من “الخرابة” إلى “الكنز”.. حكاية “بيت يكن” ومنقذه

من “الخرابة” إلى “الكنز”.. حكاية “بيت يكن” ومنقذه

في قلب سوق السلاح بالدرب الأحمر في القاهرة، يتمايل بك الشارع بين ورش النجارة وبقايا أزمنة أخرى، وما بين البيوت التي هوت والشرفات العتيقة يفتح الباب الحديد الأزرق على ساحة المبنى الواسعة. وبينما تتجلي في نور الشمس تفاصيل هذا المبنى التراثي المبهر، يريني المالك صورته قبل الترميم ويعلق ضاحكا “لعل فكرة شراء منزل في هذه الحالة شىء من  الجنون”

لدى د. علاء الحبشي حكايات لا تحصى عن كنوز مصر المعمارية ولديه أيضا الكثير من الجهود في صون هذه الكنوز وترميمها. ولعل أبرز أعماله هو ترميمه بيت “الرزاز” والجوائز التي حصدها من دقة هذا الترميم مثل جائزة حسن فتحي عام 2007 على سبيل المثال لا الحصر. وهو رئيس قسم العمارة بجامعة المنوفية واستشاري ترميم وصيانة المباني الأثرية.

تراث عالمي

وعلى الرغم من تسجيل القاهرة بأكملها كمدينة تراث عالمي في اليونسكو منذ عام 1979- حسب حبشي- إلا أن البيوت التراثية تهد بشكل مستمر. ومن ضمن 60 ألف عقار تراثي- 600 فقط مسجلين آثار، منهم 24 منزل أثريا، كما أوضح الحبشي الذى احتفظ في ساحة منزله الحالي بـ50 قطعة- تم إنقاذها من تحت البلدوزر عام 2015- وهي كل ما تبقى من بيت الشيخ حسن قراعة المبنى على طراز العمارة التركية سنة 1820 تقريبا.

بيت “يكن” بعد الترميم – تصوير أميرة النشوقاتى
بيت يكن من بيت والي مكة “للخرابة”

يسرد الحبشي حكاية بيت “يكن” قائلا “كان بيت يكن يبعد عن بيت الرزاز بحوالي 100 متر وبيت يكن من طراز المملوكي الأخير والباروك التركي وكان مقر جزار المنطقة ترعى فيه المواشي، وهو بيت تاريخي لا نعرف تاريخ بناؤه تحديدا ولكن ترجع ملكيته لأحمد باشا حسن ابن أخت عائلة محمد على باشا مؤسس الدولة المصرية الحديثة، الذى تم تعينه واليا على مكة وحاكما عاما على الحجاز وقائدا للجيوش فى شبه الجزيرة العربية في الفترة ما بين 1819-1836.

وعلى مدى العقود تم هجر البيت وتم استخدام الدور الأول والحوش كزريبة للمواشي ومقر لجزار الحي. ولم يكن البيت مسجلا كأثر أو تراث رغم قدمه فقرر الحبشي إنقاذه وشرائه عام 2009” .ومن هنا بدأت القصة.

ما تبقى من منزل الشيخ حسن قراعه – تصوير أميرة النشوقاتى
“الكنز”

يتذكر الحبشي أهم الدروس التي تعلمها من إنقاذ وترميم “بيت يكن” كان مفهوم الشراكة المجتمعية. يحكي الحبشي عن أهم معوقات الترميم التي واجهها وهي رؤية أهالي المنطقة له على أنه يحفر في أساسات البيت بحثا عن الكنز. “وكلما حفرت من أجل ترميم الأساسات وهو شىء بديهي من أجل الترميم، أجد فيديو لي ينسب لي أنني أحفر بحثا عن الكنز.

يضيف: “فكان لابد أن أدعو أهالي المنطقة للمنزل ولما رأوا عن قرب أعمال الترميم ووعوا لما يحدث قلت لهم، أنتم الكنز الحقيقي للمكان أنتم الذين تعطوه حياه” وبعد الترميم أصبح المكان الذي يشار إليه فيما مضى بالخرابة “القصر”.

وحاليا بيت “يكن” مقر لأنشطة تراثية كثيرة تحت مظلة مجموعة تراث للحفاظ والترميم ويسعى الحبشي لجعله مكانا لتعليم المعماريين الجدد البناء في مناطق تاريخية.

هذا ويحتفل الحبشي اليوم السبت 23 فبراير مع مؤسسة اليابان بالقاهرة بنتاج ورشة حرفيين المنتجات الخشبية من مصر واليابان التي عقدت في بيت يكن من ضمن أنشطة البيت لصون التراث.