“البتاو” خبز الصعيد من أيام الفراعنة

“البتاو” خبز الصعيد من أيام الفراعنة سيدة تضع العيش الفلاحي في الفرن البلدي بدشنا- تصوير: سمر شومان
كتب -

البتاو الصعيدي هو نوع من الخبز يشبه العيش الشمسي في طريقة خبزه، ويختلف عنه بأنه مصنوع إما من دقيق القيضي، وهو الذرة الرفيعة أو الشامي وهو الذرة الشامية، ويكون حجمه صغيرًا في حجم كف اليد أو أصغر قليلًا.

وخلال القرن الماضي كان البتاو المصنوع من الذرة هو الخبز الشعبي لعامة أهالي الصعيد، في وقت كانت فيه “بتاوة القمح” رفاهية، لا يدركها إلا الأغنياء.

أصل التسمية

يشير المرشد السياحي صلاح شلك، إلى أن أصل تسمية البتاو ترجع إلى المصريين القدماء، حيث كانت كلمة خبز تكتب على شكل رغيف مستدير وتنطق “تا” أو “تي”، وعندما أراد المصري القديم أن يعبر عن الغذاء الأساسي والذي يعني “العيش” عبر عنه بكلمة مصرية قديمة مكونة من مقطعين، المقطع الأول هو “با” والتي تعني الروح، والمقطع الثاني هو “تا” أو “تي” لتصبح الكلمة “با- تا” أو “باتيه”.

ويوضح شلك أن كلمة “باتيه” تشير إلى نوع من المخبوزات الفرنسية، لافتًا إلى أن المصري القديم عرف الخبز بأنواعه، سواء من الشعير والقمح أو من الذرة، منوها إلى أن مقدمة شكاوى الفلاح الفصيح، دلت على أن غذاء المصريين الشعبي اعتمد على “البتاو” بأنواعه وعلى شراب الجعة أو “البوظة” المصنوع من دقيق الشعير.

طعام الفقراء

يقول صلاح حافظ، 80 سنة، بالمعاش من عزازية دشنا، إن “البتاو” كان خبزًا للفقراء، مشيرا إلى أن معظم أهالي دشنا إلى فترة الخمسينات كانوا تحت خط الفقر، ولم يكن في وسعهم تحمل نفقات شراء القمح.

ويضيف حافظ، في ذلك الوقت كان الأغنياء فقط هم من يخبزون عيش القمح، أما عامة الفقراء فكانوا يخبزون البتاو من “القيضي” أي الذرة الرفيعة أو الذرة الشامية، وأحيانًا في حالات المناسبات الخاصة كانوا يقومون بخلط الذرة مع القمح لتعطي للخبز لدونة وطراوة.

البتاو الفلاحي يشبه الرقاق
البتاو الفلاحي يشبه الرقاق


أنواع البتاو

ويوضح عبد المنعم أبو الحسن، 81 سنة، من عزازية دشنا، أن البتاو الصعيدي يختلف عن الفلاحي، مشيرًا إلى أن البتاو الصعيدي يشبه الرغيف الشمسي، لكن حجمه يوازي “المغرفة” وتكون قشرته صلبة قليلًا، أما البتاو الفلاحي فيكون شكله أقرب إلى الرقاق، ويتم ثنيه إلى الشكل المثلث ويجفف في الفرن.

ويضيف أن أنواع البتاو الصعيدي التي عرفت في دشنا تمثلت في: بتاو القيضي وبتاو الشامي وبتاو خليط من القيضي والشامي، وبتاو خليط من الذرة بنوعيها مع القمح وأخيرًا بتاو الحلبة، حيث كان بعض الأهالي يضعون الحلبة في خليط الدقيق لتكسب الخبز مذاقًا مميزًا، كما أن هذا النوع من البتاو كان يصلح كإفطار بإضافة اللبن والسكر إلى البتاو وتناوله مثل “الفتة”.

طعام صحي

يشير الدكتور ياسر علي، أخصائي التغذية العلاجية، إلى أن الخبز المصنوع من الذرة بأنواعها يعد طعامًا صحيًا أكثر من القمح، وذلك لخشونة الدقيق والذي يقوي جدار المعدة، كما أنه يعد طعامًا مثاليًا لمرضى السكر لقلة المواد النشوية به بعكس القمح البلدي أو الفينو، فيحتوي على نسب مرتفعة من النشويات المسببة لمرض السكر، موضحًا أنه في حالات أمراض السمنة ينصح الأطباء بتناول الخبز الأسمر بالردة أو خبز الشعير والذرة.

العيش الشمسي هو المعروف حاليا بدشنا
العيش الشمسي هو المعروف حاليا بدشنا
ذكريات

وتلمح أم مصطفى، ربة منزل 60 سنة من صفارة دشنا، إلى أن عيش البتاو حاليًا شبه منقرض ولم يعد أحد من الأهالي يقوم بخبزه، وأصبح الخبز السائد هو الشمسي المصنوع من دقيق القمح المخلوط من البلدي والفينو، وأحيانًا يخبز فقط من البلدي لمرضى السكر ويكون لونه أسمر وقوامه أكثر صلابة.

وتعلق أم مصطفى بقولها: “زمان لما كنّا نخبز عيش قمح كان جدي ما يرضاش ياكله وكان يقول عليه مرّ والبتاو طعمه أحلى”، مشيرة إلى أن البتاو أصبح مجرد ذكريات.

___________________________

* الصورة من تصوير المحرر لسيدتين من ريف مصر تقومان بالخبيز – المصدر: من كتاب (ancient  egypt ) – تأليف ليونيل كاسل – ص 45

الوسوم