ولاد البلد

الفنان المسرحي عصام يوسف: أتمنى وجود قناة خاصة لمسرح الأقاليم

الفنان المسرحي عصام يوسف: أتمنى وجود قناة خاصة لمسرح الأقاليم الفنان عصام الدين يوسف

أربعون عاما قضاها عصام الدين يوسف، ابن مركز أبشواي بمحافظة الفيوم، في الفن والتمثيل المسرحي، ممثلا في عشرات العروض المسرحية، أحب أدوار الشر إلى جانب براعته في الأدوار الكوميدية أيضا. مسيرة طويلة قطعها ولا يزال يشعر بأنه هاوٍ يمارس هوايته بعشق وحب. شارك عصام في العديد من المسلسلات التلفزيونية من أبرزها: “البلاتوه مع الفنان أحمد أمين، عفاريت عدلي علام، هذا المساء، عائلة زيزو، عائلة الحاج نعمان، دفعة القاهرة، فكرة بمليون جنيه، بدل الحدوتة تلاتة”. كما حصل على العديد من الجوائز.

بدايات مبكرة

أحب عصام يوسف التمثيل منذ صغره وكلما تقدم به العمر يزداد ولعا بالتمثيل، هو من مواليد عام 1964، لأب كان يعمل مراسلا صحفيا ومتعهدًا يحمل توكيل الجرائد القومية بمركز أبشواي، وكان الطفل عصام يقلد كل ما يشاهده في التلفزيون إلى جانب تقليده للأصوات والحركات، لكنه لم يجد تشجيعًا كافيا من أسرته حتى لا يهمل الدراسة، لم يعرف وقتها أن لديه موهبة التمثيل أو أنه سيصبح ممثلا، وكان إدراكه لفن التمثيل عندما أصبح طالبًا في المرحلة الثانوية.

يقول يوسف: كان لوجود الجرائد والمجلات في المنزل أثرًا كبيرًا في حياتي، كنت شغوفًا بقراءة المجلات والصحف، وعندما بلغت 13 عامًا، كنت أمارس أي شيء له علاقة بالفن والخيال وكتبت الشعر ورسمت اللوحات، كل ذلك جعلني لا أهتم بدراستي كثيرًا، وكنت أخبئ المجلات وسط الكتب الدراسية، وكانت بدايتي في دخول التمثيل في المدرسة الثانوية على يد مدرس اللغة العربية، الذي كان عضوًا بفرقة الفيوم القومية المسرحية منذ الستينيات وحتى وفاته في الثمانينيات، حلمت كثيرا بالوقوف على المسرح، وأحببت أداء أدوار الشر، وفي أولى تجاربي المسرحية كان النص يتناول ثنائية الخير والشر وأحببت دور إبليس الذي يجسد الشر لدرجة أني أعطيت زميلي الذي أسند له دور إبليس مبلغ 25 قرشًا كي ينسحب ويترك الدور، وبالفعل لم يكن أمام المدرس غيري لأقوم بالدور.

الفنان عصام يوسف

عرض أحد أصدقاء الفنان عصام يوسف، الذي كان يعلم شغف الفنان بالتمثيل أن يذهب إلى مركز شباب أبشواي، حيث كانت توجد به فرقة مسرحية تقدم عروض مسرحية، وانضم الفنان لهذه الفرقة وشارك معها في بعض المسرحيات، وكانت النقلة النوعية في بداية الثمانينيات حيث الاحتراف، وكانت تلك النقلة من خلال الثقافة الجماهيرية التي دعت في عام 1980 أعضاء فرقة أبشواي المسرحية لورشة إعداد الممثل، وكان يشرف على الورشة المخرج صالح سعد.

يقول عصام الدين: كانت أولى تجاربنا من نتاج الورشة هي مسرحية “يحدث في قريتنا الآن”، قمنا بعرضها في الكثير من القرى ومراكز الشباب، وقد اتسمت التجربة بكونها من نوع المسرح المفتوح الذي يشكل الجمهور جزءا رئيسيا من فكرته، وكان العرض يتغير بتغير القرية وما تشتهر به من حرف ونشاط بشري، في قرية شكشوك كان المسرح على شكل قارب، لأنها قرية للصيادين، بينما كان المسرح في قرية هويدي عبارة عن أرض الجرن، وأتذكر أنه عندما كان ينقطع التيار الكهربائي يسارع الأهالي بإحضار الجرارات الزراعية والموتوسيكلات، ليحيطوا بالمسرح ويضيئوا مصابيحها حتى نكمل العرض.

وتابع عصام الدين: لقد تعلمت المسرح وقدمت أشكالا عديدة منها مسرح الحكواتي، مسرح السرادق، المسرح الملحمي، مسرح الغرفة، وعرفت قيمة أن يتفاعل الجمهور مع الممثل وهو على المسرح، ويتذكر أنه وهو يمثل دور شخص يهودي يقوم باغتصاب البطلة التي كانت ترمز للوطن، وكان العرض يقدم في إحدى القرى بالفيوم، حينها قام شخص من جمهور العرض بإشهار مسدسه وأقسم وهدد بإطلاق النار عليّ إذا أكملت ما فعلته، فتسمرت قدماي في مكاني رعبًا، وحينها أنهى المخرج العرض رغم أن العرض لم يكن قد انتهى، لكن المخرج قال خلاص العرض رسالته وصلت.

مهنة شاقة

يعمل عصام يوسف عضوا إداريا بالشؤون القانونية بمديرية التربية والتعليم بالفيوم، وقد وجد من زملائه في العمل تشجيعًا وجميعهم ينادونه بـ”يا فنان”، ودائما ما يقولون له: “أنت مكانك مش هنا”.

يوضح الفنان أن الفن مهنة شاقة ومتعبة ومن الضروري أن يوجد مصدر رزق ثابت لفناني الأقاليم، وهو ما لا يتوفر للكثيرين، لذلك يحدث أحد أمرين إما أن يكمل الفنان طريق الهواية والفن متحملاً عبء مادي هائل حيث عليه أن يقتطع جزء من ميزانية أسرته لينفقها على نفسه، ما يؤثر بالسلب على الأسرة، إما يتخلى عن طموحه الفني وهو ما يحدث لكثيرين.

فرق الأقاليم

يقترح الفنان عصام يوسف، أحد أعضاء فرقة الفيوم القومية للمسرح إطلاق وزارة الثقافة قناة خاصة لمسرح الأقاليم، ويقول: الأقاليم فقط وليس البيت الفني والأوبرا حتى لا يستفيد منها الذين يعيشون في الأبراج العاجية في القاهرة، وذلك حتى تكون عروض فرق مسرح الأقاليم متاحة أمام الجمهور العريض في مختلف المحافظات، بدلاً من دفن تلك العروض ويكون الاهتمام بها فقط لأجل عمل التسويات الإدارية لعروض لا يراها إلا موظفو الثقافة الجماهيرية.

“مواهب الثقافة الجماهيرية هي المواهب الحقيقية التي يجب أن ترى النور، ومحدش يقولي الموهبة الحقيقية بتفرض نفسها لا ده كلام فاضي مالوش أساس من الصحة، فمخرجي الدراما التلفزيونية يرضون بأقل القليل من المواهب التي تفرضها عليهم شركات الإنتاج”، كلمات عبر بها الفنان عصام يوسف، عن غضبه من المعاناة التي يعيشها فناني الأقاليم، وبكثير من الشجن الذي يملئ صوته بالرغم من محاولة إظهار ابتسامة على وجهه.

واختتم حديثه: اعتبر التمثيل هو متنفسي وحياتي وعشقي وهوايتي التي تلازمني منذ قرابة أربعين عامًا، لكنني لم أتجه إلى الاحتراف، وحتى بعد أن دخلت ورشة نقابة المهن التمثيلية لم أكن أسعى أن أكون محترفًا، وهذا ليس ترفعًا مني أو عدم رغبة في الاحتراف، لكن الانتظار الذي يشعر به أي ممثل حتى يحين ترشحه لعمل ما يكون صعب للغاية، ويشعر البعض بالمهانة، حيث إن معايير اختيار الفنان غالبًا ليس لها علاقة بالقدرة أو الموهبة.

الوسوم