“الكشك”.. صناعة الصعايدة وطبق الأسايطة المميز على موائد الإفطار

“الكشك”.. صناعة الصعايدة وطبق الأسايطة المميز على موائد الإفطار الكشك علي مائدة الإفطار- تصوير: حسن عبدالنعيم

لا تخلو غالبية موائد الإفطار من وجبة “الكشك”، إذ يعتبر طابع مميز لشهر رمضان الكريم وتعكف ربات البيوت الصعيديات على صناعته وتخزينه قبيل رمضان، كونه وجبة صحية خفيفة تقدم باردة وتساعد في التغلب على العطش، ويدخل في صناعتها مشتقات ألبان الماشية.

 هدايا القاهريين

هويدا محمد، ربة منزل بمركز صدفا جنوبي محافظة أسيوط، توضح لنا كيفية صنع وتجهيز هذا المشروب التي ورثته من أجدادها وتسلمه السيدات لجيل وراء جيل، ويقدمه الصعايدة كهدايا للأقارب والأصدقاء في القاهرة، ومكوناتها منزلية من الأراضي الزراعية وتعتبر من الأطباق الرئيسية علي مائدة الإفطار كونها سهلة التحضير وفوائدها لا تعد ولا تحصي.

 طريقة التصنيع

توضح هويدا، أن عملية صنع الكشك تشمل عدة خطوات، أولها غسيل كمية حبوب القمح المستخدمة بالماء جيدًا وتترك لمدة يوم في الماء، وفي اليوم التالي يتم سلقها بالماء علي النار وهنا تتحول إلي “برغل” من مشتقات القمح، وبعدها تنشف الحبوب تحت أشعة الشمس لمدة يومين وبعدها يتم دش الحبوب وتفتيتها بواسطة آلة تسمى “المدشة”.

وتابعت: بعد ذلك يتم عجن البرغل المدشوش مضافا إليه اللبن الحامض وهو أحد مشتقات الألبان التي يتم تجهيزها منزليًا والكميات التي تستخدم لكل كيلو برغل يضاف عليها 2 كيلو حامض أو أكثر بحسب الرغبة، وبعد العجينة يترك لليوم التالي وبعدها يتم تقطيعه إلي كرات صغيرة تترك في تحت أشعة الشمس على أواني منزلية لمدة 3 أيام.

طريقة التجهيز

تستكمل هويدا حديثها، أن عملية تجهيز طبق الكشك تشمل وضع “كور” الكشك وتليينها في الماء أو اللبن حسب الرغبة ويضاف إليها السكر والزبيب وجوز الهند حسب الرغبة المطلوبة، وتترك لمدة 5 ساعات متواصلة ومن ثم يوضح في الثلاجة لكى يقدم ساقعًا.

الكشك قديمًا

عرف المؤلف أحمد أمين في قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية “الكِشك” قديمًا كان طعام يصنع من البُرِّ واللبن، وهو أصناف بعضهم يأخذ القمح ويغسله غسلًا جيدًا ثم ينقعه في الماء، ثم يوضع على النار حتى يلين ويغلظ الحَب، ثم يجفف في الشمس، ثم يدش ويوضع في إناء ويصب عليه اللبن ومش الحصير، ويحرك ثم يترك أيامًا، ثم يحرك ويوضع عليه اللبن مرة أخرى، وهكذا حتى يتخمر وتفوح له رائحة الحموضة، ويكون له طعم لذيذ، ثم يزاد اللبن لتخفيف حموضته، ثم يقرَّص أقراصًا صغيرة ويوضع في الشمس إلى أن يجف، فيؤخذ ويخزن لوقت الطبخ وهذا خير أنواع الكشك.

وإذا أرادوا أن يطبخوه وضعوا عليه سمن وعملوه على اللحم الضاني السمين، أو على الفراخ، أو على الطيور، ونحو ذلك ومنه أنواع أخرى كأن يتساهلوا في غسله وتصفيته ولا يتحرَّوْا مش الحصير، بل مشٍّا وضيعًا يسمونه مش قريش لأن الفرخة إذا طبخ “فرخة بكشك” ويقال للرجل العزيز عند أهله هو عندهم عليها كِشك من الصنف الجيد كانت لذيذة.

 أسبوع الطفل

اعتاد المصريون أن يطبخوا الكشك بالفراخ في يوم أسبوع الطفل، ثم يوزعوه أطباقًا أطباقًا على الأعزة وأهل الحارة، ولا يفعلوا ذلك في غير الكشك ومن أصناف الحلوى نوع يقال له: كشك الفقراء، وهو نوع حلوى لذيذ يشبه طعمه المهلبية، ويظهر أنه محرف عن كشكول الفقراء، والكشكول هو الوعاء الذي يجمع فيه الفقراء أصناف الطعام المختلفة، لأن هذا النوع يصنع من أنواع مختلفة.

الهوامش

  • قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية، تأليف أحمد أمين، والصادر طبعته الأولي في عام 1953، وطبعة دار الشروق الأولي عام 2010.
طبق الكشك بعد التجهيز علي مائدة الإفطار - تصوير: حسن عبدالنعيم
طبق الكشك بعد التجهيز علي مائدة الإفطار – تصوير: حسن عبدالنعيم
الوسوم