انفراد| قنا تبحث عن رعاة لمتحفها الجديد

انفراد| قنا تبحث عن رعاة لمتحفها الجديد مبنى كلية الهندسة بقنا.. تصوير: محمد عبدالباسط

بعد الاستقرار على تحويل مبنى كلية الهندسة بجامعة جنوب الوادي بمحافظة قنا، إلى متحف للمدينة يحكى تاريخها عبر العصور المختلفة، بدأت المحافظة بالتعاون مع الجامعة في البحث عن راعٍ للمتحف.

متحف

كان الدكتور محمد أبوالفضل بدران، نائب رئيس جامعة جنوب الوادي، قد طرح الفكرة  قبل عشر سنوات في مقال له بعنوان «حاجاتنا لمتحف في قنا»، كاشفا عما تحويه المدينة من كنوز تاريخية وتراثية، ثم اقترحت الدكتورة أهداب محمد حسني، الأستاذ بكلية الآثار جامعة أسوان، الاستفادة من مبنى كلية الهندسة بمدينة قنا، خاصة بعد إُدراجه ضمن المباني التاريخية بالمحافظة، وذلك بعد صدور القرار رقم 119 لسنة 2008 من رئيس الوزراء.

وقبل ثلاثة شهور، بدأت خطوات جادة للبدء في تنفيذ المشروع، يقول الدكتور محمد أبوالفضل بدران في تصريحات خاصة لـ«باب مصر»: إن المتحف ستقيمه الجامعة لأن مبنى كلية الهندسة مملوك لها، بمعاونة المحافظة والجهات المختصة، حيث لا يوجد بقنا متحف يضم مقتنياتها سوى قصر الأمير يوسف كمال بنجع حمادي، لكن مدينة قنا تخلو من أي متاحف.

وأوضح  بدران، أن المبنى يميل إلى الطراز الأوروبي، وقيل أنه كان استراحة للملك فاروق، ثم تحول لمدرسة الأميرية الثانوية، وبعدها كلية للتربية، ثم كليتي الآداب والعلوم، ليستقر به الحال كلية للهندسة حتى الآن.

وأضاف بدران، أنه سيتم إخلاء المبنى من طلابه بمجرد الانتهاء من بناء الحرم الجامعي الجديد، موضحا أن المتحف سيساهم في رفع شأن الجامعة في الجودة والاعتماد الأكاديمي بالتأكيد حينما تكون صاحبة متحف مهم جدا كمتحف قنا عبر العصور.

وتابع: للمتحف أهمية كبيرة، لأن للشباب لابد وأن يعرف تراثه وتاريخه، بالإضافة إلى الترفيه، ولكن الهدف الأسمى إعانة الشباب على معرفة الحضارة المصرية عبر كل العصور الفرعونية القبطية الإسلامية الحاضر الماضي، فضلاً عن وضع قنا على الخريطة السياحية.

حيث لا يوجد بقنا سوى معبد دندرة، وهو معبد جميل ومكتمل، ولكن السائحون يحبون أيضا رؤية أشياء بعيدة عن المعابد أو بجانبها، كما أنها تعتبر نوع من تخفيف البطالة حيث توفير فرص عمل عديدة لكثير من  المهن المرتبطة بالسياحة

وأشار نائب رئيس جامعة جنوب الوادي، إلى أنه جار البحث عن رعاة، لأن المشروع مكلف جدًا والمبنى يحتاج إلى ترميم نوعي من متخصصين، إضافة إلى تحويل هذا القصر الضخم لمتحف يحتاج لإضاءة، وأخشاب، وتكييفات معينة للحفاظ على درجة حرارة 22 حتى لا تتلف الآثار، وهذا دور رجال الأعمال، فأغلب متاحف أوروبا وألمانيا أنشأها رجال أعمال وخصصوا لها أعمالا للإنفاق عليها بعد وفاتهم.

معبد دندرة

يوضح عبدالحكيم الصغير، مدير معبد دندرة بقنا، في تصريحات خاصة لـ«باب مصر»، أن محافظ قنا أشرف الدوادي، كان أبلغه بالإعداد لإنشاء متحف بمدينة قنا بالتعاون مع الجامعة وكافة الأجهزة المعنية، وتم حل أزمة التكلفة الكبيرة باختيار مبنى كلية الهندسة بمنطقة “المعبر” لإقامة المتحف، بدلاً عن إنشاء جديد بقطعة الأرض المملوكة للآثار على الكورنيش.

ورحب الصغير، بالفكرة، التي طرحت في فبراير الماضي، ولكن أزمة “كورونا” أوقفت العمل على الموضوع نسبيا، لافتًا أن هناك عشر قطع أثرية في معبد دندرة سيتم نقلها إلى المتحف، فضلا عن تمثال حتحور.

وأضاف مدير المعبد دندرة، أن هناك بوابة أثرية  في غاية الجمال يمكن المشاركة  بها في مدخل المتحف مستقبلا الزوار والسياح.

مبنى كلية الهندسة

يقول محمود عبدالوهاب مدني، مدير الآثار الإسلامية والقبطية بنجع حمادي، في تصريحات خاصة، إن مبنى كلية الهندسة يرجع لعام 1924، إذ وضع الملك فؤاد حجر الأساس له في إحدى زياراته لقنا، وتم افتتاح المدرسة في علم 1927، لافتا أن المبنى ليس بقصر وإنما أنشئ كونه مدرسة أميرية ثانوية، ثم أصبح مقرا لعدة كليات منها التربية، والآداب، والعلوم، إلى أن أصبح كلية الهندسة.

وأضاف مدني، أن المبنى تم تصميمه على الطراز الإيطالي، واستخدمت فيه  أساليب إنشائية سادت في أوروبا في النصف الأول من القرن العشرين، يوجد به 3 أدوار بخلاف البدروم؛ وهو مطبخ لإعداد الوجبات الساخنة للطلاب قديمًا، وبها سلم أمامي وسلم خلفي وبهو في الداخل بالدور الأول دائري الشكل.

وفي الطابق الثاني والثالث تجد بلكونة دائرية تطل على بهو القصر، يغطي سقفها قبة مغطاة بالزجاج الملون عند الوقوف تحتها، خاصة في الدور الثالث، والمبنى يسجل مرحلة مهمة من مراحل تخطيط المدارس في مصر في النصف الأول من القرن العشرين، إذ يوجد نظيرين مماثلين له أحدهما في مدينة المنيا بنفس الطراز والتصميم المعماري، وبني عام 1907، والأخرى في دمنهور على نفس الطراز أيضًا.

 

الوسوم