“الكورة الشراب” في دشنا .. أيقونة أسرية ومنافسات في القرن الماضي

“الكورة الشراب” في دشنا .. أيقونة أسرية ومنافسات في القرن الماضي الكورة الشراب - تصوير: خالد تقي
كتب -

جورب مهترئ وبعض قصاصات القماش، كانت كافية لصنع كورة تدور بين أرجل صبيان دشنا في أربعينيات القرن الماضي، لتصبح “الكورة الشراب” بديلا عن الكرة الحقيقية (الهوائية) – فقط – لإرضاء شغفهم بالساحرة المستديرة “كرة القدم”.

حريفة الكورة الشراب

يقول العم زغلول عبدالدايم، 75 سنة، بالمعاش، إن والده أخبره عن أول جيل من لاعبي كرة القدم بدشنا، وكان يطلق عليهم الحريفة لأنهم كانوا يجيدون المراوغة بالكرة الشراب، ويترحم عبدالدايم على أغلبهم مشيرا إلى أن معظمهم استمر في لعب الكرة فيما بعد وبعضهم تميز في اللعب والتدريب، لافتا إلى أنه حين كان في سن العاشرة كان يتابع المباريات التي كانت تجري في منطقة النزة بعزازية دشنا، وكنا نحن الصغار نقلدهم فنقوم بتجميع (الشرابات) البالية من بعضنا البعض ونكبسها بالقماش والخيش ونخيطها ونلعب بها أمام منازلنا.

انتشار

محمد خليفة، المدير الأسبق لمركز شباب دشنا، 65 سنة، يشير إلى أنه لم يحب “الكورة الشراب” لأنها -على حد وصفه- تسبب مشاكل في الركبة والأقدام، كما أنها تفرض أسلوب تحرك معين بسبب ثقل وزنها وثباتها على الأرض وصغر حجمها.

ويلفت خليفة، إلى أن سبب انتشار الكورة “الشراب” في دشنا أنها كانت لا تكلف شيئا مقارنة بالكرة البلاستيكية أو الهوائية، بالإضافة إلى سهولة صنعها، موضحا أنه من مطلع السبعينات وبعد افتتاح مركز شباب دشنا تراجعت الكرة الشراب وظهرت أنواع جديدة من كرات اللعب وأصبح سعرها متاحا للجميع.

بديل شعبي

يؤكد الناقد أشرف سليمان، 49 سنة، أنه لم يمارس اللعب بـ”الكورة الشراب”، لكنه يروي أنه في فترة إقامته بمنطقة الشرابية بالقاهرة في منتصف الثمانينات كانت تجرى مباريات للكورة الشراب بين فرق المنطقة، ويلمح سليمان أن الطابع الشعبي للحارة المصرية القديمة اتخذ من “الكورة الشراب” البديل الشعبي لكرة القدم، فكانت المنافسات تجري في إطار بطولات ودوريات بين المناطق.

ويلمح سليمان أن فيلم الحريف عبر بشكل مؤثر عن ارتباط أهالي المناطق الشعبية بالكورة الشراب وظهور نموذج الحريف الذي يجيد التعامل مع كرة صغيرة الحجم وثقيلة في نفس الوقت.

أيقونة أسرية

الشاعر النميري متولى، 48 سنة، يلفت إلى أن “الكورة الشراب” كانت قديما أيقونة أسرية في جميع بيوت دشنا، لافتا إلى أن سعر الكرة العادية في الثمانينات كان يزيد عن الجنيه والذي كان ثروة وقتها.

كما أن الكرة الهوائية يمكن أن تنفجر في أي لحظة كما أنها يمكن أن تصدم بزجاج منزل وتحدث مشكلة قبلية، لذلك فقد كان من عادة معظم الأمهات أن تدخر بعض الجوارب البالية لصنع الكرات للأولاد للعب بها أمام المنزل دون قلق من حدوث مشكلة أو أن تقفز الكرة بعيدا إلى الشارع العمومي وتهدد حياة الصغار.

يتابع متولي: في مرحلة ما طورت “الكورة الشراب” لتحاكي الكرة الهوائية عن طريق استبدال القماش بكرة بلاستيكية أو بالونه وتغلف بالقماش وتوضع داخل (شراب) ويتم حياكتها لتوضع داخل شراب آخر وتلف بالقماش إلى تصل إلى حجم ووزن مقاربين للكرة المعروفة.

وتحكي أم وليد، 42 سنة، ربة منزل: “لما كنا نحب نلعب زي الولاد كانت أمي تعملنا الشرابات القديمة كورة وكنا نلعب بيها في البيت، نقف دايرة أنا وأخواتي ونحدف الكورة على بعض”.

اقرأ ايضا

الوسوم