ولاد البلد

التخلص من بقايا فاروق: وداعا أيها الطربوش

التخلص من بقايا فاروق: وداعا أيها الطربوش الملك والنقراشي بالطرابيش

بعد قيام ثورة يوليو 1952 وطرد الملك فاروق ظهرت مطالبات عديدة بخلع الطربوش، كأحد رموز العهد البائد، كما منعت الألقاب وفرضت غرامات على كل من يستخدم ألقاب العهد الملكي في المراسلات والخطابات، حتى أن مجلة المصور رصدت في بداية الثورة السنهوري وهو يدفع الغرامة الفورية وقدرها قرش صاغ لأنه خاطب علي ماهر بـ”رفعة الباشا”.

وداعا أيها الطربوش

أما الطربوش فقد تأخر منعه قليلا مما دعا كاتبا شابا مثل صلاح حافظ أن يكتب مقالا في جريدة التحرير في عددها التاسع بتاريخ 14 يناير 1953، وكان المقال بعنوان: “اطردوا بقية فاروق” والمقصود ببقية فاروق هو “الطربوش”، فيقول صلاح حافظ في مقاله: الشعب يتهم الحكومة بأنها – لأسباب غامضة- مازلت تحمي مخلوقا تركيا بغيضا معاديا للمصريين، كان واجبا أن يطرد مع فاروق الذاهب في نفس اليوم لأن مصر كلها لا تريده.. وليس هناك بكل أسف ما يمكن أن تجيب به الحكومة على هذا الاتهام. فإن الشعب كله يعرف أنها قادرة فعلا على طرد ذلك المخلوق، وأنها حين تطرده لن تجد نفسها مضطرة حتى إلى مجرد الاعتذار للدولة التي جاء منها، فقد أنكرته هذه الدولة نفسها- تركيا- وسحبت جنسيته.. فأي معنى إذن لأن يظل باقيا في مصر، أي سر يختفي وراء بقائه وهو عدو لكل الشعب؟.. ثم يستمر صلاح حافظ في الحديث عن الطربوش قائلا: سألت موظف بوزارة المعارف اسمه كمال أحمد سعد يمشي مغلف الرأس بطربوش يخنق جبهته ويجعله يصرخ كلما تذكره: عليه اللعنة! كأنما فاروق ينام فوق رأسي. ويتحدث عن محمود فهمي النقراشي الذي ذهب إلى أمريكا يعرض قضيتنا على مجلس الأمن متشبثا بأن تظل علامته المميزة فوق رأسه وكانت النتيجة بأنه أصبح أعجوبة أمريكا وبلغ استمتاع الناس بالفرجة بأن سيدة مالت على أذنه قائلة: هل تسمح سيادتكم أن آخذ هذا الطربوش إذا كان لديكم غيره؟، وعندما سألها عن السبب أخبرته: إنه غريب وكم سيبدو لطيفا فوق رأسي في الحفلات التنكرية.

مقال الطربوش
مقال الطربوش

لم يقتصر الأمر على ذكر تلك المواقف، ولكنه تطرق أيضا إلى الشق العلمي وذهب يتحدث عن أضرار الطربوش الصحية وتأثيره على الشرايين والمخ ومن الطريف أنه في العهد الملكي كانت هناك تحقيقات صحفية عن فوائد الطربوش الصحية، ومنها تحقيقا نشرته مجلة “كل شيء” و”الدنيا” عام 1933.

على أن المفارقة الصحفية المدهشة هو عدد مجلة الإثنين والدنيا الصادر في أول شهر يوليو 1952 أي قبل الثورة بأكثر من عشرين يوما وكان عنوان الغلاف: وداعا أيها الطربوش وبداخل العدد تحقيق بنفس العنوان وكأنه قراءة للمستقبل القريب جدا، وربما لو عرف محررو دار الهلال أن هناك حركة عسكرية ستحدث بعد هذا التحقيق بأقل من شهر ويكون من آثارها إلغاء الطربوش لما نشروا التحقيق خشية أن يتهموا بالتواطؤ والاشتراك مع الحركة.

اقرأ أيضا

ملف| «السكون الذي ترقد تحته عاصفة»: أول مقال كتبه هيكل عن ناصر

مصائر الضباط الأحرار في نبوءة عرافة فرنسية

في البحر الأحمر.. قرأ «عبد الناصر» ديمقراطية خالد محمد خالد

في مكتبة فاروق: 150 ألف مخطوط.. ووثائق زعماء الثورة الفرنسية

الوسوم