامات المختلفة، لكن فكرة العمل هي التي تحدد نوع الخامة، حبي لخامة الحجر يأتي من عشقي لما قدمه الفنان المصري القديم من تاريخ وحضارة جسدها من خلال استخدام الأحجار، لذا قررت البحث والكشف عن الروح الكامنة في تلك الخامة، كما أن لكل خامة خصوصياتها وجمالها، لكن النحت على الحجر يحتاج لمجهود أكبر نظرا لصلابته، ويحتاج للكثير من الدقة والتفكير قبل حذف أي جزء حيث لا يمكن إعادته مرة أخرى.

من مثلك الأعلى من النحاتين؟

مثلي الأعلى هو الفنان المصري القديم مؤسس فن النحت، الذي ترك لنا المعابد الفرعونية القديمة، لأنه الفنان الذي قدم الحضارة عن طريق الفن التشكيلي وربط بين الإبداع والمعتقد والموروث الثقافي دون النظر لمجد شخصي، بل لخدمة الوطن وبناء الحضارة. فقد كان صاحب رسالة سامية.

كيف وصلت إحدى أعمالك النحتية لميدان بمحافظة المنيا؟

تم اختياري في عام 2004، من قبل جامعة حلوان لتمثيل الجامعة في أسبوع شباب الجامعات وكان مقام بجامعة المنيا، وقد شاركت بتمثال اسمه “القديم والحداثة”، عبارة عن شخص جالس يحمل إحدى الآلات الموسيقية، وعبرت عن القديم في القعدة الفرعونية وقوتها وصلابة الكتلة، والحداثة في التكوين والتشكيل وامتزاجهما ببعض، وتم اختيار العمل من قبل لجنة التحكيم كأحد مقتنيات متحف الفن الحديث بالجامعة، ثم تم تنفيذ التمثال على خامة الحجر الجيري بحجم أكبر أبعادة ٣×١.٥متر تقريبا.

وما أهم المعارض التي شاركت بها؟ وآخر أعمالك الفنية؟

شاركت في العديد من المعارض منذ عام 2000 إلى الآن، بداية من معارض كلية الفنون الجميلة بالزمالك، وجامعة حلوان، وجمعية محبي الفنون الجميلة، وصالون الشباب، وسيمبوزيوم النحت علي الحجر بجامعة المنيا، ومسابقات وزارة الشباب والرياضة، ووزارة الثقافة، ومعارض الهيئة العامة لقصور الثقافة، وبينالي بورسعيد، وحصلت على العديد من الجوائز وشهادات التقدير من جهات عديدة.

وأشارك حاليا في معرض نسمات البحر الأحمر “معرض الخرجي الدولي”، الذي يشارك فيه كبار الفنانين التشكيليين من مصر و فرنسا والوطن العربي، وسأشارك الشهر المقبل في معرض “ما بعد كورونا” الذي سيقام في جاليري ضي، تحت رعاية الناقد هشام قنديل، أما عن أخر أعمالي النحتية، فقد انتهيت من عمل أكثر من خمسة أعمال من خامة الحجر الجيري لتوثيق الحالة العامة للإنسان بشكل عام والمصري على وجه الخصوص، خلال جائحة كورونا.

ما الدعم الذي يحتاجه شباب الفنانين؟

بكل صراحة الوضع الراهن يحتم على شباب مصر التكاتف والتعاون للنهوض بالدولة أولا دون أي مطالب فردية، لكن أتمنى من المسؤولين عن الفن التشكيلي في مصر أن يتعاملوا مع الشباب وفق مبدأ تكافؤ الفرص.

وماذا عن أمنياتك؟

الأمنية الأكبر لدي بكل صدق هي الحفاظ على الهوية المصرية وخصوصا الفن التشكيلي المصرين والبعد عن إقحام تيارات الفكر الغربي السائد في الوسط التشكيلي الآن ومحاولة طمس الهوية المصرية، ونلاحظ الآن الكثير من الأعمال التي يظهر بها التأثير الغربي، وتلقى استحسان كبير في الوسط التشكيلي، وهذا من وجهة نظري المتواضعة اتجاه لمحو الثقافة والفنون المصرية، وتجاهل الفنانين أصحاب الفكر المصري الأصيل، مع التأكيد على أني لست ضد فكرة الحداثة، ولكن لا حداثة بدون أصول وأصولنا هي الحضارة المصرية القديمة.

الوسوم