“العتبة جزاز” و “صباح الخير” و” الدسكو ” نرصد أزياء سيدات الصعيد من الستينات حتى الثمانينات

“العتبة جزاز” و “صباح الخير” و” الدسكو ” نرصد أزياء سيدات الصعيد من الستينات حتى الثمانينات

تصوير: سمر شومان 

يلفت انتباهك كثيرًا تلك الزي الكلاسيكي الأنيق للست وداد، وسيدات بعض قري شمال قنا بشكل خاص أبوتشت وفرشوط ونجع حمادي، من اللاتي مازلت تحتفظن بالأزياء الريفية التى كانوا يرتدينها في حقبة الستينيات وحتى الثمنينيات، حتى وأن كنت ابن البيئة وربما غربتك الفجوة الزمنية والتطور التدريجي للمظهر وعلى رأسه الملابس، ربما كوني صحفية وفتاة سمح لي بالاحتكاك أكثر بسيدات القرى الريفيات، في مجتمعاتنا الصعيدية المتحفظة لأكتشف الكثير عن تراثنًا.

 

أزياء الريفيات بقنا في من الستينات وحتى الثمنينيات- تصوير: سمر شومان
أزياء الريفيات بقنا في من الستينات وحتى الثمنينيات- تصوير: سمر شومان

 

لن تستطيع أن تنحي جانبًا عدة تساؤلات عند رؤية السيدات المسنات مثل الست وداد أو الصبايا، ترى ماذا كانت ترتدي جدتي، وبشغف متزايد تقرر أن تغوص تلك الحقبة التاريخية محاولة استنتاج كيف كانت النسوة اللاتي يحببنا الجمال ويهتممن به بالفطرة في مجتمع شديد الخصوصية كهذا.

 

أزياء زمان في الصعيد- تصوير: سمر شومان
أزياء زمان في الصعيد- تصوير: سمر شومان

سيدة ستينية بملابس كلاسيكية أنيقة لسيدات الصعيد قديمًا، فستان قصير بعض الشئ ومحكم على الخصر، ألوانه مبهجة، استقبلتني، كانت هي السيدة وداد وهو الاسم الذي اختارته لنفسها كاسم مستعار، مفضله عدم ذكر اسمها، احترامًا للعادات والتقاليد المحافظة، والذي نستخدمه طوال حديثنا معها عبر هذا التحقيق، بعد قضاء يومًا كاملًا سردت لنا به الحكايات عن الأزياء، في حقبة الستينيات وحتى الثمنينيات.

 

الونية محررة ولاد البلد ترصد أزياء السيدات فى الصعيد قديمًا- تصوير: سمر شومان
الونية محررة ولاد البلد ترصد أزياء السيدات فى الصعيد قديمًا- تصوير: سمر شومان

 

عددت الست وداد الفساتين هذه ” العتبة جزاز”، وتلك  “بحبك وبموت فيك”، وأخرى ” صباح الخير”  و” الدسكو” وهي تشير على قطع مختلفة من الفساتين، التي أخرجتها لي من حقيبة أزيائها التي  تحتفظ بها، متأملة كل قطعة،  وكأن شبابها وذكرياتها تنبعث من جديد، معتبره أن هذه الملابس هي ما تبقت من سنوات شبابها.

تروي الجدة وداد “كنا نلبس ملون ومنقوش وبوسط وقصير لنبرز الخلخال “، مشيرة إلى عدم توفر الملابس الجاهزة حينها، فضلًا عن ندرة الخياطات، مسترسله هي خياطة ولا اتنين في البلدة على الأكثر نذهب لها بالبيض أو الدقيق أو بضع ملاليم “جمع مليم عملة مصرية قديمة” لتأخذ مقاسنا وتصنع لنا فستان على الموضة.

الخياطة:

 

 القماشة التلي للسهرة محررة ولاد البلد ترصد أزياء السيدات فى الصعيد قديمًا- تصوير: سمر شومان
القماشة التلي للسهرة محررة ولاد البلد ترصد أزياء السيدات فى الصعيد قديمًا- تصوير: سمر شومان

أما أم نصري، وهي من أقدم الخياطات في قرية قصير بخانس بأبوتشت، والتى مازالت تمارس المهنة أخبرتنا أن القماش في فترة الستينات وحتى التمنيانت تنوع بين الستان والتلى وقماش  أخر يطلق عليه البلاستك أو السموكن، أما عن الألون فهناك كان المنقوش بالورد والتلى بالخيوط لون الدهب ولكل منهم مناسبة لإرتدائه.

 

 القماشة دنتل او ركامة محررة ولاد البلد ترصد أزياء السيدات فى الصعيد قديمًا- تصوير: سمر شومان
القماشة دنتل او ركامة محررة ولاد البلد ترصد أزياء السيدات فى الصعيد قديمًا- تصوير: سمر شومان

وتروي أم نصري وهي ضاحكة كنا نسمي القماش  وطريقة كل قصة وتفصيلة باسم مختلف مثل ” صباح الخير، العتبة جزاز، مستنياك على القهوة، القصب عايز المياه”، كان لكل سيدة ذوقها الخاص بها، وإن لم يمنع ظهور تفصيلات بعينها أيضًا، فهناك فترات كانت السيدات يحببن  التلى على فتحة الصدر وأخرى على الركبة، بخلاف ظهور فيما بعد قماش الديسكوا وهو قماش مطلي تمامًا بالتلى بلون موحد أما اصفر أو أحمر أو أخضر أو بمبي، وترتديه السيدات في الأفراح أو العروسة في الصباحية.

 

الونية محررة ولاد البلد ترصد أزياء السيدات فى الصعيد قديمًا- تصوير: سمر شومان
الونية محررة ولاد البلد ترصد أزياء السيدات فى الصعيد قديمًا- تصوير: سمر شومان

لعل حديث أم نصري ذكرني بصور المجلات التي وجدتها في السابق عند الجدة راضية والتى كانت تحيك الفساتين ” على الموضة في حينها لبنات عائلتها اللاتي كانوا أوائل المتعلمات بالقرية، ليس فقط صور التفصيل التى كانت تعمل على تقليدها، إنما أيضًا أحدث فساتين الممثلات مثل شادية وفاتن حمامة ونادية لطفي وميرفت أمين.

القماش :

يقول عم حنا فوزي تاجر القماش بنجع حمادي، 60 عامًا، لا وجود لأقمشة باسم القصب عايز المياه أو العتة جزازن، موضحًا أنها مسميات كانت الدلالات “دلالة وهي السيدة التى كانت وسيط تشتري القماش من تجار الأقمشة وبسعر الجملة وتبيعها للسيدات في المنازل في القرى والمدن” تطلقها على كل نوع قماش لتسويقها لدي السيدات في القرى والمدن، ، حتى أجبرونا نحن التجار بمسايرتها، لجذبهن للشراء.

 

 

 

الستان محررة ولاد البلد ترصد أزياء السيدات فى الصعيد قديمًا- تصوير: سمر شومان
الستان محررة ولاد البلد ترصد أزياء السيدات فى الصعيد قديمًا- تصوير: سمر شومان

ذكر عم حنا أن قديمًا كان سوق الأقمشة رائج قبل ظهور الملابس الجاهزة والمحلات، والسيدات بطبعهن يحببن الفساتين والأزياء، ولفت لاختلاف الأذواق بين سيدات القرى والمدينة في زي الخروج، لأن المدينة كانت نسبة المتعلمات فيها أكبر، وكن يحرصنا على تفصيل التييرات  “من قطعتين بلوزة وجيب” من أقمشة في الغالب ذات لون وأحد أم فتيات القرى كنا يحببنا الفساتين القصيرة بعض الشئ يرتدينها في المنزل وتكون منشقوة أو مشجرة وبألوان مبهجة وقوية.

 

الجرجية او الشيفون محررة ولاد البلد ترصد أزياء السيدات فى الصعيد قديمًا- تصوير: سمر شومان
الجرجية محررة ولاد البلد ترصد أزياء السيدات فى الصعيد قديمًا- تصوير: سمر شومان

 

وقبل أن أتركها لاحظت الست وداد أن مازال هناك تساؤل لدي، وأبت أن أغادر إلا وفسرت لي لماذا رغم كبر عمرها مازالت ترتدي الفساتين الكلاسيكية الملونة بخلاف أغلب النساء في عمرها بالقرية المتشحات بالفساتين سوداء اللون، والتي لا تختلف كثيرًا في تصميمها عن الملونة، ذاكره أن زوجها وأبنائها الرجال مازالوا على قيد الحياة، وإرتدائها للفساتين السوداء يعتبر ” فال وحش على رجالة وأهل البيت”.

كما سمحت لي بإستعارة بعض فساتينها التي تحتفظ بها للتصوير، على أن أعيدهم لها.

 

 

 

الوسوم