الطراوة| “المراوح والثلج والشواطئ والزرع” عادات للتغلب على حرارة الصيف

الطراوة| “المراوح والثلج والشواطئ والزرع” عادات للتغلب على حرارة الصيف المراوح والشواطئ من وسائل الطراوة - تصوير: نيفين سراج

استخدم المصريون منذ عهد الفراعنة طرق مختلفة في حياتهم للتغلب على حرارة الصيف، منها المراوح اليدوية والثلج واللجوء للشواطئ والزرع أمام الشرفات، إذ يصنف المناخ في مصر أنه شبه صحراوي، ترتفع فيه درجات الحرارة في فصل الصيف، تتخطى فيه الـ40 درجة مئوية في الظل.

المراوح اليدوية

تعتبر صناعة المراوح اليدوية من وسائل المصريين للطراوة والتغلب على درجات الحرارة المرتفعة منذ عصر الفراعنة، وحتى الآن مع اختلاف الخامات المستخدمة في تصنيعه.

ذكر الدكتور صلاح رشيد الصالحي، من مركز إحياء التراث العربي بجامعة بغداد، في مقاله بحثية منشورة في مجلة “واسط” للعلوم الإنسانية تحت عنوان “طير النعام في الحضارات القديمة”، أن في مصر الفرعونية كان للطيور مكانة خاصة وقد صورهم بشكل واضح على جدران المعابد ومن هذه الطيور النعام، حيث اُكتشف في مقبرة الملك توت عنخ آمون، المكتشفة عام 1922م على يد عالم الآثار الإنجليزي هوارد كارتر.

مروحة توت عنخ آمون من ريش النعام – مشاع إبداعي ويكيبديا

حوت المقبرة الكثير من الكنوز كان من بينها العثور على مراوح يدوية مصنوعة من ريش النعام ونقشت عليها بالفرعوني ومقبضها من العاج والمطلي بالذهب، ومنها المصنوع من الخشب المطلي بالذهب.

وأشارت العديد من المراجع الأجنبية من بينها” Tut-ankh-amun and His Friends” تأليف “Cyril Aldred” إلى أن هذه المراوح اليدوية المكتشفة في المقابر الفرعونية وأشهرها التي تم العثور عليها في مقبرة توت عنخ آمون.

ويذكر أيضا، أن هذه المراوح اليدوية تصنع من الخشب، أو زهرة اللوتس، أو من سعف النخيل، وكانت وظيفتها لامتاع الملك بالهواء المنعش و إبعاد الحشرات عنه، إضافة إلى أنها كانت تستخدم كمظلة واقية من الشمس ولذلك عرفت أهمية المراوح.

صورة على جدران المعابد توضح استخدام المراوح اليدوية – مشاع إبداعي ويكيبديا

وتوارث المصريون هذه الحرفة مع تتطور الخامات والأشكال خلال العصر اليوناني والروماني والإسلامي مرورا إلى عصرنا الحالي، فقد استخدمت ريش الدجاج في صناعتها والبلاستيك، والقماش، والخشب، وسعف النخيل.

أغطية الرأس والأقمشة القطنية والكتانية

في مدونة تحت عنوان “مصر القديمة”، نشرت مقالة بحثية لكاتبها عمر حسين، التي أوضح فيها  أسباب ارتداء الفراعنة للبواريك وغطاء الرأس المصنوع من الكتان، حيث لجأ الرجال والسيدات إلى حلاقة شعر الرأس بسبب ارتفاع درجات الحرارة لحماية رأسهم من الحشرات وارتدوا “البواريك” على مختلف أطوالها وأشكالها والتي صنعت من الألياف الصناعية والشعر الطبيعي.

كما قاموا بصناعة أغطية الرأس للحماية من أشعة الشمس، والتي اشتهرت بها صور الفراعنة المصورة على جدران المعابد، والتي كانت تصنع من الكتان وفي عصرنا تطورت فكرة أغطية الرأس إلى “الكاب” و”الشمسية”.

كما ذكرت موسوعة “تطور الأزياء عبر العصور” تأليف الدكتورة “علية عابدين” أشكال البواريك وأغطية الرأس التي ارتدها الفراعنة السيدات والرجال، ونتيجة ارتفاع درجات الحرارة صنع الفراعنة ملابسهم من الكتان، وفي عصرنا الحديث مازلنا نستخدم الكتان وارتداء الملابس المصنوعة من القطن والذي اشتهرت مصر بزراعته.

صورة توضح تمثال فرعوني يرتدي بروكة – مشاع إبداعي ويكبيديا

ألواح الثلج والفخار

قبل اختراع الثلاجات في مصر، كانت هناك طرق اعتمد عليها المصريون في تثليج المياه وبعضها توارثنها من أجدادنا الفراعنة، مثل وضع المياه في الزير أو القلة المصنوعة من الفخار، ووضعها في مكان به تيار هواء للحفاظ على رطوبة المياة رغم ارتفاع درجات الحرارة.

وتوضح سناء العايدي، ربة منزل من الإسكندرية في العقد السادس من عمرها، كيف كانت تشاهد والدتها تحافظ على الطعام بوضعه في حلة معدنية على البلاط في الشرفة في منطقة بها ظل.

وتابعت العايدي: قبل اختراع الثلاجات عندما كنا نذهب للمشي على الكورنيش أو في وسط البلد كنا نجد بائع “الكازوزه” أو “الحاجة الساقعة”، يضع قوالب من الثلج في صندوق معدني أو جردل به قوالب ثلج ليحافظ على برودة المشروبات في الحر، ويمكن مشاهدة بائع أو بائعة “الكازوزه” في فيلم باب الحديد أو في فيلم “اضحك الصورة تطلع حلوة”.

وأضافت، “قبل أن تدخل الثلاجات المنازل كان لدي مصر في أوائل القرن العشرين مصانع كثيرة لتصنيع الثلج على مستوى محافظات مصر، وأكثرها كانت في القاهرة والإسكندرية”.

سكرين شوت من فيلم “باب الحديد” على اليوتيوب

البحر والشواطئ

عندما يهل فصل الصيف وموسم إجازة نهاية العام، يخطط الأهالي للذهاب إلى المدن الساحلية الأقرب لمحافظتهم على سبيل المثال أهل الصعيد يذهبون إلى مدن ساحل البحر الأحمر مثل الغردقة، والعين السخنة، وشرم الشيخ، ومرسى علم، وسفاجا، والقصير، وسكان محافظات مثل كفر الشيخ، و طنطا، ودمنهور يذهبون إلى الإسكندرية ومرسى مطروح.

أما سكان القاهرة، فمنهم من يتجه شمالا إلى مدن ساحل البحر المتوسط، ومنهم من يتجه شرقا إلى مدن ساحل البحر الأحمر، وتعتبر السباحة وقضاء اليوم على الشواطىء وسيلة من وسائل المصريين للتخلص من حرارة الجو.

شاطىء البوسيد مطروح – تصوير: نيفين سراج

الآيس كريم وشرب المرطبات

هناك بعض المشروبات والمأكولات المرطبة منها “البطيخ” كوجبة مع الجبنة، و”الكركدية” و”الدوم” وعلى رأسهم يأتي القصب والعرق سوس، وأيضا الآيس كريم والذي أطلق عليه في منتصف القرن الماضي “الجيلاتي” أو”الدنورمه”، ونتذكر الأغنية الشهيرة “دوق دوق دوق الدنورمة” التي أُنتجت في منتصف القرن الماضي ويذكر أن كلمة دندورمه هي كلمة تركية وجيلاتي هي كلمة أصلها إيطالي.

بطيخ- تصوير أيمن الوكيل
رص بطيخ- تصوير: أيمن الوكيل

رش الماء

من العادات التي اشتهر بها المصريون في الماضي وحتى الآن للترطيب وتلطيف حرارة الجو “رش الماء” أمام المتاجر وفي شرفات المنزل.

ويقول عامل في إحدى المقاهي المطلة على الكورنيش، وهو يمسك جردل مياه يقوم برشه أمام المقهى،”إحنا بنرشوا ماية كل يوم قدام القهوة علشان تجيب طراوة، تكييف طبيعي لو عدت نسمة هوا”.

فيما تتذكر سناء العايدي، ربة منزل إسكندرانية، عندما كانت تعيش في أسوان وهي صغيرة منذ مايقرب من 50 عاما قائلة: “كان الجو هناك في الصيف حر جداً للدرجة لما كنا نرمي ماية على الحيطة كانت تعمل صوت، عشان كده ماما كانت بترش المراتب ماية عشان لما ننام عليها تدينا شوية طراوة، وكنا بنلبس لبس قطن”.

رش المياه للطراوة – تصوير: نيفين سراج

الخضرة والشجر

من المعروف أن الزرع والنباتات تقوم بعملية تعرف بـ”البناء الضوئي”، وتعتمد هذه العملية على الطاقة الشمسية، والتي يمتص فيها النباتات ثاني أكسيد الكربون في الجو ويصدر الأكسجين وليلا يحدث العكس، ولذلك تمثل عملية البناء الضوئي للنباتات أهمية في الحفاظ على توازن نسبة الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في الجو.

لذلك نلاحظ أنه في الأماكن الريفية والمحافظات التي يكثر فيها الزراعات يستظل أهلها بالأشجار، والتي يوجد تحتها ظل وطراوة، ونلاحظ ذلك في الأفلام المصرية في القرن الماضي خاصة التي تصور حياة الريف.

وتضع ربان البيوت في الماضي الزرع في شرفات المنازل، ونجد الأشجار بكثرة حول الفيلات لتقاوم ارتفاع الحرارة، ومن الأماكن التي يذهب إليها الأهالي الحدائق العامة مثل حديقة المنتزة وأنطونيادس في الإسكندرية.

أشجار مزروعة أمام أحد منازل إسكندرية – تصوير: نيفين سراج 
حديقة أنطونيادس – تصوير: نيفين سراج

اقرأ أيضا

الوسوم