حمدي حسين: أنا شاعر متعجّن في الناس

حمدي حسين: أنا شاعر متعجّن في الناس الشاعر حمدي حسين - تصوير: أحمد طه
كتب -

في ديوانه الثالث “سفر على ضهر طير بالنفر” وكعادته يتحدث ابن دشنا الشاعر حمدي حسين بصوت الإنسان ويعرض مشكلاته وأحلامه ورؤاه، بغوص في تجربته الذاتية ليلتقط منها صورا إنسانية واقعية ونابضة بالحياة.

الناقد وائل النجمي قدم دراسة نقدية مختصرة للديوان، عبر فيها عن ثراء تجربة الشاعر وجمال مفرداته في رسم صور شعرية حيه وملهمة.

متعجن في الناس 

في تعريفه بالشاعر استخدم الوصف الذي يستخدمه الشاعر “أنا شاعر متعجن في الناس أفرح لفرحهم وأحزن لحزنهم”، لافتا إلى أن جميع قصائده أبطالها هم الصنايعية والفلاحين والطلبة،

وفي قصيدة أخر الكراسي يرسم الشاعر بورتريه رائع للعامل الشريف ومعاناته في الكد وأحلامه البسيطة المتمثلة في (الشيكارة) التي يضع فيها ملابسه وعدته فهي تمثل الأمل بالنسبة له.

صنايعى.. ودايس تراب الشقا
وشايل في صدره غبارة الزمن
وواحد من اللي يوماتى بيدو
وواحد من اللي إيامنهم بيشهد
عشان تبنى صح.. لازم تهدو
صنايعى وفاهم.. وسد التمن
ومن يومها شايل شكارة ألامل

يلفت الناقد وائل النجمي إلى أنه من قراءة دواوين حمدي حسين تشعر بروح الطفل المسيطرة على الشاعر، والذي بالرغم من أنه يعي تماما متغيرات العصر، إلا أنه يرفض التغير ويفضل الثبات على المبدأ كطفل يرفض أن ينضج وحين يفقد ذلك الوجه الطفولي يبحث عنه ومحاولا استرجاعه.

عداش عليكم من هنا وشي البرئ
دورت في كل الوشوش
ونحرت حس الميكرفون
ما لقيت لا شمس ولاقمر
ما لقيتش غير
ضلي مسابقني
وخطوتين
ما بيرجعوش

ويوضح النجمي، أن الشاعر يصور حالة الحيرة الفكرية التي عاشها الإنسان المصري بعد ثورة 25 يناير، ويعبر الشاعر عن توهان الفكرة والمضمون الحقيقي  للانسان، ويلوذ حمدي بالناس بحثا عن وجهه الطفولي البرئ الذي حل مكانه الظل الأسود الشاحب المظلم.

وفي قصيدة الديوان “سفر على ضهر طير بالنفر” يقدم حسين صورة مزدوجة عن السفر، فلا تعرف من المسافر هل هو الطفل الذي ركب ظهر الطير وسافر بلا عودة؟، أم أن الشاعر يتحدث عن سفره هو؟

يا امايا طال السفر
والهم جوه القلب قبر أتحفر
الهم ده كافر
وكل يوم الفرح بيسافر
على ضهر طير بالنفر

يشير الناقد وائل النجمي، إلى أن الشاعر هنا يقدم صورة رائعة لسفر الأفراح فرادى على ظهور الطير فلا يمكن اللحاق بها أو توقيفها أو إدراكها، ويصور معاناة الإنسان في هذا السواد المسيطر على حياته ورغبته في التخلص منه ولو بالموت.

ادعيلي يا أمايا ادعيلي
يمكن ربنا يرحم
الموت ساعات بيكون
من الحياة أرحم

يذكر أن حمدي حسين، من مواليد 10 أكتوبر  1970 بمدينة دشنا بمحافظة قنا، شارك في العديد من المؤتمرات والفعاليات الأدبية وله حضور في الحركة الثقافية بالجنوب، نشرت أعمالة في العديد من المجلات والصحف الأدبية، وصدر له عن الهيئة العامة لقصور الثقافة ديوان “سكاكين وكفوف” بالعامية المصرية، وديوان مشترك “منظر متعدد لخروج الروح” وهو مترجم بالإنجليزية وصدر بمؤتمر أدباء مصر عن دار العماد للطبع والنشر، وأخيرا ديوان “السفر علي ضهر طير بالنفر” عن دار نشر ورقات.

الوسوم