الغربة وأشياء أخرى.. الصعايدة يكشفون سر صمود العندليب الأسمر

الغربة وأشياء أخرى.. الصعايدة يكشفون سر صمود العندليب الأسمر شريط كاسيت للعندليب الأسمر- عدلي أبوالحمد

وسط رفوف اصطفت بعناية فائقة في “دكان” شرائط كاسيت قديم في زاوية بمدخل مدينة دشنا شمالي قنا، تستند علبة شريط يكسو غلافها اللون الأزرق، ذلك اللون المفضل والمعروف لشرائط العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ، متحدية كل وسائل الميديا الحديثة، والأصوات الجديدة بألوانها المتعددة والمختلفة، وكأنها تعلن وتؤكد استمرارها وقدرتها على الصمود والمواجهة في وجه أغاني جيل الألفية الثانية.

صوت الفن

يفسر الحاج عدلي أبوالحمد، صاحب متجر لبيع شرائط الكاسيت، سر استمرارية طلب بعض الأهالي لشرائط العندليب الأسمر الذي كان قد أسس شركة “صوت الفن” بالمشاركة مع صديقه الموسيقار والمطرب والملحن الكبير محمد عبدالوهاب مطلع الستينيات.

ويقول إن الأهالي في الصعيد وخاصة الذين كانوا يعملون في دول الخليج العربي كانوا ومازالوا يحتفظون بأجهزة الكاسيت التي كانوا يصطحبونها معهم في إجازاتهم ولا تخلو منازلهم من شرائط “حليم” الذي كان يمثل الونس لهم إلى جانب السيدة أم كلثوم والشاعر جابر أبو حسين.

يستطرد أبوالحمد، بالتأكيد هم قلائل من يسألون على شرائط للعندليب الأسمر والبعض يكتفي بتحميلها على كروت الذاكرة والفلاشات، ولكن هؤلاء القلة ساهموا في إعطاء شريط الكاسيت نفس جديد وأخير قبل أن يعلن موته رسميًا.

عدى النهار

يعتقد سعد مرسي، عامل، أن عبدالحليم لم يكن مغنيًا كبيرًا ذاع صيته وأصبح فلتة جيله وحسب، وإنما شكلت أغانيه جزءًا من تاريخ ووجدان وطن بأسره، عاصر الحرب والسلم، ملمحًا أنه ما يزال يحتفظ في منزله بصورة يعلقها للعندليب بجوار أخرى للزعيم الراحل جمال عبدالناصر.
“زمن الفن الجميل”، بهذه الجملة يعبر رفاعي علي، صيدلي، عن امتنانه للمخزون الفني الكبير الذي قدمه ابن محافظة الشرقية، والذي سيظل خالدًا ومتداولاً مهما مرت بنا عجلة الأيام وهذا هو حال الأعمال الفنية القيمة.

ودلل علي بأغنيات علقت بأذهان الجميع مثل “عدى النهار” من كلمات الخال عبدالرحمن الأبنودي، والتي قال أنها لخصت المعاناة التي سبقت هزيمة 1967، بالإضافة إلى الأغاني الوطنية التي كانت تشحذ الهمم مثل راية العرب، ابنك يقولك يا بطل هاتلي انتصار”.

جواب

لن أذيع لك سرًا إذا قلت لك أن بعض الشباب من أبناء جيل التسعينيات كانوا يقومون بمهاداة أحبائهم بشريط “بتلومني ليه” الذي لم تخلو جميع أغانيه الستة من الحب والرومانسية وبخاصة أغنية جواب التي كنا نقوم بجعلها مقدمة لشرائط الكوكتيلات التي كنا نقوم بتسجيلها خلال هذه الحقبة، هكذا استهل ناصر حفني، موظف، حديثة عن العندليب، مستطردًا أنه ما يزال محتفظًا بأغانيه ويستمع لها ولكن من خلال التليفون المحمول.

ويرى جاد الرب، طالب، أن “حليم” كان يستحق هذه المكانة التي وصل إليها بين أبناء جيله بفضل سعيه لتقديم فن قيم وهادف استطاع أن يتواصل معنا حتى وقتنا هذا، وينتصر لزمن الفن الجميل على أغاني “المهرجانات” التي أفسدت أذواق الجيل الجديد، والتي يراهن على سقوطها بنفس السرعة التي صعدت بها علينا.

اقرأ أيضًا

في ذكرى وفاته.. «الإسكندرية» 5 محطات فارقة في حياة العندليب

الوسوم