السينما في المنيا: معرض ومول كعب عالي!

السينما في المنيا: معرض ومول كعب عالي! سينما فريال في المنيا.. تصوير: علاء منسي

اختفت السينما عن “عروس الصعيد” محافظة المنيا، ليحرم نحو 5 ملايين – عدد سكانها- من مشاهدة الأفلام في توقيتها، بل عليهم انتظار عرضها على شاشة التيلفزيون، إلا أنه يوجد الآن بصيص من الأمل يأتي على استحياء من خلال صالة العرض الوحيدة الموجودة في أحد فنادق المدينة، ولكنها لا تعمل إلا في الأعياد.

الصوت يا كوستا

“الصوت يا كوستا”، يتذكر جيدا من كان يتردد على سينمات وسط البلد الثلاث بمدينة المنيا، هذه المقولة جيدا، إذ كان كوستا هو الشخص المسؤول عن تشغيل الأفلام في السينمات الثلاث، حسب  المخرج لويس المنياوي.

يقول المنياوي: كانت مدينة المنيا تضم ثلاث دور عرض سينمائي، وهم: “ميامي، بالاس، فريال”، لكن في واقع الحال يمكن أن نعتبرهم 2 فقط، لأن سينما بالاس وفريال كانا يتناوبان العمل، حيث كانت سينما بالاس سينما شتوية تعمل في فصل الشتاء فقط، أما فريال فكانت سينما صيفية مفتوحة، وعلى بعد أمتار منهم كانت توجد سينما ميامي، أما المسؤول عن تشغيل الأفلام فكان شخص يوناني يدعى “كوستا”، لذا عندما كانت تحدث مشكلة سواء في الصوت أو الصورة ينادي جمهور السينما بصوت عال “الصوت يا كوستا”، ولأن المسافة بين السينمات قريبة فقد كان يأتي مسرعا لإصلاح الخطأ.

سينما نارم بنادي السكة الحديد التي تغير نشاطها لقاعة أفراح.. تصوير: علاء منسي
سينما نارم بنادي السكة الحديد التي تغير نشاطها لقاعة أفراح.. تصوير: علاء منسي
تبادل أفلام

يتابع المنياوي حديثه: كانت الحفلة الواحدة تتضمن عرضين لفيلمين متتاليين، فيلم عربي وآخر أجنبي، وكان يتم تبادل عرضا الفيليمين بين السينمات، بمعنى أنه لا يتم تأجير 4 أفلام للعرض ومختلفين بل يتم تأجير فيلمين فقط، تعرض السينما الأولى الفيلم العربي في بداية الحفلة، في حين تعرض الأخرى الفيلم الأجنبي، وبعد انتهاء الأفلام يتم تبادل الأفلام في الاستراحة، وكنت تشاهد ببساطة “كوستا” وهو يحمل بكرة الأفلام بين يديه ويسير بها في الشارع لتشغيلها لجمهور صالة العرض الأخرى.

يكمل المنياوي، اختفت دور العرض السينمائية الثلاث من المنيا، تحولت إحداهما إلى مول تجاري، بينما أغلقت بقية الدور منذ ما يقرب من خمسة وعشرين عامًا، ولكن جاءت بعض المحاولات على استحياء، وهي نوادي السينما مثل، نادي سينما الجزويت، والتي كانت تعرض فيلما سينمائيًا بحضور بعض أبطاله من الفنانين أو مخرجه، وكان هناك أيضًا نادي سينما الثقافة، كما كانت هناك محاولة لأحد مخرجي التلفزيون لإنشاء صالة عرض سينمائي في عام 2005 وهي سينما السكة الحديد، وبالفعل تم الافتتاح لكنها لم تستمر سوى ثلاث سنوات، ثم تحولت إلى صالة للأفراح، الآن لا يوجد في المنيا سوى صالتي عرض سينمائية إحداهما توجد بأحد الفنادق، لكنها تعمل فقط في المواسم والأعياد، وهناك صالة عرض سينمائي أخرى في أحد المولات التجارية بالمحافظة.

ويرى المنياوي أن هناك عدة أسباب أثرت بشكل مباشر على اختفاء دور العرض السينمائي في المنيا ومن أهمها، الجماعات الإرهابية، وضعف الإقبال من الجمهور الذي تزامن عدم إقباله مع ظهور وانتشار أفلام الفيديو في الثمانينيات، وخاصة الأفلام المسروقة التي كانت تصور من داخل صالات العرض بكاميرات الفيديو، ثم طرح الشرائط في محال بيع وتأجير أشرطة الفيديو بثمن رخيص، فكانت الأسرة تستأجر شريطا للفيلم الذي يعرض في السينما بخمسة جنيهات وتشاهده في المنزل بدلا من النزول إلى السينما.

مشروع استثماري فاشل

يظهر اسم “سينما فريال” على مبناها القديم على استحياء، إذ يطل من خلال لافتة كبيرة كتب عليها “معرض ومول كعب عالي”، فقد تحولت دار عرض فريال التي كانت سينما صيفية على مساحة 900م إلى مول تجاري بعد توقف عملها منذ خمسة وعشرين عامًا، وتغير نشاطها واختفت معالمها الآن، إلا من اسمها الذي يظهر متواريًا.

يقول الدكتور منتصر محمد عبداللطيف، مدير عام كلية طب جامعة المنيا، وصاحب (حق الانتفاع) بأرض سينما فريال بالمنيا، والذي سألناه لماذا لم يحافظ على نشاط السينما ويجددها بديلاً عن المول التجاري؟، فقال: فكرة تجديد السينما لم تكن فكرة استثمارية جيدة، حيث إن تأجير الأرض من الملاك مرتفع للغاية، كما أن تجهيز دار عرض سينمائي مكلف للغاية، والعائد أقل من أن يغطي حتى قيمة إيجار الأرض، وأنا بالطبع لا أريد الخسارة وأعتقد أن فتح قاعة سينما بمثابة مشروع فاشل، وأقوم الآن بحل بعض المشاكل الإدارية والعقبات مع التراخيص والغرفة التجارية لتحويل سينما “بالاس” هي الأخرى إلى مول تجاري.

يكمل عبداللطيف، لدينا مثال لعدم إقبال جمهور المنيا على السينمات، فهناك دار للعرض السينمائي في أحد فنادق المدينة لكن ليس عليها إقبال سوى في الأعياد، وأرى أن عدم إقبال الجمهور على السينما يرجع إلى توفر الأفلام بشكل مجاني على شبكة الإنترنت بجانب القنوات الفضائية المتعددة، فقديما كنا نذهب للسينما لأنه لم يكن أمامنا أي وسائل ترفيهية مثل الآن، وكان التلفزيون لا يضم سوى القناة الأولى والثانية وبعدهم بسنوات جاءت القناة السابعة، الآن أتاحت شبكة الإنترنت والقنوات الفضائية مشاهدة عشرات الأفلام بشكل مجاني.

سينما “نارم”

بعد مرور ما يقرب من خمسة عشر عاما على غلق دور العرض الثلاثة في المنيا، ظهرت تجربة جديدة لإنشاء دار سينما خاصة، وهي سينما نادي السكة الحديد، وصاحب التجربة هو أحد أعضاء نقابة السينمائيين، المخرج أيمن البيومي، كبير مخرجين بالتلفزيون المصري قناة شمال الصعيد، والذي أنشئ دار سينما “نارم” بنادي السكة الحديد عام 2003، واستمرت في تقديم عروضها حتى عام 2011.

يقول البيومي: أنا أعشق الفن السينمائي، وأعلم تأثير السينما الثقافي والفني والفكري على الجمهور، لذا فكرت في تأسيس صالة للسينما، في البداية واجهتني صعوبة في الحصول على الترخيص، حيث إن هناك ثلاثة تراخيص يجب الحصول عليها، ترخيص إنشاء، وترخيص تشغيل، وترخيص وزارة الثقافة، ويشترط للحصول على كل من الترخيص الأول والثاني، أن تكون دار العرض كائنة في شارع مخصص للنشاط الترفيهي والملاهي، وهو شرط لا يتوافر في محافظات الصعيد جميعها، فلا توجد شوارع ملاهي مخصصة مثل القاهرة والإسكندرية، لذا كان الشرط صعب توفره، وكان الحل الذي وصلت إليه أن أقنع إدارة نادي السكة الحديد التابع لهيئة السكك الحديدية، بإنشاء وتجهيز صالة عرض سينمائي بالنادي، ونجحت في ذلك وحصلت على ترخيص وزارة الثقافة، وقمت بتجهيز الصالة وبدأ تشغيلها.

إقبال كبير وملحوظ

عكس كل ما قيل عن عدم رغبة الجمهور في الإقبال على مشاهدة الأفلام في دور العرض السينمائي، هكذا يقول البيومي، موضحا، مشروع السينما مشروع مربح جدًا، وامتازت سينما (نارم) دون غيرها بحضور طلبة المدارس في الحفلة الصباحية، فقد اتفق معي عدد من المدارس الخاصة في المرحلة الابتدائية، على حجز حفلات صباحية لطلابها، وكنت أعرض في تلك الحفلات أفلام الأطفال الكرتون والأفلام العلمية وأفلام ديزني، وكنت أيضًا أعرض بعض الأفلام القصيرة للأطفال والأفلام الوثائقية القصيرة، وساهمت علاقتي القوية ببعض شركات الإنتاج والتوزيع السينمائي، في جلب أحدث الأفلام للسينما، وكانت أغلب الحفلات كامل العدد “كومبليت”، وكنت أعرض خلال اليوم 3حفلات، صباحًا كانت لطلاب المدارس، وحفلة الساعة 3 عصرًا كانت للجمهور الذي يأتي من المراكز مثل، طماي، ومغاغة، بني مزار، والحفلة المسائية للشباب والأسر، وكانت أشهر الصيف والأعياد أكثر إقبالًا، وفي فصل الشتاء كنت أعتمد على طلاب المدارس وطلبة الجامعة.

يكمل البيومي: بالرغم من نجاح المشروع، اتخذت قرارًا بالغلق بعد أشهر قليلة من بداية ثورة يناير خوفًا من الاضطرابات وغياب الجانب الأمني، والآن لا أستطيع الحصول على ترخيص لدار عرض سينمائي، نظرًا لشروط الترخيص الصعبة، وحاولت أن أعيد تشغيل إحدى دور العرض القديمة، لكن لم أوفق لعدم رغبة ملاكها في إعادة نشاطها لأسباب خاصة بهم.

اقرأ أيضا

النصر بفرشوط.. سينما الوحدة الوطنية

السينما في نجع حمادي: لا شىء يدوم

السينما في بني سويف: مقالب قمامة تسكنها الخفافيش

سينمات عروس البحر المتوسط: إسكندرية ليه؟

السينمات في الفيوم.. أطلال وأنقاض وذكريات

فيديو| سينما بورسعيد: وتحولت دور العرض إلى أبراج.. وجراجات

سينمات أسيوط.. التاريخ وحده لا يكفى

ملف| الشاشة الساحرة غائبة فى أقاليم مصر

السينما في القصير.. قصة أول عربة متنقلة للعروض السينمائية

سينما «عبدالوهاب» بقوص: سينما ومسرح وإستاد.. وصالة أفراح!

الوسوم