«أندريا».. قصة أول مقهى يوناني في المنصورة

«أندريا».. قصة أول مقهى يوناني في المنصورة مقهى أندريا
كتب -

واحد من أرقى المقاهي بمدينة المنصورة، أنشأه الخواجة اليوناني “أندريا” عام 1920، لتكون أول مقهى وملتقى لليونانيين في مصر، وتمر الأيام ويرحل “الخواجة اليوناني” إلى أثينا ويبيعه ليوناني آخر ليبيعها بدوره لـ “عثمان حسين” الذي رفض تغيير الاسم أو أي من معالم المقهى وتوارثه أبناؤه الذين تمسكوا بوصية أبيهم بعدم تغيير اسم المقهى أو أي من ملامحه، ليصبح أندريا من أشهر مقاهي مدينة المنصورة.

يقع مقهى “أندريا” على شاطئ النيل بالمنصورة، وبعد جلاء اليونانيين أصبح مكان تجمع للمثقفين وكبار السن، وهواة المناظر الجمالية والهدوء، يتردد عليه معظم الزائرين للمدينة، ويتوافد عليه المثقفون والكتاب والشعراء والفنانين، كما أصبح المكان المفضل للعديد من الشباب.

يحكي محمود أيوب، 50 عامًا، أحد رواد “أندريا”، :”أنا من رواد هذا المكان منذ ما يقرب من 30 سنة، كان يقام به أمسيات شعرية مختلفة، وكان ملتقى للمثقفين، وكانت تتردد عليه فاتن حمامة وأنيس منصور، كما كان يدور بداخله نقاشات سياسية مختلفة دون نبذ أي طائفة أو الاعتراض على صاحب رأي بطريقة غير لائقة.

ويضيغ أيوب: الآن تبدلت الأوضاع، واختلفت عقليات الأشخاص الذين يترددون على “أندريا”، فأصبح يتردد عليه صغار السن من الشباب والفتيات، وبدلا من ارتفاع أصوات الشعراء أو المثقفين، “لا صوت يعلو فوق صوت الدمينو”، وكنت أعتاد لقاء أقراني بهذا المكان، ولكن نظرا لارتفاع سنهم أصبحوا لا يتحملون الصوت الصاخب داخل الكافيه فآثروا الجلوس في بيوتهم وهجروا المكان، وقلما ما نتردد عليه حاليا”.

أما محمود صبرة، صاحب الـ 18 عامًا، أحد مرتادي “أندريا”، يرى أن الكافيه أحد أفضل الكافيهات بالمنصورة، فهو يتوسط المدينة، وقريب من محطة السرفيس، ويجاوره العديد من المطاعم والمحلات، وفضلا عن ذلك، فوالده لا يتوقع ذهابه إليه حال “تزويغه” من الدروس الخصوصية”،  فهو أفضل مكان يمكنه أن يتردد عليه يوميا بصحبة أصدقائه.

ويرى ياسين محمد، 23 عاما، أن الكافيه ينقصه العديد من الأشياء الهامة والتي تجذب الزبائن إليه، على حد قوله، منها تجديد الأثاث وإضافة أنواع جديدة من المشروبات، ووضع شاشات لعرض مباريات كرة القدم الهامة، مشيرا إلى أنهم لا يسمعون سوى إذاعة الأغاني القديمة ونشرة الأخبار على رأس كل ساعة بالراديو، وقلما يتم بث أغاني جديدة مواكبة للعصر والجيل المتردد على الكافية.

ويقول ياسين عماد: منذ حادث تفجير مديرية أمن الدقهلية، أصبح عدد كبار السن الذين يترددون على المكان أقلية، كما أن كبار السن يزعجهم أصوت السيارات، وأصوات “تباعي السرفيس” الذين اعتادوا على النداء على المواطنين لاستقلال السرفيس طوال طريقهم، وهذا ما جعلهم يزهدون المكان ولا يترددون عليه كثيرا.

وتقول لارا فهمي، 22 عاما، أحد رواد “أندريا”، إن موقع أندريا جعله يتميز عن غيره، فلو دققنا النظر سنجد أن أندريا تستقبل المواطنين الخارجين من أسواق العباسي والسكة الجديدة، ومعظمهم يكونون من خارج المدينة، لذا فهي ملجأ الغريب عن المدينة ومأوى التائه في شوارعها، وتسببت شهرتها في الجمع بين أصحاب العمل وأصحاب الدراسة، فقد اعتدنا أنا وأصدقائي على زيارته بعد اليوم الجامعي، ولا يمكن أن نقارنها بالكافيهات الموجودة بالمدينة نظرا لتاريخها الطويل وعراقتها.

ويقول الأثري سامح الزهار: هناك نماذج أخرى من الأماكن التراثية بالمنصورة، وأفضل تسميتها بالتراثية وليست الأثرية نظرًا لطبيعتها وماهيتها وتأثيرها في المجال العام، ومنها مقهى أندريا، ذلك المقهى الذي أعتبره متحفاً إنسانياً حيث الحالة الخاصة التي يحتفظ بها من مزيج للمكان مع الزمان، فقد انتسبت لإسم صاحب المقهى الخواجة أندريا اليوناني، وكان المقهى ملتقى لتجار القطن والمحاصيل الذين كانوا يأتون إلى المدينة باعتبارها مركز تجارة المحاصيل والقطن بالدلتا.

ويضيف الزهار: يجب أن تتكاتف محافظة الدقهلية مع صندوق التنمية الثقافية والجهاز القومي للتنسيق الحضاري لتحويل مقهى أندريا إلى مركز إشعاع ثقافي حيث موقع المكان وتاريخه وتصميمه القديم يسمح بذلك التحويل، كما أن الاشتراطات المعمارية فيه أقرب ما يكون إلى المطلوب، وحتى لا يتم هدم المكان واندثاره مع الوقت مثلما يحدث يومياً مع المواقع التراثية.

أندريا أقدم مقهى على شاطئ المنصورة:

ورغم تغير الحال والتجديدات التي طرأت على مقهى أندريا، يظل أحد أهم المعالم التاريخية بالمنصورة، وشاهد على التاريخ على مر العصور.

فيديو:

مقهى أندريا الأثري شاهد على التاريخ

مقهى “أندريا” يستعيد رونقه بعد عام من تفجير مديرية أمن الدقهلية

الوسوم