البيوت الخشب.. تراث على كل عتبة في بورسعيد

بين شوارع الحي الأفرنجي في مدينة بورسعيد، تقف عمارات ذات شرف خشبية مزخرفة، يطلق عليها أل المدينة “البيوت الخشب”، معمار بورسعيد التراثي، الذي يرجع بعض منها لأكثر من قرن من الزمان.

الحي الأفرنجي، سمي بهذا الاسم، لأن أغلب سكانه من الأجانب، التي تعددت جنسياتهم بين الفرنسيين واليونانيين والإيطاليين والإنجليز.

البيوت الخشب في بورسعيد

يرجع تاريخ إنشاء مدينة بورسعيد إلى 25 أبريل 1859، في عهد الخديوي محمد سعيد، الذي سميت المدينة على اسمه. منح سعيد الدبلوماسي الفرنسي فرديناد ديليسبس، حق الامتياز الأول لحفر قناة السويس، التي تصل البحر الأحمر بالبحر المتوسط، ومنها أنشئت الثلاث مدن السويس والإسماعيلية وبورسعيد، وافتتحت قناة السويس في عهد الخديوي إسماعيل عام 1869، حسب المهندس محمد حسن، مؤسس مبادرة بورسعيد على قديمه.

البيوت الخشب في بورسعيد

يشير المهندس محمد حسن إلى أن بورسعيد من بداية نشأتها كانت الشركة الفرنسية هي المسؤولة عن إعمار المدينة، ووفقا لقانون البلدية عام 1930 كان محدد أن الشوارع التي يزيد عرضها عن 15 أو 20 مترًا تقام عليها المباني بنظام “الأركيز”، هي البواكي العربي، أما الشوارع الضيقة فتكون بنظام “البلكونيز” وهي الأروقة.

ويتابع: “وسنجد شكل البلكونيز المصنوعة من الخشب على سبيل المثال في شارع الجمهورية في الحي الأفرنجي، ولهذا سميت البيوت الخشب، فالبلكونات مصنوعة من الخشب، وتشبه العلبة الخشبية، وتثبت على الحجر، أما المبنى مبني من الحوائط الحملة والحجارة، ويوجد بينها عروق خشب متعشقة داخل الحجارة”.

البيوت الخشب في بورسعيد

ويقول المهندس محمد حسن: “للأسف دلوقتي البيوت دي اللي بتعتبر من التراث المميز للمدينة بتتهد، وكل ما في إيدينا هو التوثيق، وهذا المعمار  شاهد على امتزاج أكثر من ثقافة، خاصة أن المعماري الفرنسي أو الإيطالي أو اليوناني تأثر بالبيئة المصرية والعربية و انعكس ذلك على الطرز المعمارية، التي امتزجت فيها عدة ثقافات لتعطي طراز يميز هذه المدينة، خاصة البيوت الخشب التي قد لا يوجد مثيل لها في مصر كلها إلا في بورسعيد”.

هند حمد الله، مصورة فيديو من بورسعيد، حررت تقرير توثيقي عن البيوت الخشب، يعبر عن مدى حزنها لضياع الكثير من التراث المعماري، الذي ترك حتى تهالك بدون ترميم ثم يخرج تدريجيا من مجلد التراث ويهدم، وكان لها تجربة توثيقية في توثيق تراث بورسعيد المعماري وخاصة البيوت الخشب التي ترى أنه لا مثيل لها في مصر.

البيوت الخشب في بورسعيد

وتوضح أن هناك مسرح تراثي يسمى الأولدرادو، صور فيه فيلم “إشاعة حب” بطولة عمر الشريف وسعاد حسني، هذا المسرح مغلق الآن وحالته سيئة وصاحبه كان يريد بيعه بحوالي 10 ملايين جنيه، ونفس الأمر في المطعم الكوري، الذي صور فيه فيلم “المشبوه” لعادل إمام، وهذا المطعم تراثي حاليا للأسف بيتهد، خاتمة “كل التراث المميز لبورسعيد كل يوم بيتهد بيضيع”.

أمام قناة السويس عند المعدية يقابلها العديد من المعمار التراثي المميز لمدينة بورسعيد من بينها الفنار وبعض البيوت الخشب، ومبنى على شكل كتاب مفتوح تابع للقنصلية الإيطالية مسجل عليه اسم إيطاليا، كان في الماضي مكتبة، مقابل لحديقة تسمى حديقة التاريخ، بحسب ما أوضح إبراهيم الدسوقي، مدير الحديقة.

“صوري صوري بكره لو جيتي بورسعيد ممكن ما تلاقيش التراث ده”.. مشيرا إلى البيوت الخشب واصفها بالتحفة المعمارية التي يحرص كل زوار بورسعيد على تصوريها، هكذا يعبر الحاج إكرامي، سائق تاكسي من بورسعيد، عن قلقه من ضياع التراث المعماري لبورسعيد.

البيوت الخشب في بورسعيد

ويضع المهندس محمد حسن، مؤسس مبادرة بورسعيد على قديمه، عدة مقترحات لإنقاذ هذا المعمار التراثي الفريد؛ وهو أن يكون هناك تدخل من الدولة لإنقاذ هذه المباني، فعلى سبيل المثال تحرك الدولة في القاهرة الخديوية في وسط البلد ولا أحد الآن يستطيع الاقتراب من هذه المباني، وحدث تعاون بين بعض البنوك والمحافظة لترميم هذه المباني التي عادت بشكل رائع جدا، وهذا يعيدنا إلى فكرة المركزية فهناك تراث كثير يضيع منا، وبورسعيد تعتبر شبيها للقاهرة الخديوية”.

ويتابع: “إذا وضعنا أنفسنا مكان مالك البيت التراثي ونحن في عام 2018 ، يمتلك قطعة أرض تساوي مبلغ ضخم ويتقاضى من السكان مبالغ زهيدة، وأيضا السكان ليس لديهم مكان آخر مع ارتفاع أسعار الشقق السكنية فكلاهما لديه حق”.

ويشير حسن إلى أن جهاز التنسيق الحضاري ببورسعيد برئاسة دكتور محمد أبو سعدة، والمسؤول عن المباني التراثية فيها جهاز ممتاز جدا، ولديه تخيلات كثيرة وخطط لترميم المباني التراثية في مدن كثيرة في مصر، لكن ليس لديه الصلاحيات من قبل الدولة لتنفيذها على الأرض.

واختتم حديثه قائلا: “للحفاظ على المعمار التراثي اقترح جلب مستثمرين وتشجيعهم على المساهمة في ترميم هذه المباني، وتعويض السكان وأصحاب المباني، ويمكن أن يتولى مستثمر حي كامل وهذا سيزيد الاستثمارات والسياحة، كما أنه حل للحفاظ على المباني التراثية دون الإثقال على ميزانية الدولة”.

لمشاهدة فيديو البيوت الخشب في بورسعيد اضغط هنا

الوسوم