الدرويش حسن بمولد عبدالرحيم القنائي: “أنا الساقي وأنا السكران”

الدرويش حسن بمولد عبدالرحيم القنائي: “أنا الساقي وأنا السكران” الساقي تصوير سمر شومان
كتب -

تصوير- سمر شومان

يحمل في إحدى يديه “جركن” مملوءا بالماء وفي اليد الأخرى ثلاثة أقداح معدنية، يجوب أروقة مولد “القنائي” يستوقف الواردين بقدح ماء معطر بالورد، وبأربع كلمات فقط يقدمه إليك: “اشرب وصلي على النبي”، لينصرف مسرعا حتى يسقى شخصا آخر، وقبل أن ينفذ جركن الماء يهرول مسرعا إلى “الكولدير” أو صنبور المياه ليعيد الكرة من جديد.

لا يستطيع حسن محمد حسن، المقيم في حلوان والذي ترجع أصوله إلى سوهاج، أن يعرف متى تحديدا هام في بحار الحب، وقرر أن يكون ساقي المحبين لآل البيت والصالحين، ولكنه يقول إنه منذ أن زار السيدة زينب في العام قبل الماضي وجلس في المقام لساعات لم ينبس فيها ببنت شفة، ولكنه وعلى حد قوله أحس بأن يدا حنونة تربت على قلبه وتمسح عنه ثرى الدنيا، فخرج من عند أمه السيدة زينب – كما يسميها – باحثا عن ساحات آل البيت وموالد الصالحين ليجوب مصر من أقصاها إلى أقصاها ليسقي الماء.

الساقي تصوير سمر شومان

نفحات

“أنا خريج المدرسة الفكرية وبعرف أقرأ وأكتب وكمان أنا صنايعي زجاج وبراويز، وعندي ورشة ورثتها عن المرحوم والدي”.. هكذا عاجلني حسن قبل أن أطرح عليه ما يدور في ذهني، مؤكدا أنه لا بتسول الناس ولا يطلب أجرا نظير جرعة الماء، ولكنه لا يرفض النفحات المقدمة عن طيب نفس، ويعلق قائلا: “كل واحد ياخد نفحته.. مدد يا قناوي”.

ويفتخر حسن بالسبح المعلقة على صدره، لأنها كانت نفحات حصل عليها من مقامات الصالحين، بعضها سبح ألفية والأخرى مئوية، كما يعلق على صدره صورة مغلفة لمقام سيدي أبو الحسن الشاذلي، مؤكدا أن الشاذلي له أسرار لا يعرفها ألا من نال القرب.

ويشير إلى أن القرب من الصالحين لا يأتي إلا بتطهير القلوب ومعتقدا أن شربة الماء التي يقدمها بحب ونقاء سريرة ربما تغسل القلوب وتجلي عنها صدأ الذنوب.

الساقي تصوير سمر شومان

السكر بالحب

“لا أغضب من المتاعب التي أقابلها من بعض الرواد، من استهزاء بشكلي أو النفور مني أحيانا”.. هكذا يعبر حسن، إيمانا منه أن ذلك يضاعف من ثوابه ويزيد من نفحات الولي المهداة إليه، مؤكدا أن الشىء الوحيد الذي يحزنه حين يرفض شخص ما شرب الماء، فيخسر كلاهما نفحته “ميعرفش يمكن شوية الميه دول فيهم شفى من حاجات كتير”.

لا يعتبر حسن نفسه صوفيا رغم أنه أخذ الطريقة الرفاعية عن شيوخه، ولا يعرف أن كان درويشا أو مجذوبا، كل ما يعرفه أنه مع كل قدح ماء يقدمه يصلي على النبي ويذكر الله، فيشعر بأنه يحلق في السماء وقد ملك الدنيا وما فيها، وقادني هذا لسؤاله: هل الماء يسكر؟ فأجاب: يسكر لو القلب صافي وكله حب، السكر بالحب  جميل “، ثم أردف مبتسما: “أنا الساقي وأنا السكران”.

الساقي تصوير سمر شومان

الوسوم