حلوى الصعايدة.. “الجلاب” صناعة حصرية في نجع حمادي

حلوى الصعايدة.. “الجلاب” صناعة حصرية في نجع حمادي

الجلاب.. نوع من الحلوى ارتبطت في أذهان المصريين بنجع حمادي، لأنها المدينة الوحيدة في مصر التي يصنع فيها الجلاب، والغريب في الأمر أن كل محاولات نقل هذه الصناعة خارج نجع حمادي باءت جميعها بالفشل، أو بالأحرى الفشل الذريع، إذ إن هناك قرية واحدة فقط بمركز نجع حمادي هي المصنعة للجلاب وهي قرية القناوية، حيث تنفرد القرية بصناعتين تتميز بهما عن باقي القرى، أحدهما “الجلاب” والأخرى الليمون.

“ولاد البلد” ذهبت إلى القناوية، والتقت صاحب أحد مصانع الجلاب، ويدعى سعد حسن محمد على، معلم، للتعرف على أصول المهنة وكيف ورثها عن أبائه منذ 25 سنة، حتى أصبحت ماركة مسجلة بنجع حمادي.

في القناوية؛ حيث يصنع “الجلاب” بدأنا بزيارة المصنع المخصص لإنتاج هذه الحلوى النجعاوية، وهو عبارة عن قطعة أرض مساحتها حوالي قيراط، وبها أحواض وأوان كبيرة، ويعمل به حوالي 5 عمال بأدوات شديدة البدائية والقدم.

يقول سعد علي، صاحب المصنع، إن عملية التصنيع تبدأ بإحضار نوع من العسل الأسود غير المطهو جيدًا، فهو نوع أخف من النوع المعروف المتواجد بالأسواق، ويوضع في أوعية كبيرة مصنوعة من النحاس، وتلك الأوعية نسميها (النحاسة) وهو الاسم الذي يطلق على مصنع الجلاب، وفي النحاسة يغلى العسل مع التقليب المستمر، حتى يصل إلى مستوى معين من اللزوجة، وهذه تكون المرحة الأولى لصناعة الجلاب.

مراحل التصنيع

أما المرحلة الثانية، بحسب صاحب المصنع، ففيها يتم نقل العسل بواسطة “مغرفة” عريضة من الصاج تسمى (الخوجة) إلى وعاء آخر يطلق عليه اسم (المحلب) ويوضع العسل مرة أخرى في درجة حرارة عالية مع التقليب المستمر بأداة تسمى (المضرب) حتى يصل إلى درجة أعلى في “السُمك” أو اللزوجة، ثم يضاف إلى العسل نسب معينة من بيكربونات الصوديوم، وهي تضاف بنسب قليلة جدا، وتختلف النسبة على حسب حجم الجلاب، وبعد إضافة بيكربونات الصوديوم يقلب لمدة نصف دقيقة بالضرابة أو المضرب.

وعن سبب إضافة بيكربونات الصوديوم؛ يقول إنها تسبب زيادة في الكمية مع خفة الوزن، كما أنها مادة تعطي الجلاب اللون الفاتح المعروف.

ويكشف “سعد” عن أن هذه الإضافة هي الوحيدة التي طرأت على صناعة الجلاب، فهي لم تدخل في هذه الصناعة إلا منذ 40 سنة فقط، أما عن باقي الخطوات والأدوات، وحتى مسمياتها فقد توارثناها عن أجدادنا بنفس الكيفية.

ويتابع أن المرحلة الثالثة والأخيرة، يتم خلالها صب الجلاب الخام في قوالب فخارية ليأخذ الشكل الأسطواني الشهير، وعن تلك الأواني الفخارية، يقول إنها تصنع في أماكن خاصة، ويجب أن تغسل جيدا قبل الصب فيها لنحافظ على نظافة المنتج وحتى لا يلتصق بالفخار.

ومن خلال جولة “ولاد البلد” بالمصنع؛ عرفنا أن هناك 6 أحجام من الجلاب، كل على حسب سعره، أما عن المكيال المتعارف عليه في هذه الصناعة، فهو كما يطلقون عليه (الصفيحة) نسبة إلى صفيحة العسل الأسود، وتختلف أحجامها تبعا لعدد القطع، حيث تبدأ من 150 قطعة بزيادة 50 على كل صفيحة أكبر، والحد الأقصي لها 400 قطعة، وذلك كله يكون تبعا لحجم القطعة ذاتها.

الغريب أننا لم نر أية صفائح في المكان، وعندما سألناه عنها قال “دي برضه من المسميات التي ورثناها فى المهنة” فالجلاب ينقل إلى مصر في أقفاص مغلفة بالورق.

صناعة حصرية

وعند سؤال صاحب المصنع عن إمكانية نقل هذه الصناعة خرج نجع حمادي، ضحك قائلا “دي مهنة لو طلعت بره النجع نموت” فقد كانت هناك بعض المحاولات ولكن قدر لها الفشل، لعدة أسباب منها: أن ليس كل أنواع القصب يصلح عسلها للجلاب، كما أن التربة التي يزرع فيها القصب تتحكم فى نوعية العسل الذي يصلح أن يكون جلابًا، بالإضافة إلى عدم وفرة الصنايعية الذين قل عددهم بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة.

وتابع أن الصناعة في حد ذاتها تقلصت في الفترة الأخيرة، مما دعى كثير من عمالها لتركها والعمل في مهن أخرى أكثر ربحا، ففي السابق كانت تلك المهنة مربحة، لكن الآن “يدوب تجيب مصاريفها” وذلك بسبب زيادة أسعار العسل، وبيكربونات الصوديوم، والسولار، ويوميات العمال، مما أدى إلى رفع سعر المنتج، مما أصاب السلعة بالركود، بالإضافة إلى أن صناعة الجلاب تبدأ في شهر نوفمبر، وتنتهي في شهر مايو، وتلك الفترة هي موسم القصب وباقي السنة يغلق المصنع أبوابه حتى الموسم المقبل.

الوسوم