أسباب تسمية الشهور العربية

أسباب تسمية الشهور العربية علاقة القمر بالشهور العربية - تصوير: أحمد دريم
يرجع تسمية شهر ذي الحجة بهذا الاسم إلى “قصد بيت الله الحرام لأداء فريضة الحج”، وخلاله يُشد الرحال لزيارة بيت الله الحرام، والوقوف بجبل عرفات في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، وهو أخر الأشهر المعلومات التي قال فيها الله سبحانه وتعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ).

ومع بداية الشهر المبارك وارتباطه بفريضة الحج، نعرفكم بأسباب تسمية الشهور العربية الـ12، حيث يذكر الباحث أحمد عارف حجازي، في دراسته عن أسماء الشهور العربية، دلالة كل اسم من الشهور وسبب تسميته، والتى ترجع كل منهم إلى حدث، أو ظرف بيئي، أو عادة من عادات العرب في عصر صدر الإسلام، فيوضح في الدراسة الآتي:

الشهور العربية

الارتباط بين القمر والشهر موجود في العربية وفي اللغات السامية أيضًا، بل وفى بعض اللغات الأخرى على اختلاف فصائلها وأسرها، ففي اللغة العربية لفظ شهر، للارتباط التقويم العربي بالقمر، ويري جورجي زيدان أن الأصل في تسمية “شهر” هو دلالته على الاستدارة، ثم سموا القمر به لأنه مستدير، ثم أطلقه العرب على الشهر لأنهم كانوا يوقتون القمر على أن دلالته على القمر لا تزال باقية في العربية إلى اليوم، والشهور نوعان طبيعي واصطلاحي، فالطبيعي هو القمري والاصطلاحي هو الشمسي.

عرّف اللغويون العرب الشهر الذي ينسب اصطلاحيا إلى الشمس بأنه “مدة قطع الشمس مدار برج من بروج الفلك الـ12 “ومدته ثلاثون يومًا وثلاث عشر بالتقريب، وكل أثنى عشر شهرًا تساوي سنة شمسية، وقد عرف العرب الشهور الطبيعية القمرية كما عرفهم اليهود، وكانت مقسمة نوعين عاربة جنوبية ومستعربة شمالية، والشهور القمرية عندهم نوعين قسم غير مستعمل وضعته العرب العاربة، وقسم مستعمل وهو الذي وضعته العرب المستعربة، وقيل أن أول من وضع هذا القسم هو إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وتوراثه العرب منهم.

وجاء الإسلام فأحدث تطورًا وإبداعًا في اللغة العربية أحدهما يتعلق بالدلالة، والأخر يتعلق بدراستها، فأما الأول فكان مباشرا لنزول القرآن الكريم، وأما الثاني هو الإبداع فقد جاء بعد فترة الخلافة الرشيدة في عهدي بنى أمية والعباس، وفي ضوء ذلك أحدث الإسلام تأثيره فى اللغة فنال التغير الشهور العربية فجاءت على النحو التالي.

الشهر الأول

“المحرم” وهو من جذر “حرم” الدال على المنع والصعوبة، وهذه الصيغة “المحرم” تدل على صاحب الحرمة والصعب الذي لا يركب الإبل وما لم يدبغ من الجلود والجديد من السياط.

وأطلق هذا اللفظ على هذا الشهر لأن العرب كانوا يحرمون فيه القتال بينهم، ويري أبودريد أن سبب التسمية هو أن العرب كانوا ينسئونه فيحلونه سنة ويحرمونه سنة، وهو تعليل فيه شئ من التعميم، لذا فالتعليل الأول هو الأقرب للصواب، وهو أن التحريم سبب في إطلاق اللفظ.

وأضيف إلي هذا الشهر لفظ الجلالة “الله” سبحانه وتعالي، فقيل شهر الله المحرم أو شهر الله الحرام، ويري السيوطي أن رسول الله صلي الله عليه وسلم هو الذي سماه بهذا الاسم.

الشهر الثاني

“صفر” ويدل على الخلو والفراغ واللون المعروف، وقد سمى باسمه مشتركا مع الاسم السابق “المحرم” حيث كان يجمعهما لفظ الصفران، ويبدو أن هذه التسمية أقدم من المحرم، وذلك لقول الفيروز أبادي “الصفران شهران من السنة سمى أحداهما فى الإسلام المحرم” وقد اختلفت الأسباب في التسمية إلى آراء مختلفة، منها: خروج العرب إلى الأسواق التي كانت باليمن تسمى الصفرية وكانوا يمتارون منها ومن تخلف عنها هلك جوعا، وقيل أنه سمي بالصفر لأن المدن كانت تصفر فيه من أهلها بخروجهم إلى الحرب، وهو مأخوذ من قولهم صفرت الدار منهم إذا خلت، وقبل سمي بذلك لأنهم كانوا يتغيرون فيه على بلاد يقال لها الصفرية.

الشهر الثالث

“ربيع” واشترك معه الشهر الرابع في الاسم وفرق في الوصف، الثالث هو ربيع الأول والرابع هو ربيع الآخر، وهو فصل من فصول السنة الأربعة صيف وشتاء وربيع وخريف، وسبب تسميته اجتماعي بيئي يتعلق بالخصف والرعي عند بدء هذين الشهرين.

الشهر الخامس

“جمادي” وسمي بذلك لأنه يقع عن التسمية في البرد الشديد، حيث يتجمد الماء، وكذلك تُسمى العرب الشتاء “جمادي” ويستمر هذا لمدة أكثر من شهر لذلك سمي الشهر السادي أيضا جمادي، وفرق بينهما بالوصف الأول للخامس، والآخرة للسادس.

الشهر السابع

“رجب” المشتق من الجذر “رجب” الدال على التعظيم والخوف والفزع والهيبة والقوة، وقد سمي الشهر بهذا الاسم لإكسابه عظمة عند العرب نظرًا لأنه من الأشهر الحرم.

الشهر الثامن

“شعبان” أحد الشهور العربية يدل على الجمع والتفرق والشوق واٌلإصلاح والإفساد والانتشار، ويقال أنه سمي بذلك لتشعب العرب إلى مياههم وطلب الغارات فيه بعد الشهر الحرم رجب، وسمى بذلك لتشعب العود في الوقت التي بدأت فيه التسمية، وسمي بذلك أيضًا لأنه شعب بين رجب ورمضان.

الشهر التاسع

“رمضان” دال على شدة الحر والعطش وتوهج رمال الصحراء في الصيف، وقد سمي باسم رمضان لسبب واحد أجمع عليه اللغويون، هو أنه عند بدء التسمية وافق أيام رمض الحر وشدته.

الشهر العاشر

“شوال” الدال على رفع وخاصة رفع ذنب الناقة طلبا للقاح والتكاثر، والعلاقة بين اسم الشهر ودلاته ترجع إلى أنه سمي بذلك أحدًا من شالت الإبل بأذنابها، إذا حملت، لكونها أول أشهر الحج وقيل من شال يشول إذا ارتفع.

الشهر الحادي عشر

“ذي القعدة” وهو مركب إضافي من كلمتين الكلمة الأولي “ذو” وهى اسم من الأسماء الستة بمعنى صاحب، والثاني القعدة الدال على القعود والجلوس والتأخر والانقطاع والقيام، وهناك علاقة بين هذا الدلالات واسم هذا الشهر فقد سمي باسمه، الأول كان العرب تقعد فيه عن القتال لكونه من الأشهر الحرم، والثاني أنه سمي بذلك لعقود العرب عن السفر والمسيرة وطلب الكلأ.

ذي الحجة

هو مركب إضافي الأول “ذي” وهو اسم من الأسماء الستة بمعنى صاحب، والحجة مشتقة من “حجج” الدال على القصد والذهاب والقدوم والسنة والبرهان، وكلمة الحج مذكر الحجة وهى من المشترك اللفظي إذ أنها تحمل دلالات عدة، وهى القطع بالرأي والغلبة وإتيان الشئ مرة بعد أخري وركن من أركان الإسلام والقصد والزيارة والقدوم وإصلاح الجرح بالدواء وقياس الشجة والجروح.

قد سمي هذا الشهر بهذا الاسم كإحدى دلالات هذا الجدر وهي قصد بيت الله الحرام لأداء فريضة الحج وذلك لأن الحج كان فيه، وجاءت سبب التسمية ديني لارتباطه بشعيرة الحج قبل أن تتغير المواقيت الزمانية.

اقرأ أيضا

 

الوسوم