“الترجمة إلى الفرنسية”.. نقاش أدبي على “مقهى” مهرجان “سرد المتوسط”

“الترجمة إلى الفرنسية”.. نقاش أدبي على “مقهى” مهرجان “سرد المتوسط”

استضاف مركز الجزويت الثقافي مساء أمس الثلاثاء مقهى أدبي دار فيه النقاش حول ترجمة الكتب والروايات الأدبية العربية إلى اللغة الفرنسية، وذلك ضمن فعاليات مهرجان سرد وكتابة المتوسط في دورته الثامنة، تحت عنوان “مذاق المتوسط”، الذي ينظمه المعهد الفرنسي في الإسكندرية خلال الفترة من 7 إلى 11 أبريل الجاري.

ومن بين ضيوف اللقاء محمد ربيع روائي مصري، وصاحب مجموعة من الكتابات الروائية التي حصلت على جوائز أدبية وترجمة روايته الأولى “كوكب عنبر” إلى الفرنسية، وقامت بترجمتها ستيفاني ديجول وهي من ضيوف اللقاء وتعمل مترجمة للأدب العربي منذ عشرين عاما التي ترجمت العديد من الروايات العربية، وتعمل أستاذة في الأدب الفرنسي بجامعة نابلس.

وأيضا جيل جوتية، دبلوماسي سابق، شغل منصب القنصل العام لفرنسا بالإسكندرية، وهو مترجم روايات علاء الأسواني ويعمل الآن مستشار لجاك لانج بمعهد العالم العربي، ونشر كتاب “بين ضفتين: 50 عاما من الشغف للعالم العربي”.

وهناك فاروق مردم بك، أمين مكتبة ومؤرخ وناشر فرنسي سوري ويرأس حالياً قسم سندباد بدار نشر أكت أسود، ونشر كتاب “مطبخ زرياب” و”وصفات حمص” من إصدارات دار النشر “أكت  أسود”.

وأدارت اللقاء الأدبي د.ريم حافظ، مدرس الترجمة في كلية الآداب قسم اللغة الفرنسية- برنامج اللغة التطبيقية جامعة الإسكندرية، ولها دراسات عن الترجمة بجميع أنواعها من بينها ترجمة الأفلام والمواقع الإلكترونية وأيضاً عن المصريات.

ودار خلال اللقاء نقاش أدبي باللغة العربية، وجهت فيه الدكتورة ريم حافظ الأسئلة على الضيوف حول الترجمة والروايات التي قاموا بكتابتها، والصعوبات التي تواجههم في ترجمة المصطلحات والتعبيرات من العربية إلى الفرنسية، وكيف يتم الاختيار بين الروايات العربية التي يتم ترجمتها من العربية إلى الفرنسية.

وعن سؤال ما اذا كانت رواية “كوكب عنبر” تعكس قصة واقعية أم خيالية، التي تدور أحداثها عن شاب موظف في وزارة الأوقاف يكلف بكتابة تقرير عن مكتبة عامة قديمة تسمى “كوكب عنبر” وذلك تمهيداً لهدمها للتفسح الطريق أمام طريق جديد للمترو في حي العباسية بالقاهرة وفي المكتبة يلتقي البطل بشخصيات ثرية فنيا، ويجد نفسه متورطا في علاقات متداخلة لأشخاص لا يجمعهم إلا حضورهم إلى المكتبة التي أسسها أحد الأثرياء هدية إلى زوجتة في في ثلاثينيات القرن الماضي.

يوضح الروائي المصري محمد ربيع عن الرواية “أنها لم تكون صورة للمكتبة موجودة بالفعل، لكنني كنت أتخيل دائماً أنه بالتأكيد قد تكون هناك مكتبة بهذا الشكل في مصر، وأثناء شروعي في كتابة الرواية بحثت بالفعل على مكتبة قديمة وعلمت أن هناك مكتبة قديمة في أحد الأديرة لكن عندما ذهبت لم تكن هي التي تدور في خيالي لذلك توقفت عن البحث وكتبت الرواية”.

وتابع “بعد عامين من نشرها جاءني اتصال من صديق يخبرني أنه عثر على مكتبة شبيها للتي في الرواية في العباسية وبالفعل ذهبت إلى هذه المكتبة ووجدتها في وضع أسوأ مما تخيلته في الرواية بها موظفين ولا يوجد بها قراء والكتب قديمة جدا ولا يوجد نية حتى للتطويرها رغم أنها لم تهدم مثل الرواية وهذا الإهمال جعلني أقرر أن لا أكرر الزيارة لها مرة أخرى.

وعن الروايات المصرية الحديثة للكتاب الشباب، يرى ربيع أن كثيرا منها يحتاج إلى تحسين مستواها وأنه يرى أن الكتابات العلمية الآن جيدة وفي تطور والتي نجد كثيرا منها في مقالات على الإنترنت .

وعن أسباب تحمس ستيفاني ديجول للترجمة الرواية والعقبات التي واجهتها في ترجمتها إلى الفرنسية بدأت ديجول حديثها بضرب مثل يقول “إذا اردت أن تشرب يمكنك الشرب أثناء الترجمة وليس أثناء المراجعة والتصحيح” مشيرة بهذا إلى أنها لم تواجه عقبات أو صعوبات بمعنى الكلمة في ترجمة هذه الرواية تحديد، لكن الأمر أخذ منها وقتا في التدقيق والتساؤل حتى تصل إلى ترجمة سلسه للقارىء الرواية المترجمة إلى الفرنسية.

وتتابع ديجول “بالنسبة لي العقبات تكون نفسية في الترجمة من العربية إلى فرنسية مثل رواية عراقية كانت طويلة وعميقة وصعبة وكنت أشعر بالصعوبة أثناء ترجمة المعاني والمصطلحات العربية بها”.

بدوره، يعبر الناشر والمؤرخ فاروق مردم بك عن إعجابه بدقة ومهارة المترجمين الفرنسين واهتمامهم بالتدقيق في المعاني المترجمة وعدم السرد دون الحاجة إلى ذلك، كما أشار أثناء اللقاء إلى اهتمامه في كتاباته ونقاشاته بالشأن السوري، وأيضاً من ضمن الهوايات التي يحبها هي الطهو ولذلك شارك في مهرجان هذا العام لسرد المتوسط والذي جاء تحت عنوان “مذاق المتوسط”، والذي كان له لقاءات فيه عن الأطعمة ومذاقها معبراً عن مدى اهتمامه بهذه الهواية حيث قام بكتابة كتابين عن الطهو هما “مطبخ زرياب”و”وصفات حمص” من إصدارات دار “أكت أسود” أيضا.

وعن رواية “عمارة يعقوبيان” للكاتب علاء الأسواني التي ترجمها وكتابه “بيبن ضفتين” يقول جيل جوتية إنه من الصعوبات التي واجهها في الترجمة التدقيق في اختيار المعنى المناسب بالفرنسية للمعنى أو المصطلح العربي في الرواية مثل كلمة “شاذ” في وصف أحد شخصيات رواية “يعقوبيان” فقد تناقش مع الكاتب علاء الأسواني أنه كان من الأفضل أن يصفه في الرواية بالمثلي أفضل من كلمة “شاذ” التي إذا ترجمت بهذا المعنى إلى الفرنسية يمكن أن تغضب القارىء الفرنسي.

وعن كتابة “بين ضفتين: 50 عاما من الشغف للعالم العربي”، يشير جوتية إلى أنه يرى أنه لم يكن موفقاً في اختيار عنوان الكتاب لأنه مؤمن بتقريب الجسور بين الثقافات وليس الفصل أو التفريق وهذا ما تعنيه كلمة “بين ضفتين” التي تشير إلى الفصل بينما هو معني في كتابه بالتقريب.

وقد تفاعل الحضور مع المقهى الأدبي بطرح الأسئلة والنقاش مع الضيوف الذين قاموا بالإجابة على هذه التساؤلات حول الترجمة والأدب العربي وقامت د.ريم حافظ بختام اللقاء بتحية الضيوف وجمهور الحضور.

وفي حديث لولاد البلد، أوضحت د.ريم حافظ، مدرس الترجمة بقسم اللغة الفرنسية بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية، أن هذه ليست المرة الأولى التي تشارك فيها بإدارة الحوار في مهرجان سرد المتوسط بل كان لها مشاركة في دورة العام الماضي لكنها كانت تدير اللقاء باللغة الفرنسية وكان مع ضيف اللقاء الكاتب نائل الطوخي ومترجمه خالد عثمان.

وتتابع حافظ “أما دورة هذا العام فقد تم الإستعانة بي لإدارة ندوة باللغة العربية مع الكتاب الأربعة ضيوف لقاء اليوم في مركز الجزويت الثقافي واختيار إدارة الحوار باللغة العربية لأن كثير من الجمهور في الجزويت لا يتحدث اللغة الفرنسية “الفرنكفونية” وأيضاً هناك جمهور “فرنكفوني” لكن يفهم العربية.

يذكر أن تنظيم مهرجان كتابة المتوسط بدأ منذ عام 2011، من قبل المعهد الفرنسي في مصر والمركز المتوسطي للآداب، وبالشراكة مع مكتبة الإسكندرية، وكان الهدف منه هو الاحتفاء بالتبرع الاستثنائي الذي وصل قيمته 500 ألف كتاب، مقدم من مكتبة فرنسا الوطنية إلى نظيرتها بالإسكندرية، وهو ما ساهم في الحفاظ على استمرار اللغة الفرنسية في بعض المدن المصرية وعلى رأسها الإسكندرية.

وتعقد دورة 2019 في إطار العام الثقافي الفرنسي المصري، والذي تم تنظيمه بمناسبة مرور 150 عامًا على افتتاح قناة السويس.

الوسوم