“جولو” حكاية فرنسية في رسومات مصرية

“جولو” حكاية فرنسية في رسومات مصرية

44 عامًا مرت على تردده على القاهرة، و24 عامًا على استقراره نهائيًا بهذه المدينة الصاخبة، والتى آسرته بكل تفاصيلها وإيقاع أيامها السريع والمبهج والحزين والمفرج، خاصة وأنه اختار منزله في الأقصر، التي توفر مناخا مثاليا للعمل والإبداع، ولكنه في نفس الوقت ينتقل إلى القاهرة التى يفتقد شوارعها المزدحمة، فيعيش بين هذا وذاك، أنه فنان الكاريكاتير والذي وصفته جريدة روز اليوسف “بأنه الأكثر تعبيرًا عن الطابع المصري في أعماله ورسوماته”، جاي نادود الشهير بجولو، يتحدث عن مسيرة حياته فى القاهرة، في ندوة عن مؤلفات القصص المصورة المترجمة، بمهرجان “كايرو كوميكس”.”

سائح بمصر

أت إلى مصر كسائح فرنسي سمع عن الأجواء المصرية كثيرًا فرغب في معرفتها عن قرب، وأخذ يتجول بها إلى أن تصادف مع شخص كان في ذلك الوقت هو الهوية المصرية بذات نفسها، وهو ألبير قصيري، ذلك الكاتب المصري الذي تعايش بكتاباته مع تفاصيل الحواري والشخصيات المصرية الأصلية.

يقول جولو “كان هو البوابة التى سمحت لي بالعبور إلى مصر متخطيًا حدودها وحواجزها للتجانس مع الحياة المصرية الحقيقة والتى يوصفها ألبير في كتابته”.

بدأ جولو مسيرته المهنية في سبعينات القرن الماضي كرسام لمختلف الجرائد مثل هارا كيري، وشارلي أبدو، وبوليتيس، وليبراسيون، وبعدها أغرم جولو بمصر وخاصة عاصمتها القاهرة، حيث قام بتأليف ما يقرب من عشرين ألبوم الأغلبية العظمى منهم تدور أحداثهم في شوارع القاهرة.

محطات هامة

تعرف جولو على مصر في عام 1974 فيكمل: “حينها لم امتهن الرسم بل كان هو المتعة والوسيلة الوحيدة التى أعبر بها عن ما أراه فى مصر، فأخذت في نقل كل ما يلفت نظري على الورق على هيئة رسومات”، إلا أن الحظ يصادفه مرة أخري بشخصية لا تقل عن “ألبير قصيري” في مكانتها الفنية، أنه “جورج بهجوري” فنان الكاريكاتير العملاق، والذي استغرب كثيرًا عندما وجد شاب فرنسي يهوي التفاصيل المصرية العادية بعيدة عن تلك المميزة أو البارزة على صفحات الجرائد والمجلات، خاصة وأنه كان في ذلك الفترة يفعل نفس الفكرة في فرنسا، حيث يوثق كل ما يثير انتباه بفرنسا من المباني والمقاهي والساحات وغيرها، فأعجب بجولو بشدة، وقررا العمل سويًا.

التحق جولو بمجلة صباح الخير حيث يعمل جورج بهجوري، وهنا بدأت أعماله ورسوماته فى النشر والإتساع، فأحترف الرسم حينها وأخذ في التعرف علي قيادات هامة فى مجال الرسم الكاريكاتيري من خلال تعاملته في الجريدة، فأحب فريق العمل والذي ضم  عمالقة الكاريكاتير كجورج بهجورى وحجازي.

انتشار عالمي

توسعت شهرة جولو والذي أصبحت رسوماته تُنشر في المجلات الفرنسية، كأول فرنسي يخوض هذا المجال بهذه الاحترافيه، فهنا أصبحت الرسومات البسيطة التى تغطي صفحات المجلات هناك هي الدليل السياحي لمصر البلد بشعبها وبطبعها وبتفاصيلها التي تميزها عن غيرها من الدول.

قضي جولو بهذا الشكل سنين عديدة مابين مصر وفرنسا، إلا أن قرر في عام 1993 الاستقرار تمامًا في مصر، وهنا قرر في تنظيم معرضه، بعد توقف فترة طويلة حوالي 10 أعوام، إلى أنه بالصدفه حضر معرض نُظم من قبل المركز الثقافي الفرنسي تحت اسم “لوكير مون امور” أي “القاهرة حبيبتي”، فأعجب بالمكان وقرر أن معرضي فيه، وبالفعل جمعت مجموعة كبيرة من أعمالي الموجودة بالقرب من منزله في الأقصر؛ إضافة إلى أعماله التى تركها بفرنسا ذهب لجمعها قدمها على مدار 40 عامًا منذ عام 1974 حتى الآن.

شخاذون نبلاء

أما عن رؤيته التى ترجمها إلى رسومات، رؤية “شحاذون نبلاء” والتى تعتبر محطة هامة فى حياته، فيوضح جولو أنه بحكم تأثره بشخصية ألبير القصيري والذي كان مصدر الألهام الأقوى له في العمل، فكر جولو في تحويل قصة “شحاذون نبلاء” إلى رسومات، وهو الأمر الذي كان يتردد في قوله للقصير خوفًا من رفض الفكرة، ولكن رد فعله كان عكس ذلك وجاء بالترحيب الشديد للفكرة، وعلى الفور كلم القصير فريق العمل لمساعدة جولو فى تنفيذها، والذي من خلالهم استطاع تحديد الشخصيات التى ستتحول إلى رسومات وأيضًا عرفه على العديد من الشخصيات المتعلقة بشخصيات الرؤية نفسها لمعايشة كواليس الأحداث.

ساعد حولو فى تنفيذ الفكرة أيضًا معلوماته ومعارفة التى جمعها طوال السنوات الماضية عن مصر والشوارع، بالإضافة إلى أنه استخدم ملامح بعض الأصدقاء له، فضلًا على أنه أجري عملية بحث عن المعلومات فى الفترة التى تتكلم عنها القصة وهي عام 1945 تقريبًا، فقام بمشاهدة أفلام عديدة قديمة ليري فيها أشكال الشوارع والشخصيات لترجمتها إلى رسومات.

“كنت مبسوط أن الفكرة رجعت لأصلها إلى اللغة العامية” يعبر جوله عن فرحه بعد ترجمة الرواية إلي رسومات وذلك لأن شخصيات الرواية الأصلية استخدمت اللغة العامية الشعبية في الحديث.

الأعمال الأخيرة

أخر مؤلفاته وهي النسخة الثانية من كتابة “الكاتب  Istrati، التي صدرت يوم 10 أكتوبر الماضي عن دار نشر Actes Sud BD وعليها اختار مهرجان “كايرو كوميكس” لأهداء العمل له.

يوصي جولو في نهاية الندوة الشباب إلى التطلع وقراءة كتابات ألبير قصيري والذي يعد من معالم مصر في ذلك الوقت.

 

 

 

 

الوسوم