صور| المتحف البريطاني يفتح أبواب أسيوط المدينة الحارسة

صور| المتحف البريطاني يفتح أبواب أسيوط المدينة الحارسة

تصوير: أحمد دريم

*ولاد البلد الشريك الإعلامى للمتحف البريطاني في تغطية فعاليات إطلاق كتاب “أسيوط المدينة الحارسة”.

“قليلة هي المدن التي يمكنها أن تدعي لنفسها تاريخًا مديدًا وذائع الصيت كما لهذه البلده بمصر الوسطى، ولأنها ظلت آهلة بالسكان لخمسة آلاف عام على أقل تقدير تصنف ضمن أقدم المراكز الحضرية في العالم، وتتحدث أقدم لغة معروفة تاريخيًا، والبقعة التي كانت تراعي فيها إيزيس ونفتيس جسد أوزوريس، وعرفت كعاصمة لولاية الصعيد الثالثة عشرة “إنها أسيوط كما جاءت في مقدمة كتاب “أسيوط المدينة الحارسة” الصادر عن المتحف البريطاني.

بالطبل والمزمار استقبل بيت التلي، أمس الأربعاء، إلونا ريجولسكي، مؤلفة كتاب “أسيوط المدينة الحارسة” في ندوة لمناقشة ما جاء من معلومات أثرية داخل الكتاب، بالشراكة الإعلامية مع مؤسسة ولاد البلد، وبحضور عدد من المثقفين وشعراء المدينة، على رأسهم الدكتورة عواطف عبدالرحمن، والفنان التشكيلي سعد زعلول، وصاحب المنزل والمتحف في نفس الوقت، وجمال أسعد، المفكر المبدع، والشاعر سعد عبدالرحمن.

“بالطبل والمزمار” استقبل بيت التلي، إلونا ريجولسكي، مؤلفة كتاب “أسيوط المدينة الحارسة”
“أسيوط في عيون فنانيها”

هكذا عبرت اللوحات التي شارك بها عدد من فناني أسيوط في المعرض الذي تم افتتاحه على هامش ندوة مناقشة كتاب أسيوط المدينة الحارسة، والمشارك فيها بأعمالهم الفنان حسن جابر، وبخيت فراج، ومحمود رشدي، وحسام أحمد هاشم، والدكتور محمود فوزي، وهبة عنايت، عن مدى قدرة ترجمه التاريخ إلى لوحات فنية.

يقول الفنان حسن جابر إنه عمد المشاركة في المعرض لوجود العوامل المشتركة بين رسوماته الفنية وبين التاريخ المسرود في الكتاب عن أسيوط، خاصة وأن أغلب أعماله مستمدة من المناطق الأثرية بمحافظة أسيوط، موضحًا أنه سيسعى إلى تحويل ما ورد فى الكتاب إلى رسومات فنية والعمل على خلق رابط متصل بين أعماله وبين أسيوط المدينة الحارسة.

الفنان حسن جابر

بداية الرحلة

“أسيوط المدينة الحارسة” هى رحلة استكمالية لما قام به بوكيم كال المنتسب لجامعة westfalische wihelms الألمانية مونستر فى عام 2003، كما جاء في الكتاب، وكانت مع زملاء من جامعة سوهاج المصرية لعمل مسح حبانة أسيوط “مدينة الموتى” بالجبل الغربي على مشارف المدينة، فقاموا بوضع خرائط وتوثيق لنمط المعمار والزخرفة لمقابر يقرب مداها الزمني من ثلاثة آلاف عام، إضافة إلى أطلال الأديرة القبطية وبقايا المدافن المسيحية والندوب الناجمة من أعمال المقالع الحجرية التي بدأت في العصور القديمة.

إلونا ريجولسكي، مؤلفة كتاب “أسيوط المدينة الحارسة”

وفي مارس 2016 قام المتحف البريطاني بعمل المسح الإقليمي تكملة لجهود البعثة الألمانية/المصرية، وتوسع مجال البحث متجاوزًا حدود الجبل الغربي، ومؤخرًا قام الفريق البريطاني بالتركيز على شطب “شاشوتب” أقرب الجارات لأسيوط والعاصمة السابقة ذات الأربعة آلاف عام للولاية الحادية عشر لصعيد مصر.

يوضح الدكتور خالد أبوزيد، مدير عام آثار أسيوط، والذي شارك مع البعثة البريطانية ومعه الدكتور نيازي مصطفى، مدير عام ترميم آثار، في البحث المتحفي بقرية شطب، وأوضح أنه ساهم بالعمل في عضوية البعثة البريطانية لمدة 3 أعوام، ويفخر بأن هناك بعثة بريطانية في شطب أنتجت النجاحات واكتشفت اكتشافات عظيمة، مشيرًا إلى أن أسيوط مقبلة على نهضة أثريةمن قبل وزارة الآثار والبعثات الأجنبية.

يضيف أبوزيد أن الكتاب يحتوي على فصل كامل يتضمن أعمال وإنجازات البعثة في قرية شطب، والبعثة هى الوحيدة التي وسعت مجال البحث، ولم يشمل الجانب التاريخي فقط، وشملت نشر الوعي الأثري بقرية شطب فهي بعثة متنوعة نظمت ورش للأطفال وندوات كبار، كما كلفت شركة تكوين لتوثيق مباني شطب.

الدكتور خالد أبوزيد، مدير عام آثار أسيوط

في يوليو 2017 اجتمع الخبراء في مؤتمر علم المصريات السنوي بالمتحف البريطاني في “أسيوط عبر الزمن.. الصراع والثقافة في مصر الوسطى” ليقدموا نتائج أبحاثهم الميدانية الأخيرة ويناقشوا اكتشافاتهم، وتضمنت القوافل القديمة والحملات العسكرية ومدافن الحيوانات المحنطة ومراسم الدفن غير الاعتيادية والنماذج الخشبية المتشابكة، وأرشيفات البردي لتواريخ العائلات، وغيره.

لجعل هذا العمل في متناول جمهور أوسع من القراء تم تلخيص الأوراق المقدمة في المؤتمر في هيئة مقالات قصيرة كأساس العمل على هذا الكتاب.

أسيوط المدينة الحارسة كتاب يتضمن 6 أجزاء والمقدمة، وجاء في الجزء الأول أسيوط حارسة الذاكرة، والثاني شاشوتب: أقرب الجارات لأسيوط، والثالث: من هنا حتى الأبد، والرابع: مهد المسيحية، والخامس: أسيوط في الماضي القريب، والسادس: تاريخ حي.

تقول إلونا ريجولسكي، إن الكتاب شاركت في كتابه معها ماريا جوليا، عملا سويًا على تحويل الوثائق والكتابات التي جاءت في المؤتمر إلى كتاب غير متخصص أو يتناول أجزاء علمية موجه إلى علماء الآثار فقط بل هو يهتم وموجه لكل فئات المجتمع، مشيرة إلى أنه تقريبًا أول كتاب يتحدث غن أسيوط بوجه عام.

وعن اختيار أسيوط تحديدًا، أشارت الباحثة البريطانية إلى أن المتحف البريطاني يملك عدد كبير من المقتنيات الأثرية التي تخص محافظة أسيوط، هذه القطعة المكتشفة لم يتوفر لها معلومات سوى المكان فقط  وغير شاملة الظروف والتاريخ الذي تم اكتشافه مما يصعب أمر توثيق المعلومة كاملة، فقروا استكمال العمل لتوفير هذه المعلومات، فكان هناك قطع من الجبل الغربي وشطب لذلك لربط المعلومات بين القطعة والمنطقة الأثرية، بالإضافة إلى أن أسيوط لها طبيعة خاصة في الكتابات والنصوص المصرية القديمة، فكانت تشتهر بهذه النصوص التي يتم نسخها وطبعها على مستوي مصر وفي الأقاليم الأخرى في مصر.

وأكدت ريجولسكي أنه سيكون هناك منتج أثري آخر خلال 5 أعوام يضيف معلومات أكثر عن أسيوط.

إلونا ريجولسكي، مؤلفة كتاب “أسيوط المدينة الحارسة”

أضافت الدكتورة إيناس ضاحي، بكلية تربية نوعية، أن المتحف البريطاني يعمل على تأليف كتاب آخر بالتعاون مع كلية تربية نوعية عن قصة بنت 10 سنوات اسمها نادية من شطب تتعرف على آثار بلدها وهى من شطب فقط، عن طريق جزئين جزء من القصة في حلم وجزء من القصة في واقع، مع الأثريين العاملين في القرية عندها، وسيتم الانتهاء من الكتاب قريبًا.

الدكتورة إيناس ضاحي، بكلية التربية النوعية
استمدت أسيوط غناها من نهر النيل الذي كست فيضاناته السنوية المنطقة بسجادة من الرواسب الطينية الفنية فضمنت على الأقل محصولًا ضخمًا من الحبوب في السنة، كما أنتجت حقول أسيوط القمح بوفرة وهو عنصر أساسي في كل من الغذاء المصري والاقتصاد.

تنوه إلونا أن من الأمور التي جذبت انتباهها أثناء عملها مع البعثة الألمانية في الجبل الغربي مقبرة يطلق عليها اسم مقبرة الخفافيش، وكانت تهتم بالنقوش والكتابات الموجودة بها وكان هناك نص كامل يتحدث عن شطب ومكتوب فيه أن المراكب كانت تأتي عن طريق النيل حتى شطب، فأرادت أن تعرف المسار ومجرى النيل وكيفية وصوله لشطب وكيف كان يربط بين أسيوط وشطب، خاصة وإن كانوا إقليمين منفصلين.

وأشار الشاعر سعد عبدالرحمن، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لقصور الثقافة الأسبق، إلى أن كتاب أسيوط المدينة الحارسة خطوة هامة في توثيق نتائج أعمال البعثات الأجنبية في أسيوط، بالإضافة إلى ضرورة إتاحة الكتاب من قبل المتحف البريطاني وبالتعاون مع قصور الثقافة في المكاتب العامة وبأسعار منخفضة لكي تصل إلى المواطن البسيط والذي عليه أن يعي جيدًا لتاريخ بلده.

الشاعر سعد عبدالرحمن، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لقصور الثقافة الأسبق

وعبرت الدكتورة عواطف عبدالرحمن، عن سعادتها بالدكتورة إلونا، مؤلفة الكتاب التي اهتمت بدراسة تاريخ أسيوط عن رغبة حقيقية في المعرفة وليس لصالح أي جهة أو مجرد أمر عرضي، كما تسعد بالحضور من الشباب والمثقفين من محافظة أسيوط الذين بهرتهم وجذبتهم أسيوط بتاريخها وتراثها ولم ينتبهوا إلى العاصمة بأضوائها الزائفة، فالانتماء الحقيقي هو أن يظل الإنسان في مكانه ويعمل على تطويره، كما فعل الفنان سعد زغلول.

وأوضحت عبدالرحمن أن كتاب أسيوط المدينة الحارسة عظيم ويعتبر بمثابة دق جرس لعلماء الآثار والباحثين ودارسين التراث الشعبي وطلاب المعرفة وغيرهم لتضافر جهودهم واستكمال ما بدأه المتحف البريطاني.

الدكتورة عواطف عبدالرحمن

كونها من أشهر المراكز الدينية فى مصر القديمة بعد طيبة وهيلووليس ومنف ارتبطت ثروات أسيوط ارتباطًا وثيقًا بتقديس ألهتها لما كانت المعابد مراكز للنشاط الاقتصادي، ولأنها وهبت بحيازة الأراضي الشاسعة وجهزت صناعات صغيرة كالمطابخ والورش والمخابز لتوفير وظائف للسكان المحليين.

وأوضح الدكتور سعد زعلول، الفنان التشكيلي، وصاحب بيت التلي، أن استضافته لهذه الندوة من الفعاليات الثقافية والتراثية الهامة والتي يحرص على تنظيمها في بيت التلي دائمًا.

(السيوط) هو لقب مناسب لدورها كحامية للحدود، وعرفت أسيوط في العصور القديمة كمركز للفنون والآداب، ولأنها كانت أول مقصد رئيس للقوافل القادمة من الممالك الجنوبية، السودان حاليًا، فقد غدت مركزًا للتجارة ومكانًا للتواصل والتبادل وليس للسلع فحسب.

الدكتور سعد زعلول، الفنان التشكيلي، وصاحب بيت التلي
الوسوم