الطراوة| كيف قاومت عمارة الإسكندرية حرارة الصيف على مر العصور؟

الطراوة| كيف قاومت عمارة الإسكندرية حرارة الصيف على مر العصور؟ كورنيش الإسكندرية- تصوير: نيفين سراج

أدرك المعماريون منذ عصر الفراعنة طبيعة المناخ في مصر، والذي ترتفع فيه درجات الحرارة في فصل الصيف، لذلك حرصوا على أن تكون بنايتهم بها تهوية طبيعية يمر في الهواء داخل المبنى أو المعبد المشيد ليحدث تيارا هوائيا.

ومرت مصر بالعديد من العصور اليونانية والرومانية والقبطية والإسلامية حتى العصر الحديث، وكان المعمار يراعي في هذه العصور طبيعة مناخ مصر واختلافه من محافظة إلى أخرى، فكيف كانت فكرة التهوية في معمار الإسكندرية عبر هذه العصور؟

كورنيش الإسكندرية بالمنشية – تصوير: نيفين سراج

 أسباب سوء التهوية

يوضح الدكتور إسلام عاصم، مدرس التاريخ الحديث والمعاصر بالمعهد العالي للسياحة بالإسكندرية ونائب رئيس جمعية التراث للفنون التقليدية لـ”باب مصر”، أن أسلوب البناء والعمارة في مصر كان له أثره الواضح على فكرة التهوية خاصة فيما يخص مواد البناء.

ويتابع: في الماضي كان يستخدم الطوب اللبن ومواد لا تساعد على اختزان الحرارة داخل المبنى، بينما الآن فكرة البناء بالطوب الأحمر والمواد الخرسانية كان له أبلغ الأثر على ارتفاع حرارة الجو داخل المنازل، كما أن الشبابيك في الماضي كانت تصنع من خشب الأرابيسك والتي كانت تتيح فتحاته الضيقة دخول الضوء إلى المنزل دون الحرارة، وكانت أسطح المنازل بها فتحة مخروطية الشكل للتسمح عبور الهواء داخل المبنى مثل فكرة ملاقف الهواء في المباني العثمانية.

ويضيف عاصم، أن فكرة الأسقف العالية ووجود شرفات في المنزل في المعمار الإسكندراني كانت تنتج تيارات هوائية تساعد على التهوية وتجديد الهواء، إضافة أنه كان أقصى ارتفاع للعمارة ثلاثة طوابق، الأمر الذي نفتقده في المنازل التي تشيد اليوم.

العمارات حول شاطىء استانلي – تصوير: نيفين سراج

سور المدينة

يوضح مدرس التاريخ، أن المدينة كانت قديما عند تشيدها محاطة بسور تسبب في ارتفاع درجات الحرارة، وعندما دخول ضوء الشمس بشكل جيد فيها أدى إلى سرعة انتشار الأمراض والأوبئة وفي عصر محمد على عاش كثير من الناس خارج أسوار مدينة الإسكندرية للحصول على التهوية الجيدة.

ويعتبر العثمانين هم أكثر من اهتموا في معمارهم بفكرة التهوية، فنجد داخل المنازل المشيدة في العصر العثماني نظام يعرف بـ”الربع” أو “الحوش” وهي فناء مفتوح إلى السماء داخل المنازل العثمانية مثل بيت السيحمي في القاهرة، إضافة إلى وجود فكرة نافورات المياه وملاقف الهواء.

أجزاء من أسوار الإسكندرية داخل الاستاد- تصوير: نيفين سراج

ويذكر عن “ملاقف الهواء” أنه يوجد نماذج لها في العمارة العثمانية والموجود منها في القاهرة واستخدمت للتخفيف من شدة درجات الحرارة في فصل الصيف، وهي عبارة عن أبراج متصلة بالمباني تستخدم للتبريد، وكانت أيضا عبارة عن أبراج مرتفعة فوق المبنى مزوده بفتحات تلتقط خلالها الهواء البارد وتمرره داخل المنزل.

ساحة بيت السيحمي بالقاهرة- مشاع إبداعي

الحوش

توضح خلود شوقي، مفتشة آثار وباحثة بكلية الآداب قسم الآثار اليونانية والرومانية في جامعة الإسكندرية لـ”باب مصر”، أنه بالنسبة للبيوت اليونانية والرومانية كانت تشيد في وسط المنزل حوش مفتوح غير مسقوف وتدور حوله باقي حجرات المنزل، ويمكن أن نجد هذا التصميم من وقت قريب في البيوت التراثية الشعبية القديمة في محطة الظاهرية ما بين باكوس وسيدي جابر.

وتتابع: أنه من هذا الحوش يدخل الهواء وأشعة الشمس، وكانت هناك صهاريج لتجميع مياة الأمطار، ويمكن أن يشيد فيه الفرن أو الكانون حتى لا يختنق أهل البيت من الدخان المتصاعد من الفرن.

داخل فيلا الطيور بمنطقة آثار كوم الدكة – تصوير: نيفين سراج

فيلا الطيور ومباني رشيد

تشير الباحثة إلى أنه في فيلا “الطيور” المشيدة في العصر الروماني والموجود بقاياها في منطقة آثار كوم الدكة بها جزءا من هذا “الحوش”، والذي نطلق عليه “البيت الروماني” وأيضا فى المنازل المشيدة على الطراز الإسلامي، مثل بيوت رشيد والقاهرة نسمع عن وجود ملقف هواء فى السقف أو كلمة “شخشيخة” وهو جزء مرفوع من السقف لأعلى والذي يصنع تيارا هوائيا عن طريق إدخال الهواء.

ويذكر عن مدينة رشيد، والتي تتبع محافظة البحيرة أنها تعتبر من المدن القليلة التى لاقت شهرة عالمية بين المدن المصرية مدينة فريدة في موقعها بين النهر والبحر ذات طبيعة مميزة، مليئة بالآثار المتنوعة كمتحف مفتوح للعمارة الإسلامية بكل عناصرها ذات طابع وتراث معماري مميز الذى يمثل حقبة مهمة في تاريخ المنطقة بدءا من العصر المصرى القديم حتى عصرنا الحديث شاهداا على أحداث كثيرة حدثت لها أثرت في ازدهارها وحضارتها ومركزها التجارى.

نوافير العصر اليوناني

تتحدث  مفتشة الآثار عن وجود نوافير المياه فى البيت اليونانى- البطلمى والبيت الروماني والبيت الإسلامي، وذلك بهدف فكرة الترطيب والطراوة، كما أن فى المكتبات كانت توضع الكتب فى مكان لا تصل إليه أشعة الشمس حتى لا تنمو أنواع الفطريات أو ديدان فتأكل المواد العضوية التي يكتب عليها سواء بردى أو جلد أو غيره، وأن الكتب يتم وضعها في أماكن بها هواء وذلك للتهوية ولحمايتها من نفس السبب.

أحد الأسقف بمنزل الميزوني برشيد – مشاع إبداعي ويكيبديا
صورة لشبابيك المنزل من الداخل -مشاع إبداعي ويكيبديا
صورة بانوراما لمنزل الأمصيلي برشيد – مشاع إبداعي ويكيبديا

اقرأ أيضا

 

الوسوم