بيت زرابي وحكاية السرداب

بيت زرابي وحكاية السرداب قصر زرابي - تصوير: دعاء نصر
كتب – مريم ممدوح

جنوب مدينة منفلوط في شارع الجيش، بالقرب من الكنيسة الإنجيلية، يقف منزل بوابته حديد يحاصرها بائعين الخضار من الجانبين، إنه بيت زرابي التراثي، بناه ميخائيل عبدالملاك زرابي، أحد أثرياء بداية القرن الماضي.

شكل المنزل

بنى بيت زرابي بداية القرن الماضي عام 1917م، بناه ميخائيل عبدالملاك زرابي ويحتفظ به الورثة تعاقبا إلى أن وصل الآن للدكتور ماجد نادي ميخائيل عبدالملاك زرابي، حفيد الزرابي، يأخذ المنزل شكل الطراز العربي القديم، وتبلغ مساحته نحو 186م.

بيت زرابي

وبالنظر إلى هذه المساحة التي تملك الكثير من ملامح الماضى، تستقبلك واجهة المنزل بفرندته المرتفعة وعلى جانبها الأيسر بوابة حديد، يصطحبك للفرندة سلم ترجع درجاته لقرن مضى، يتوسط الفرندة باب خشب ضخم يختفي لونه خلف السنين التي مرت عليه، وبالداخل يحتفظ المنزل بكل ذكرياته من الماضى بداية من الأثاث العتيق، والراديو الذي اعتدنا على شكله في الأفلام القديمة، وكاميرا بشكلها غير التقليدي من الحديد، فضلًا عن تفاصيله الدقيقة لأصحابه الأصليين صور عائلية وبعض الأيقونات المنحوتة بشكل فني بارع.

بيت زرابي

يتكون الطابق الأول من 3 غرف من التصميم القديم ذو السقف المرتفع، على اليمين غرفة الصالون العتيق وفي منتصفه فرندة جانبية، تفتح على حارة زرابي الجانبية، وعلى اليسار غرفتين نوم بجانب بعضهم أثاثهم قديم يرجع للعصر الذي بنيت عليه من أسرّة ودواليب.

يتوسط المنزل من الداخل طرقة تقودك لباب يصل بك لسلم تختفي ملامح درجاته وراء الأتربة، وهكذا الدرابزين الحديد، الذي تداخلت خيوطه العنكبوتية فيه متخذة شكل فني، تأخذك درجات السلالم لأسفل شقة وبدروم يصعب دخولهم، أما لأعلى شقة لا تختلف كثيرا عن الطابق الأول في عدد الغرف وأثاثها الأثري، والتفاصيل الدقيقة التي تملكها من أوان فخارية تختلف أحجامها وأشكالها.

ينتهي هذا التراث الأثري بسلم خشبي غير مألوف علينا، يملك القليل من الدرجات الخشبية يصل بك إلى الطابق الثالث وهو سطح المنزل.

ذكريات وزيارات بيت زرابي

يروي لنا الدكتور ماجد نادي زرابي، الحفيد والوريث والمالك الحالي للمنزل، ذكرياته عن المنزل هي قصص رواها له والده وجده، من أهم الروايات أن عائلته كانت من الأثرياء وكانت ثرواتهم بالذهب وليس النقود كما هو الآن، وكانوا يكنزوا ذهبهم في مكان منخفض مثل السرداب أمام إحدى أبواب المنزل، ويضعون عليه قطعة قماش قطيفة حمراء.

ويذكر أيضا أن بيت زرابي استضاف الكثير من الشخصيات البارزة في منفلوط، وأنهم كانوا الأصحاب الشخصيين لجده ميخائيل عبدالملاك زرابي ومنهم الطرزي باشا، ومحمد حامد أبوالنصر، والشيخ علم الدين.

ومن أهم الزيارات التي مرت على المنزل زيارة الأنبا لوكاس الأول، مطران منفلوط وأبنوب والفتح في الستينيات، وكان يستضيف المزارعين أيضا، لأن سابقا كان كل ما يحيط بالمنزل أراضي زراعية خاصة بالزرابي.

الوسوم