الفرن البلدي.. “خبيزه يا حلاته”

الفرن البلدي.. “خبيزه يا حلاته”

“الفرن البلدي خبيزها ياحلاته”، هكذا كان رد “أم عرفات”، 76 عاما، تعيش في مركز فرشوط شمالي محافظة قنا، عندما سألتها عن الفرن البلدي.

تقول أم عرفات إن الفرن البلدي هو أفضل بالنسبه لها ولجيلها عن الفرن الذي يعمل بالغاز حديثا والذي لا تفضله نهائيا، على الرغم من مقدرتها المادية على شرائه، ولكنها تفضل خبيز الفرن البلدي الذي تعودت عليه منذ أن كانت طفلة في بيت والداها.

وتوضح “أم عرفات” أن الفرن البلدي يتم عمل عدة أشياء بداخلها غير الخبيز، مثل الطواجن المختلفة “البامية والبطاطس والرز المعمر” وكذلك الحلويات.

شكل ومراحل صناعته

وعن شكل الفرن، تقول “أم عرفات” إن شكله دائري وكان يصنع من الطين اللبن، أما الأن يصنع من الطوب الأحمر، على يد متخصصين.

أما عن مراحل صناعته، فهي تمر بأكثر من مرحلة، فبعد أن يدق الطوب الأحمر ويخلط مع الأسمنت ويعجن جيدا، وبعد عجنه يتم رفعه على سرير معد خصيصا لذلك، وهو عبارة عن عدة صفوف من الطوب الأحمر على شكل دائرة، قطرها يساوي قطر الفرن، يتم تركيب الفرن على السرير وطلاؤه بالطين من جميع جوانبه، ويتم عمل فتحتين في الفرن إحداهما تستخدم “كموقد” لوضع “الوقيد” فيها، والوقيد هو الذي يوضع في الفرن لتسخينها مثل “مصاصة القصب وقلواح القصب والبوص وجريد النخل وسعف النخل”، والفتحة الثانية أمامية في الفرن، وتكون بمثابة المدخل الذي يوضع فيه الخبز.

ويضم الفرن مخرج للتهوية أعلى السطح، وهو عبارة عن فتحة يتم فتحها إذا كان الفرن شديد السخونة حتى لا يحرق الخبز، وأيضا فتحة صغيرة جدا من أعلى الفرن بالخارج يتم سدها بالطوب وتفتح وقت الحاجة.

ويبنى الفرن على شكل قبة، بعدها يترك حتى تجف جيدا ويصلح للاستخدام، ويختلف أحجامه فهناك فرن يسع 16 رغيفا، وأخر يسع 20 رغيفا، و50 رغيفا وهي الأكبر حجما.

كيفية  تجهيز الفرن  للخبيز

في أول مرة يتم الخبيز في الفرن، يتم إضافة الوقيد إليها كثيرا حتى يسخن جيدا ويكون صالحا للاستخدام، ويتم تجهيز الفرن البلدي باستخراج رماد الخبز السابق من الفرن، ويطلق على هذه العملية اسم “تجريف الفرن” ويتم استخراج “الرماد ” أو “العوين” من الفرن في المقاطف، ويستخدم الرماد في “الأصعة” التي يوضع عليها جمر النار “الو قدة”، والتي يستعملها الأهالي في الصعيد  للتدفئة.

أدوات الفرن

أدوات الفرن التي تسخدم في الخبيز بسيطة، مثل “الفوادة”، وهي عبارة عن عود خشبي أو جريد نخيل جافة، في أحد طرفيها  توضع به قطعة قماش، وتغمس قطعة القماش بالماء ويتم تنظيف بلاطة الفرن قبل  عملية “الحمية” أي إشعال وقود الفرن، ويتم اختيار درجة حرارة الفرن بقذف كمية قليلة من الردة، فإذا احترقت بسرعة كانت حرارة الفرن زائدة وهنا يجب تفويد بلاطة الفرن بالفوادة حتى تنخفض درجة الحرارة.

وتستخدم أيضا بعد الخبيز لتنظيف بلاطة الفرن من بقايا وقود الحمية “المطرحة”، وهناك عدة مطارح للفرن وهي تصنع من الخشب أو من الجريد وهذه المطارح تستخدم في إدخال الأرغفة للفرن وهي عبارة يد طويلة وأخرها دائرة من الخشب يوضع عليها الرغيف  ليتم إدخاله إلى الفرن، والجرار يصنع من الخشب وهو عبارة عن مثلث يستخدم في سحب العيش بعد نضجه.

الوسوم