ولاد البلد

«جديد من قديم»: منتجات مصرية من المنابر المملوكية

«جديد من قديم»: منتجات مصرية من المنابر المملوكية أحد المنابر التي استهدفتها المؤسسة.. صفحة الفيسبوك

عرضت المؤسسة المصرية لإنقاذ التراث، عبر صفحتها على “الفيس بوك”، صور ومقاطع فيديو لمجموعة من المصممين والحرفيين، عملوا على تصميم منتجات مصرية مستوحاة من 9 منابر مملوكية ضمن مشروع إنقاذ المنابر المملوكية بمساجد القاهرة التاريخية، الذي يهدف إلى ربط التراث بالصناعات الحديثة، وتوضيح مدى ثراء التراث خاصة المملوكي. وهكذا يمكن أن نجد بروشا مستوحى من منبر السلطان لاجين، وصديري من الجلد الطبيعي تم تصميمه من منبر الأمير الطنبغا المارداني، ومطرقة نحاسية مستوحاة من منبر ألجاي اليوسفي، وقطعة من الخيامية من جامع الشيخ العمري.

المنابر المملوكية

تتحدث الدكتورة أمنية عبدالبر، مديرة مشروع إنقاذ المنابر المملوكية، عن سلسلة “جديد من قديم”، فتقول: السلسلة عبارة عن تصميم منتجات مصرية مستوحاة من قبل المنابر المملوكية التي قامت المؤسسة بجولات إليها مع عدد من المصممين والحرفيين، وتستهدف ربط التصميم بالتراث الثقافي، من خلال تعريف الجمهور بأهمية التراث الحالي المستخدم بشكل يومي من قبل الجمهور، كمنابر الجوامع التي يتردد عليها المصليين يوميا.

وتتابع: الفكرة هي ربط الآثار بمنتج حديث يستخدم بشكل يومي، ما يسهل توصيل المعلومة أفضل من التلقين والتدريس، ليقدم المصممين والحرفين نماذج هائلة من المنتجات المستوحاة فكرتها من المنابر الـ9، تتنوع مابين بلاط أسمنتي ورسومات على صواني خزفية وعلب خشبية ومطرقة نحاس.

وتضيف عبدالبر، ضمن الأسباب التي دفعتنا لتدشين المشروع هي اكتشاف المؤسسة سرقات تحدث في القاهرة التاريخية، كانت فيها منابر المساجد من أكثر عرضة للسرقة، بالإضافة إلى عدم وجود توثيق كافي فوتوغرافي أو معماري للمنابر يساعد بعد ذلك على اكتشاف السرقة وانتسابها للمنبر الأصلي، لذلك قررت المؤسسة في عام 2018 البدء في مشروع إنقاذ المنابر المملوكية، لعمل التوثيق الأثري والمعماري والفوتوغرافي للمنابر، ولدراسة المخاطر التي تتعرض لها و تنفيذ خطة لدرء ذلك.

وتذكر عبدالبر أن المشروع يستهدف نحو 40 منبرا بالقاهرة، وتم إضافة منبرين في محافظة الفيوم، وآخر من مدينة قوص، يتم عمل توثيق معماري ودرء خطورة لحوالي 27 حتى الآن، منوهة بأن المشروع نفذ بالتعاون مع وزارة السياحة و الآثار المصرية و بتمويل من المجلس الثقافي البريطاني.

وتوضح أنه من ضمن أهداف المشروع أيضا عقد ورش عمل للجمهور، وإلقاء محاضرات عن تاريخ المنابر وأهميتها، بالإضافة إلى تنظيم جولات إرشادية لمشاهدة المنابر علي الطبيعة، ومنها قرر كل مصمم العمل على منبر من حصيلة 9 منابر تم الاتفاق على البدء بنشرهم على صفحة الفيسبوك كبداية لسلسلة جديد من قديم، مشيرة إلى أن الحرفيين من مهن مختلفة منهم من يهتم بالذهب، وآخر بالنحاس، وغيرهم بالخشب، والخيامية وهكذا.

وتنوه مديرة المشروع بأن الرسالة الأكبر والأهم من السلسلة والمشروع هي توضيح مدى غنى التراث وخاصة المملوكي، الذي يتميز بمفردات فنية رائعة الجمال، ويعتبر إرث دائم للمصممين وملهم للأفكار.

 منبر لاجين

هو أول منبر في سلسلة حلقات جديد من قديم، يعد أقدم المنابر المملوكية الباقية، ويقع بجامع أحمد بن طولون بني في نهاية القرن التاسع الميلادي، وأمر بتنفيذه السلطان المنصور حسام الدين لاجين عندما تولى الحكم عام 1296 وذلك بعد أن قطع عهدا بترميم الجامع الذي آواه بعد مشاركته في اغتيال السلطان الأشرف خليل.

الصالح طلائع

ثاني منبر من السلسلة، هو منبر الأمير بكتمر الجوكندار بجامع الصالح طلائع، ثاني أقدم منبر مملوكي في القاهرة وتأتي حكايته في فترة الحكم الثانية للسلطان الناصر محمد عام (1299 – 1309) بعد تم ترميم العديد من الجوامع الرئيسية بالقاهرة، وكان من ضمنها جامع الوزير الفاطمي الصالح طلائع الذي بناه عام 1160.

أسند السلطان مسؤولية ترميم الجامع عام 1299 لأحد أمرائه المقربين، وهو الأمير بكتمر الجوكندر الذي أمر بعمل هذا المنبر من ماله الخاص، حسبما ورد في النص التأسيسي أعلى باب المقدم.

الأمير المارداني

المنبر الثالث هو منبر الأمير الطنبغا المارداني، وهو من أمراء الملك الناصر محمد بن قلاوون. وقد أمر بعمل هذا المنبر في عام 1339 للجامع الذي بناه في شارع التبانة بالدرب الأحمر.

ويعد الجامع من أوائل العمارة المملوكية في هذا الشارع التاريخي وأبرزها فهو يتميز بالمحراب والمنبر، كما يشتهر بوجود حجاب من الخشب يفصل بين رواق القبلة والصحن.

أما المنبر الرابع، فهو منبر الأمير ألجاي اليوسفي، الذي يعد أخر منابر المماليك البحرية (1250-1382)، ضمن مماليك السلطان حسن، ثم أصبح قائدا للجيوش تحت سلطنة السلطان شعبان، أمر ببنائه لمدرسته الكائنة بشارع سوق السلاح.

المؤيد شيخ

المنبر الخامس هو منبر السلطان المؤيد شيخ، أول منابر المماليك البرجية (1382-1517)، ويقع المنبر في الجامع الذي بناه السلطان ملاصقا لباب زويلة، وأمر أيضا السلطان بعمل هذا المنبر حسب النص التأسيسي الموجود أعلى باب المقدم بين عامي 1415 و1421.

والمنبر السادس، صنع عام 1440 لجامع الشيخ الغمري بحي باب الشعرية، وتم إزالته عام 1884 نظرا للحالة السيئة التي كان وصل إليها، لذا قررت لجنة حفظ الآثار العربية نقل هذا المنبر إلة خانقاه السلطان الأشرف برسباي التي بناها السلطان بالقرافة الشمالية عام 1432 وموجود بها إلى الآن.

باب زويلة

المنبر السابع الذي أمر بتصميمه الأمير قجماس الأسحاقي للجامع الذي بناه في الدرب الأحمر بين عامي 1479 و1482 على بعد خطوات من باب زويلة، أنشأه في فترة حكم السلطان الأشرف قايتباي (1468-1496) وهي الفترة التي تميزت بزخم في البناء وثراء الإنتاج الفني.

والمنبر الثامن هو المنبر الذي أمر ببنائه السلطان الأشرف قايتباي عام 1483 لوضعه بخانقاه الناصر فرج بن برقوق.

أما المنبر التاسع والأخير في سلسلة جديد من قديم، هو المنبر الموجود في المدرسة التي أنشأها القاضي بن مزهر عام 1480 في دولة السلطان قايتباي، بحارة برجوان، وهي من حارات القاهرة الشهيرة التي عاش بها المؤرخ الأشهر المقريزي، لكن في إبريل 2018 قامت وزارة الآثار بفك المنبر ونقله إلى المتحف الوطني للحضارة المصرية.

صانع المنبر هو أحد النجارين العظماء في الدولة المملوكية اسمه أحمد بي عيسى الدمياطي، الذي قام أيضا بصنع منبر الغمري، كما قام أيضا بصنع منبر للحرم المكي الشريف.

 

الوسوم