“الكندر واللبان الذكر”.. أشهر أنواع البخور في مصر القديمة

“الكندر واللبان الذكر”.. أشهر أنواع البخور في مصر القديمة حرق البخور أمام الآلهة بمعبد دندرة -تصوير: خالد تقي
كتب -

احتلت البخور مكانا مرموقا في الثقافة المصرية القديمة وارتبطت بالحياة اليومية للمصري القديم، سواء في البيت أو المعبد، بحسب ما أورد الدكتور سليم حسن في كتابه (موسوعة مصر القديمة).

ونوه أيضًا بأن أول ذكر لاستخدام البخور في مصر القديمة، هو ما سجله حجر “بالرمو” أثناء حكم الملك ساحورع في الأسرة الخامسة (2429-2345 ق.م)، مشيرًا إلى أن المصري القديم استخدم أنواعا من البخور تشبه ما نستخدمه حاليا مثل “الكندر والمر واللبان الذكر”.

حرق البخور في طقس فتح الفم - ويكيبيديا
حرق البخور في طقس فتح الفم – ويكيبيديا

طقوس

يقول وائل إبراهيم، مرشد سياحي، إنه من تتبع معظم نقوش المعابد والمقابر المصرية القديمة نلاحظ أن عمليات التقاديم والصلوات أمام الإله كانت تفتح بطقس حرق البخور إيمانا بأن ذلك يسعد الإله فيستجيب للصلوات ويتقبل القرابين، لافتا لاستخدام البخور كمادة تطهير بجوار العطور والدهانات من قبل الكهنة قبل قيامهم بأعمال الخدمة، ملمحا إلى أن معبد إدفو حوى غرفة مستقلة خلف قدس الأقداس كانت مخصصة فقط لتخزين البخور.

ويضيف إبراهيم، أن من أهم الطقوس الجنائزية تقديم البخور للمتوفى لتصحبه في رحلته إلى العالم الآخر، كما كان من أهم المواكب في الاحتفالات الكبرى مثل احتفال عيد “الأوبت” في الكرنك موكب حاملي المباخر.

الأرواح الشريرة

تلفت وفاء سمير، مرشدة سياحية، أن استعمال البخور لم يقتصر على الجانب الطقسي، بل امتد ليشمل الحياة اليومية للمصري القديم، ذاكرة أن البخور كان يستعمل داخل المنازل كمادة عطرية مطهرة بجانب استخدامها في التطيب الشخصي وتبخير الملابس، كما اعتقد المصري القديم أن البخور ذو الرائحة الزكية يطرد الأرواح الشريرة، كما دلت بعض البرديات الطبية على دخول البخور في علاج بعض حالات الأمراض الجلدية لاحتوائها على مواد راتينيجية قابضة للأوعية الدموية.

من مناظر رحلة بونت بمعبد حتشبيسوت - ويكيبيديا
من مناظر رحلة بونت بمعبد حتشبيسوت – ويكيبيديا

بلاد بونت

يوضح الآثاري محمد حامد، أنه لم يثبت أن المصري القديم زرع البخور في مصر بالرغم من وجود بعض التنويهات في بعض النصوص ووجود أحواض للنباتات العطرية والبخور حول المعابد كانت ملحقة بمعامل الزيوت والعطور المخصصة لتصنيع تلك المواد، مشيرًا إلى نصوص حجر “بالرمو” دلت على استيراد البخور من إفريقيا وبالأخص بلاد بونت (الصومال حاليا)، وهو ما تؤكده نقوش معبد حتشبسوت بالبر الغربي بالأقصر، كما جُلبت البخور من النوبة وبلاد الشام.

اللبان الذكر - ويكيبيديا
اللبان الذكر – ويكيبيديا

أنواع البخور

يشير سليم حسن في كتابه، إلى أن المصري القديم استخدم أنواعا مختلفة من البخور كان أهمها (الكندر)، وهو عبارة عن صمغية شفافة تميل إلى الصفرة أو السمرة، وكانت تسمى “عنتي” وتجلب من الصومال، كما استخدم المصري القديم اللبان الذكر والمر وتستخلص من الأشجار الصنوبرية، كما اعتمد المصري القديم على بخور “اللادن” وكانت تجلب من السودان والصومال.

المباخر

يردف صلاح شلك، مرشد سياحي، أن المبخرة الحجرية عرفت منذ عصر الأسرة الخامسة، وتنوعت مادة الحجر من الألباستر والحجر الجيري وأحيانا من حجر الدولوريت الصلب، بجانب وجود مباخر مصنوعة من العاج، والنحاس، والفضة، والبرونز، والذهب، لافتا إلى أن المعابد المصرية أبرزت نماذج مختلفة من المباخر التي كانت تستخدم لحرق البخور.

وتابع: أشهر هذه النماذج المبخرة على شكل كأس وكانت تسمى (كاب)، والمبخرة على شكل ناقوس، وهذه الأنماط من المباخر كانت تستخدم في الظروف العادية للتطهر قبل الاحتفالات، أما في طقس حرق البخور فكانت تستخدم المبخرة على شكل الذراع وتمسك بطريقة معينة وتقرب من أنف تمثال الإله، لافتا إلى أنه غالبا ما كانت تزخرف على شكل زهرة اللوتس عند رسغ ذراع التبخير ورأس الصقر حورس، كما وجد في بعض الأماكن مثل معبد أبيدوس مباخر كبيرة موضوعة على أربع قواعد، ويرجح “شلك” أنها كانت تستخدم في حالات حرق كميات كبيرة من البخور لتطهير المعابد والمقابر.

هوامش 

  • موسوعة مصر القديمة – الجزء الثاني (ب يدي اف )- سليم حسن –الهيئة العامة للكتاب 2000- ص 69.
  •  جميع الصور المستخدمة من موقع ويكيبيديا برخصة المشاع الإبداعي.
الوسوم