أدب فرعوني| “بدء الخلق” أقدم “مسرحية فلسفية” في التاريخ

أدب فرعوني| “بدء الخلق” أقدم “مسرحية فلسفية” في التاريخ الاله بتاح اله منف - ويكيبيديا
كتب -

مسرحية بدء الخلق هي أقدم صور المسرح الفرعوني، بحسب سليم حسن في كتابه (الأدب المصري القديم) لافتا إلى أنها مسرحية فلسفية تبحث عن تفسير أصل الأشياء.

وقد وجدت “المسرحية” في وثيقة حجرية تعود إلى عصر الاتحاد الثاني (3400 ق.م) ومحفوظة حاليا بالمتحف البريطاني.
ويلمح حسن في كتابه إلى أن القرويين المصريين استمروا فترة من الزمن في استعمال اللوحة كحجر طاحونة ما سبب ضياع  بعض أجزاء خاتمة أقدم مسرحية فلسفية عرفت في التاريخ.

ويوضح حسن أن المسرحية  حولت رع إله الشمس إلى بتاح إله منف القاضي، فهو يحكم بين الناس فيما شجر بينهم ويؤسس للمبدأ الخلقي لهذا العالم، وينوه حسن إلى أن بتاح يحكم عالما كان يجب أن تسير فيه العلاقات بين البشر وفق قواعد تفصل بين الحق والباطل لينشأ الصراع بين الخير والشر والجمال والقبح، وتتضح رمزية النص حين يعرف الكاتب بتاح بأنه (قلب الآلهة ولسانهم) وبحسب فلسفة القدماء فان القلب هو العقل واللسان هو المترجم لما يعتريه من أفكار.

ويوضح حسن فى الكتاب أن اختيار منف لأحداث المسرحية كان مقصودا، حيث كانت منف هي العاصمة الأولى الموحدة التي اختارها مينا في مكان متوسط بين الوجه القبلي والبحري، بينما تدور أحداث المسرحية حول تقسيم الأراضي بين حورس وست ونجاح الآلهة في التوفيق بينهما لتصبح منف المدينة التي صنعت السلام.

وتبدأ المسرحية بالشجار الناشئ بين حورس وست على حكم مصر، وقلق الآلهة حيال ذلك، والعمل على الفصل بينهما:

“جُمع تاسوع الآلهة ليفصل بين حور وست ومنعهما من الشجار، وجعل ست ملكا على الوجه القبلي، وحور ملكا على الوجه البحري في المكان الذي غرق فيه والده، وبذلك وقف ست في مكان وحور في مكان وبينهما حد فاصل”.

محاورة
الإله جب (إله الأرض) مخاطبا ست: “اذهب إلى المكان الذي ولدت فيه”.. ومخاطبا حورس “أنت اذهب إلى المكان الذي غرق فيه والدك”.. ثم يخاطب “ست وحور”: “لقد فصلتكما”.

ويتألم قلب “جب” لمساواة حورس بست بالرغم من اأن هو الوريث الشرعي لوالده القتيل، لذلك يأمر بإعطاء الملك كله لحورس: “لقد قررت يا حور أن تكون أنت وحدك وارثا وأن يكون لهذا الوارث ( حور ) أرثي، وأن يكون لابن أبني (حور )”.

التتويج
ويسرد النص أحداث تتويج حورس: “لقد نصب حورس ملكا على الأرض وبذلك توحدت الأرض وسميت بالاسم العظيم (تاتن) الذي يقع جنوب جداره الأبيض، بتاح العظيم المحب للسلام، ومن أجل ذلك ظهر حورس ووحد الأرض في مقاطعة منف.

خاتمة

وبعد أن استقر الأمر لحورس يذهب لانتشال جثة والده أوزير من الماء ويدفنه في الناحية الشمالية من منف ويبني جدارا بجانبه عرف بالجدار الأبيض وهو أحد أسماء منف العاصمة.

ويلخص الجزء المتبقي من خاتمة المسرحية مغزاها الأخلاقي في تلك الجملة التي تجري على لسان بتاح “أن بعض السلوك ممدوح وبعضه مذموم، وان كل إنسان يعامل بحسب ذلك، فالحياة يُمنحها المسالم (الذي حمل السلام) ويحيق الموت بالمجرم (الذي يجمل الجريمة).

++++++++++++++++++++
هوامش :
الأدب المصري القديم ، الجزء 18 (ب يدي اف ) – سليم حسن – الهيئة العامة للكتاب 2000- من ص 7 إلى ص 16
* الصورة الرئيسية للإله بتاح إله منف – من موقع ويكيبيديا برخصة المشاع الإبداعي

الوسوم