تاريخ كلمة «ولاد البلد» وسبب إطلاقها على المصريين

تاريخ كلمة «ولاد البلد» وسبب إطلاقها على المصريين مقهى قديم

«ولاد البلد» كلمة شائعة ومتداولة في مصر، حين تذُكر في حديث، تكون إشادة للجماعة المذكورة، يرتبط المفرد منها «ابن البلد» بأنها كناية عن الصفات الإيجابية للشخص، ولكن وراء إطلاق هذه الكلمة على المصريين قصة طويلة يرجع تاريخها إلى مئات الأعوام السابقة والتي باختلاف الهدف الأساسي لنطقها قديما، إلا أنها ما زالت متداولة في حديث المصريين حتى الآن.

عرب الجزيرة

مع وصول عمرو العاص إلى مصر عام 640م، انتقل العديد من القبائل العربية إليها، وتركز وجودهم في القرى والصحاري وجنوب مصر.

وقد حرصوا على التمييز بينهم وبين سكان القاهرة بـ«ولاد مصر» أو «ولاد البلد»، وكانت كلمة «ابن البلد» واحدة من أكثر العبارات شيوعا وتداولا في مصر، والذي كان يعرف غيره بـ«ابن البلد» آنذاك، كأنها شهادة منه بأصوله المصرية الخالصة.

وبعدها بدأت هذه القبائل الوافدة الانخراط في المجتمع المصري، مرت مئات الأعوام حتى حكم الدولة العثمانية، وتواجد أعداد كبيرة من الأتراك على أرض مصر، الذين لم يتخلوا عن العنصرية في تعاملهم مع المصريين، وبدأوا في التفكير في طريقة جديدة للتمييز بين المصريين تختلف عن كونهم وافدين أو أصليين، فأطلقوا تسميات على كل فئة مصرية كان أبرزها التسميات التي أطلقها الأتراك على أهل القرى.

عنصرية الأتراك

وفقا لما كتبه المستشرق إدوارد وليم لاين في كتابه «عادات المصريين المحدثين وتقاليدهم» وترجمته عنه د. سهير دسوم، فقد أطلق الأتراك على أهل القرى كلمة «الفلاحين»، وكان سبب هذه التسمية هو احتقارهم، وكانوا يقصدون بها «الساذجين» أو «المهرجين».

وبعدها شهدت مصر تغييرات سياسية كان أبرزها التحرر من الإمبراطورية العثمانية وعلى الرغم من ذلك احتفظ أهل القرى بالاسم الذي أطلقه عليهم الأتراك وهو «الفلاحين»، حتى ضرب مرض الطاعون مصر بشكل قوي عام 1835، وكان مصدر العدوى آنذاك تركيا.

وانتشر المرض الفتاك في مصر بأكملها، حيث قتل حوالي 200 ألف شخص في مصر بأكملها، أما وفيات الطاعون بالقاهرة لم تقل عن 8 آلاف شخص وكان هذا العدد وقتها يعادل ثلث سكان القاهرة، وكان صعيد مصر هو المنطقة الوحيدة الناجية من مخاطر تفشي مرض «الموت الأسود» كما أطلق عليه.

ولاد البلد

حرص أهل القرى على استخدام وصف «ولاد البلد»، لتمييز سكان القاهرة المصريين ولكن هذه المرة لتمييز ذو الأصول المصرية عن غيرهم في القاهرة، بعدما فقدت القاهرة ثلث ساكنها وعاش فيها الأتراك وأشخاص من جنسيات مختلفة، وأصبحت القاهرة في رأي المزارعين وأهل القرى هي «مصر» وهي الكلمة المتداولة والمستخدمة حاليا في قرى مصر عند السفر إلى القاهرة.

«إطلاق كلمة ولاد البلد على المصريين يرجع إلى العصور القديمة» هذا ما أوضحه د. عاصم الدسوقي المؤرخ المصري المتخصص في التاريخ الاجتماعي والاقتصادي، مشيرا إلى أن مصر كانت تضم الكثير من الجنسيات على أرضها، الروم واليونانيون وغيرهم، قبل فتح عمرو بن العاص لمصر، وبعد الفتح جاءت الشعوب العربية معه وهم «عرب الجزيرة» الذين استوطنوا مصر.

وتابع العميد السابق لكلية آداب جامعة حلوان أن المصريين الأصليين هم من أطلقوا «ولاد البلد» على أنفسهم. واستمر إطلاق كلمة «ولاد البلد» و «ابن البلد» حتى الآن، ولكن الهدف منها هو الإشادة بصفات شخصية، وتقال على كل شخص يتصرف تصرف غير متوقع أو غير عادي ولا ينتظره منه أحد، كإنقاذ مريض أو ملقى في الشارع أو مساعدة غريب دون سابق معرفة فيُقال عليه «ابن البلد» ومعناها حاليا الأصيل، كما أوضح المؤرخ المصري.

 

 

الوسوم