بعد فوز ديوانها بالمركز الثاني.. “رغدة”: الفتاة الصعيدية لديها مخاوف من عرض أفكارها

قبل عام 2014، كانت الشاعرة رغدة مصطفى، أو “الشغوفة” كما يبدو عليها منذ الوهلة الأولى، تعمل بمجال الصحافة المحلية، بعد تخرجها من كلية الهندسة المدنية، محاولة إيجاد ما يشبع رغبتها في التعبير عن نفسها ومجتمعها في سرد القصص الإنسانية “الفيتشر”، لكن شغفها وحبها للكتابة الأدبية والشعر كان أكبر من حصرها في مهنة صاحبة الجلالة.

بدأت “رغدة” في كتابة القصص القصيرة، وأيضا نظم قصائد الشعر “نثرية” في 2015، حيث دوى اسمها في الوسط الثقافي بين الشعراء والأدباء  بمحافظة قنا بشكل عام، حتى توجت بفوز ديوانها “سربني لحواسك” بالمركز الثاني في مسابقة “أخبار الأدب” برعاية وزارة الشباب والرياضة، بالتعاون مع أخبار اليوم ووزارة الثقافة، للتتبنى هيئة قصور الثقافة نشره وإصداره منذ أيام قليلة، ضمن سلسلة إبداعات.

الديوان الذي استغرق عامين منذ صياغة أول نسخة حتى خبر صدوره، مقسم لعشر أجزاء بإجمالي 56، كل جزء يحمل فكرة أو حالة معينة، مثل جزء يتحدث عن التخفي في الأشياء وملامسة الواقع من خلالها، وآخر عن الاحتفاء بخيار  البعد والوحدة، وثالث عن تأثير الحب على تعامل حواسنا مع الحياة.

 

“هذه الجنوبية التي قفزت إلى البحر تلهو بينما قلبها هناك في الجبل البعيد وضعته وسط الصحور ينز منه الماء يسقي الجبل سرًا”، هكذا تصف “رغدة” نفسها في إحدى أقسام الديوان، رغم وضع “الأدب النسوي” في قنا وصعيد مصر، كونه حبيس الغرف المغلقة، باستثناء بعض التجارب النادرة، وأخرى إرهاصات قليلة لا ترى النور بقصور الثقافة، إلا أن رغدة مصطفى كانت من القلائل الذين يكتبون لذاتهم أولاً، متوقين لإشباع رغبتهم في الكتابة في المقام الأول، غير عابئة بالتخوف العام الذي لدى البنات في عرض أفكارهن في المجتمع الصعيدي شديد التحفظ والقيد على الفتيات.

تؤمن رغدة أن السبب في قلة العنصر النسائي في الكتابة الأدبية وخاصة الشعر، رغم أن الشاعرات يشكلن جزءا كبيرا في مجال قصيدة النثر على مستوى مصر والعالم العربي، ليس لقلة الموهبة لدى الفتيات، كما تقول، وإنما بسبب تخوفهن من المجتمع، ليس فقط في كتابة الشعر، مؤكدة أن هناك مواهب رائعة لكن المناخ خانق لهن ولا يسمح لهن بنمو الموهبة من خلال النشر والاحتكاك بالفضاء العام.

ليس لدى الشغوفة شاعر مفضل أو قدوة عن الآخرين، ولكنها محبة لشعر دوريان لوكس “شاعرة أمريكية” وروايات الكاتب الألماني باتريك زوسكيند، مؤلف رواية العطر والحمامة، أيضًا شعر عصام أبو زيد، وقصص أحمد الفخراني، وفتحي عبدالسميع، مؤكدة انها تقدر مجهوده البحثي.

وتعتبر الفتاة العشرينية نفسها محظوظة لأنها نشأت في أسرة متوسطة، حيث ترتيبها الثاني من بين 5 أشقاء، لأب موظف وأم مديرة مدرسة، اللذين شجعاها وسمحا لها بممارسة وترجمة حبها لمادتي الرياضيات والعربي منذ المراحل الدراسية السابقة بالكتابة، والسماح لها بالسفر وحضور الندوات، وطرح كتاباتها ونشرها في عدة مجلات ثقافية مصرية وعربية، وتعتقد أن حبها لتلك المادتين أحدث توازنا في شخصيتها.

ترى “الشغوفة” أن وضع البنات والسيدات في قنا سيتحسن فالبنات أصبحن يكملن تعليمهن الجامعي، ويعملن حاليًا حتى في مجال الصحافة المحلية، فضلا عن تفوقهن في العديد من المجالات، لافتة إلى أن البنات يحتجن إلى شجاعتهن أولاً، وهذا سيحدث.

الوسوم