أسرار الطاعون في أبحاث مفتش صحة أسيوط

أسرار الطاعون في أبحاث مفتش صحة أسيوط مفتش صحة أسيوط ووباء الطاعون.. تصميم: أحمد طه
كتب -

قدم الدكتور إسماعيل رشدي بك، مفتش الصحة بمديرية أسيوط، في عام 1904، بحثًا بعنوان «السر المكنون في أبحاث الطاعون»، تناول فيه عده محاور أهمها تاريخ الطاعون في مصر والأبحاث الطبيبة والعلاجية، ولائحة العزل الصحي، والقوانين الطبية التي فرضتها مديرية عموم الصحة بناء على مؤتمر لجنة الطاعون في العالم، والمراقبة الطبية في المواني، القطارات الحديدية، واجبات حلاقي الصحة، وواجبات العمد والمشايخ للحفاظ على صحة المواطنين.

بحث

نشر البحث في مجلة «مسامرات طبية» والتي كان يشرف عليها خليل صادق المصري، هي نصف شهرية روائية تاريخية فكاهية استمرت 45 عاما نشر فيها كبار الكتاب مثل، أمير الشعراء أحمد شوقي وعبدالقادر المازني.. وغيرهم، كانت قيمة اشتراك المجلة 30 قرشاً صاغاً في السنة والنسخة الواحدة قرشان ليقتنيها قراء العربية لتكون أعظم سمير في أوقات الفراغ.

حسب البحث، ظهر الطاعون في مصر ما يقرب من 21 مرة ما بين (1783م – 1845م) واستمر الوباء يهاجم كل بلدان العالم إلى أن عقد مؤتمر في عام 1897م بباريس حضره كل مديري إدارة عموم الصحة ولجنة إدارة أزمة وباء الطاعون، والتي أقرت بعض المعلومات التي جمعتها لجنة الطعون لتغير لوائح واشتراطات التعامل في الحجر الصحي الإجراءات الصحية اللازمة لمواجهة الوباء.

وأوضح السير هوارس بنشنج بك، مدير مصلحة الصحة العمومية، أن الوسائط الوقائية التي لابد من إتباعها أفيد بكثير من الوسائل العلاجية وقسم هوارس الوسائط العلاجية إلى قسمي إحداهما يختص بالحكومة، والأخرى تختص بالأهالي، كما يندرج تحت إجراءات الحكومة قسمين الأول منع وصول الأمراض من المغتربين والمسافرين من دولة إلى أخرى وهذه اختصاصات الحكومة الدولية ومجلس الصحة البحرية والثاني منع انتشارها إذا دخلت البلاد وهذه تختص بها إدارة عموم مصالح الصحة العمومية.

يرصد الدكتور إسماعيل رشدي أسباب زيادة أعداد المصابين، مشيرا إلى الوباء الذي ضرب الإسكندرية عام 1900 وبلغ عدد الإصابات من 20 مايو إلى 2 نوفمبر حوالي 93 شخصاً منهم 48 تم شفاؤهم، 45 ماتوا وكان منهم 65 من الأهالي، و 28 من الأوروبيين ما بين فرنسا وإيطاليا و اليونان.

ثم انتقل الوباء إلى بورسعيد وأصاب حوالي 92 شخصا منهم 75 دخلوا على المستشفى وتوفي منهم 17، وانتقل بعدها إلى دمنهور والزقازيق ميت غمر وزفتي، والطاعون الدبلي في نجوع العرب وسمالوط التابعة لمديريه المنيا، الطاعون الرئوي ببلدة أولاد يحيي التابعة لمديريه جرجا وانتقل من عائلة إلى عائلة وتمكن من حصد 15 شخصا من عائلة واحدة و 13 من عائلة أخرى ثم انتقل إلى طهطا، وأخيرا إلى مدينة دشنا في قنا.

تناول البحث توصيات مؤتمر باريس، وهي التوصيات التي شددت الحكومة وإدارة عموم مصالح الصحة العمومية على تطبيقها ووزعتها على مديريات الصحة في كل مصر، ومن بينها:

طرق الملاحة والسفن

– تطهير البضائع وفحصها ويتم تطبيق أحكام الحجر الصحي على طاقم السفينة إذا ثبت إصابتها بينما لا تجري أحكام الحجر الصحي على البضائع ما لم يثبت أن فيها مرض الطاعون والكوليرا.

– السفن بعد السفر إذا حدث فيها أصابه بالطاعون قبل وصولها بـ7 أيام أو أقل وإذا وجد على السفينة جرزان مطعونة يجوز الحجر على المقيدين على السفينة من بين 5 إلى 10 أيام، كما يجوز أن يتم حجر الطاقم حفاظا على سلامتهم الصحية.

– السفن السليمة القادمة من ميناء موبوء يتم تطبيق كل الإجراءات المضادة والزيارات الطبية عليها لحين التأكد من سلامتها وسلامه الطرق الموجود عليها.

القطارات الحديدية

يجوز للقطارات الحديدية التي تنقل المواطنين من السفن الموبوءة إلى داخل القطر المصري يتم وضعها تحت لوائح الحجر الصحي، حيث يتم تطهير الركاب والبضائع وتفتيشهم مع مراعاة الفحص الطبي من مده 5 إلى 10 أيام حتى يتأكد من خلو الركاب المنتقلين من بلدان أخرى عن طريق السفن أو عن طريق بلدان أخرى من عدم إصابتهم بالعدوى.

المصابون

في أي مدينة أو قرية أو نجع أو قسم يصاب أحد المقيمين فيها يتم تبليغ مأمور الصحة أو مفتش الصحة حيث يتم الانتقال إلى المنزل و يتم تفتيش الأشخاص المتواجدين بالمنزل، وعلى الأشخاص المتواجدين بالمنزل تسهيل تلك الإجراءات ومنع هروب أي شخص من المنزل حتى لا تنتقل الإصابة من قرية إلى أخرى أو منزل إلى منزل أو قسم إلى قسم، وفي حاله تفتيش منازل الأجانب يتم إبلاغ القنصليات الخاصة بهم ويتم إرسال مندوب من القنصلية لتفتيش المنزل و وزيارته.

وكل مصاب بهذا المرض المعدي يكون في حاله لا يتيسر معها نقله إلى المستشفي المخصص للعزل، يتم علاجه في منزله مع الالتزام التام بتعليمات إدارة الصحة واتخاذ الوسائل الوقائية والعلاجية لعزلة من المخالطين معه عن باقي سكان المنزل ومراقبته  في فترة العزال الصحي.

كما يمنع نقل الأشخاص المصابين من أي ناحية إلى أخرى أو من منزل إلى منزل حتى لا يتفشى المرض أثناء عملية الانتقال، على أهل المنزل الذي تحدث فيه الإصابة تطهير جميع الغرف والأماكن والبياضات والملابس الواجب تطهيرها، وعلي رجال البوليس إجراء الملاحظة لعدم حصول أي تجمع من الأهل والأصحاب والمعارف داخل المنازل.

كل مخالف لحكم من الأحكام المدونة بأمرنا يعاقب مرتكبها بالسجن من 25 ساعة إلى أسبوع أو بغرامه من 5 إلى 100 قرش صاغ.

حلاق الصحة

تشير اللائحة إلى الدور الكبير الذي يلعبه حلاقي الصحة سواء في انتشار المرض أو منعه، لو أن هؤلاء الحلاقين أدوا واجبهم حق الأداء لعلمت مصلحة الصحة بجميع الأمراض التي تجعل البلاد في حاله من الخوف والرعب لأنهم الأكثر معرفة واطلاعا على الأمراض.

وتحدد اللائحة أن أول واجبات حلاقي الصحة أن يقتدي في الكشف على المتوفي خصوصًا الذي لم يعرف مرضهم ويبحث بحث دقيقاً عن سبب الوفاة و يتم تبليغ إدارة عموم الصحة ومفتش الصحة في المديريات حتى يتسنى لهم عملية البحث والتشريح.

والبحث عن أي مريض يعاني بحمى أو مصاب بألم أو ورم تحت الإبطين أو في أي مكان في الجسم ليتم نقله خارج البلدة مع إبلاغ عمده البلد واتخاذ الإجراءات اللازمة من العزلة عن الناس وبناء له كوخ من البوص خارج البلدة بعيدا عن الناحية القبلية والتحفظ على الأهالي والمواطنين الذين خلطوا حتى تأتي رجال المصلحة ويتم تطهيره.

لائحة العمد والمشايخ

نصت لائحة العمد على أن كل عمدة يمثل في الحقيقة هيئة الحكومة بأجمعها في بلده من ضبط وربط وري وصحة، فيجب عليه أن يعرف واجباته بإبلاغ مصلحة الصحة بأي مرض يتفشى في الناحية والإبلاغ عن أي مريض تتم إصابته واتخاذ الإجراءات اللازمة من العزلة عن الناس وبناء له كوخ من البوص خارج البلدة بعيدا عن الناحية القبلية وتعين خفير لحراسته وعدم الاختلاط مع أي حد من المجاورين له.

يجب على الخفراء الذين يوكل لهم هذا الأمر تأدية واجباتهم حقيقة لا مجرد رسميات عند حضور مندوب الصحة وعلي العمدة أن يراقب الخفراء ويكون هو المسؤول عن تنفيذ واجباتهم وعلي من يقصر يتم تبليغ الجهات المختصة فإن هذا الفعل أراح عليه عناء مجلس التأديب والتي يحكم عليه فيها بالغرامة والتأديب.

الأمر الآخر الذي تؤكد عليه لائحة الصحة الاجتهاد في نظافة الناحية التابع لها وحرق الخرق البالية الملقاة في الطرق كما يتم التبليغ إذا وجد فئران ميتة فوق المعتاد.

 

الوسوم