حوار| أستاذ الآثار الإسلامية بالمنصورة: المجتمع يتعامل مع المباني الأثرية دون وعي

حوار| أستاذ الآثار الإسلامية بالمنصورة: المجتمع يتعامل مع المباني الأثرية دون وعي
كتب – نورا سعد

التقت “وﻻد البلد” بالدكتور حسين عبدالرحيم عليوة، أستاذ الآثار الإسلامية بجامعة المنصورة، وعضو المجلس الأعلى للآثار، وعضو بلجنة حفظ القصور والفيلات ذات الطابع المتميز بالدقهلية، لعرض دور اللجنة في حفظ المباني الأثرية بالدقهلية، وكيفية المحافظة عليها وتوعية المجتمع للاهتمام بكل ما هو أثري، وإليكم نص الحوار:

كيف بدأت فكرة تكوين لجنة لحفظ المباني الأثرية؟

نشأت فكرة الحفاظ على المباني الأثرية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، نظرا لتعامل المجتمع معها بدون وعي وإدراك ﻻهميتها، وكانت آلية ذلك تشكيل لجنة بكل محافظة، تحصر تلك المباني وذكر مبررات حصرها وعدم هدمها أو المساس بها.

متى أنشئت لجنة حفظ المباني الأثرية بالدقهلية وكم عدد أعضائها؟

أنشئت في عام 2000 بقرار جمهوري في جميع المحافظات بكل محافظة لجنة، وتضم 12 عضوًا من بينهم 2 أساتذة بكلية الهندسة، و2 أساتذة بكلية الآداب أحدهم متخصص في التاريخ والآخر متخصص في الآثار، ووكيل وزارة الآثار، وسكرتير عام المحافظة، ومستشار قانوني ومستشار تعليمي ومستشار حسابي ومستشار مباني، ورئيس اللجنة هو المحافظ بناء على قرار جمهوري.

ما الهدف الأساسي من إنشاء هذه اللجنة؟

حصر المباني ذات الطابع الخاص والمميز، أو ذات التاريخ القديم العريق والمتميز، أو تكون ارتبطت بشخصية هامة في أي مجال من المجالات سكن هذا المبنى، أو لكونها مبان مرتبطة مع غيرها من المباني كطراز معماري متكامل ﻻبد من الحفاظ عليه، مثل ما حدث بمحافظة القاهرة في الحفاظ على القاهرة المعزية، والقاهرة الخديوية، لأنها مجموعة من المباني متراصة إلى جانب بعضها، وإزالة أي عنصر بها سيحدث خلل بالمجموعة، وليس من مهام هذه اللجنة “الآثار” فهي من مهام وزارة الآثار، أما هذه اللجنة فهي تابعة لوزارة الثقافة.

ما الخطوات التي تتبعها اللجنة للحفاظ على المباني ذات الطابع المتميز؟

أوﻻ: حصر المباني ذات الطابع المتميز تاريخا، وظيفيا، وجغرافيا، وفنيا “ذات زخارف معينة”، ثم حصرها بسجلات رسمية موقعة بالإجماع من جميع أعضاء اللجنة، وتستبعد من الحصر المباني التي ﻻ تمثل سوى كونها سكن، كما نستبعد المباني الأثرية لكونها تابعة لوزارة الآثار، أما هذه اللجنة فمختصة
بالمباني ذات الطابع المميز، وهى تابعة لوزارة الثقافة.

ثانيا: تخطر الوحدات المحلية على كافة المستويات، ثم تخطر بعدم هدم المباني والرعاية الكاملة لها، والعمل على ترميمها.

كيف نحكم على المبنى كونه أثرى أو ذات طابع خاص؟

المباني الأثرية لها شروط معينة فهي مبان يترواح عمرها بين الـ 100 إلى 150 عامًا، حيث نعود لتاريخ إنشائها، أما المباني ذات الطابع الخاص إما أن تكون ذات طراز يعود لعصر معين مثل المدرسة التجريبية فهي ذات طراز يوناني، أنها كانت مقرا للجمعية اليونانية، ثم أهدتها إلى وزارة التربية
والتعليم بشرط الحفاظ على مظهره وعم المساس به، أو يكون مبنى ذات طابع خاص أقيم في فترة زمينة قديمة تكون ذات شكل مميز في الشرفات أو النوافذ، أو الأعمدة، أو طريقة التصقيف.

ما دور اللجنة عندما يصدر قرار بهدم مبنى ذات طابع خاص؟

في هذه الحالة وخاصة عندما يتقدم مواطن لهدم منزل كونه قديم، ويريد إنشاء مبنى حديث محله، يحظر القانون على الحي اتخاذ أي قرار إﻻ بعد العرض على لجنة المحافظة، ويكون الطلب مقدم من جميع الورثة وتقرر اللجنة معاينة المنزل، لمعرفة ملامح التميز به أم ﻻيوجد، وعلى هذا الأساس تقرر اللجنة.

هل تتم الرعاية للمباني التي تم حصرها ضمن الطابع خاص ومتابعتها أم مجرد قرار بعدم هدمها فقط؟

حتى الآن فمن المؤسف القول إنه مجرد قرار فقط بعدم هدمها، بالإضافة لتوصية المالك بعدم المساس بها، ولكن قد يحتاج المبنى لتمويل أو حراسة، ولكن اللجنة لا تملك ميزانية للترميم والحفاظ على المبنى، ولكنه تم أخيرا تشكيل لجنة لإيجاد آلية لتنفيذ قرارات اللجان بالمحافظات للترميم والإصلاح لتلك المباني، تحت قيادة مجلس التنسيق الحضاري برئاسة المهندس محمد أبو سعدة.

ما أهم المباني ذات الطابع الخاص التي تم حصرها بالدقهلية من قبل اللجنة؟

مبنى البلدية القديم “المسرح القومي”، ومدرسة الصالح نجم الدين أيوب، ومدرسة شجرة الدر، وبيت الناظر بكلية رياض الأطفال الحالية “التربية سابقا”، وأجزاء من محطة سكة حديد المنصورة القديمة، وقصرين من قصور الشناوي على شارع النيل، أحدهم كان مقرًا لرئاسة جامعة المنصورة، والثاني تم شرائه من قبل وزارة الآثار بـ17 مليون جنيه، منذ 10 سنوات ليكون متحفا قوميا بالمنصورة، وحتى الآن لم يتم إعداده متحف، ومدرسة علي مبارك بدكرنس، وقسم بلقاس، وغيرها من المنشآت التي تشغلها المصالح الحكومية.

هل نجحت اللجنة في الحفاظ و حصر كل مبنى ذات طابع خاص بالدقهلية؟

بالطبع ﻻ، فقد نجحت اللجنة في حصر المئات من المباني المتميزة وذات طابع خاص، ونظرا لعدم متابعتها بعد ذلك قد يهدمها أصحابها في الخفاء للاستفادة المادية، أو حالات لم تبلغ بها اللجنة غير بعد هدمها، فلابد من التوعية المجتمعية بقيمة هذه الأثر والمحافظة عليها فهي عنوان البلد وتاريخها.

الوسوم