أخر حراس دار الكسوة: “سعد وسعيدة” أبطال خروج المحمل من مصر

أخر حراس دار الكسوة: “سعد وسعيدة” أبطال خروج المحمل من مصر محمد أحمد، أخر حراس دار الكسوة - تصوير: أميرة محمد
هنا رسمت الجمال قديمًا طريق الحج، وزينت الاحتفالات حوائط المكان، والذي يبدأ من خروج المحمل من دار الكسوة، حتى تصل بلاد الحجاز، إلا أنه حاليًا الوضع يختلف كثيرًا، فقد اندثرت معالم الدار وتلاشت من على جدرانه أي علامات تدل على تاريخه، ولم يتبقي من الذاكرة سوى عم محمد محمود، أخر حارس على دار الكسوة.

“دار الكسوة” هي الكلمة التي استخدمناها لنصل إلى مكانها، فالاسم وحده يكفي لتستدل على عنوانه والطريق إليه، إلا أنه رغم ذلك كان أغلب المحيطين بالمنطقة لا يعرفون عنه شيئًا، بينما العم ملاك، صاحب دكان بمنطقة الخرنفش بشارع المعز، يعرفنا بأن هذا المبنى الذي يأخذ عرض الشارع بأكمله، هو دار الكسوة.

"Copyrights Lehnert & Landrock- Dr. E.Lambelet
“Copyrights Lehnert & Landrock- Dr. E.Lambelet

دار الكسوة

يدلني العم ملاك، على محمد محمود، بعد أن يحدثني بحسرة عما حدث لدار الكسوة، واختلافه اختلاف جذري عن أيام زمان والتى عاش بها وفيها منذ أن كان طفلًا، ويأتي مع والده صاحب الدكان، فيقول: على الرغم من أن مشروع خروج الكسوة من مصر انتهى منذ سنين، إلا أن للمكان نفسه روحا وحياة، فكان هناك موظفين وعمال وأيضًا شكل مميز لهذه الجدران التالفة الآن.

بعيدًا في منطقة جسر السويس يجلس محمد محمود، في منزله منذ قرابة الخمس أعوام، ليس لأنه فقد البصر بل لأنه فقد الروح التي طالما عاشت وارتبطت بهذا المكان، والذي لم يكن فقط مكان عمله، بل هو مقر ولادته وإقامته وصندوق ذاكرته الذي يبدأ من الجد وصولًا للحفيد، فهو حياته بأكملها، فعلي قدر مكانة المكان الدينية والروحانية، جاءت كلمات العم محمد، ضعيف البصر والقوى البصيرة والذاكرة.

“كنت لسه عيل على الشجرة بأكل مانجة” من الطفولة يبدأ محمد في الحديث، ترعرع بين جدران دار الكسوة، حيث الغرفة التي خصصت لجده من قبل والده واللذان عاشا وماتا فيها، فيروي “جدي وأبويا كانوا بيحبوا المكان جدًا وعاشوا وماتوا فيه”.

جده هو أول من دخل الدار وعمل بها لمدة 100 عام، فقد مسك منصب مشرف وفريد من نوعه، فقد كان حارس للجملين الذين يحملا الكسوة من الدار وصولًا لأراضي الحجاز، ورث والده المهنة عن جده والذي حرس هو الآخر الجملين، وظل بالمهنة حتى توفي وهو في سن 95 عامًا، ليرثها هو عن والده بعد ذلك.

يقول محمد إنه تعين بالمكان خلفًا لوالده عام 1961 علي بند يسمى “شعائر” أى خدمة لله والتي كان دخلها عبارة عن مراضية له من العاملين “ماكنش في مرتبات كان اللي نازل يديني نكله ويديني مليم”، مشيرًا إلى أنه في هذا العام وقت عودة أخر كسوة من منتصف الطريق أيام الرئيس جمال عبدالناصر والتى خرجت من عرض البحر.

أما عمله، لم يكن كجده ووالده حراسة الجملين فقط، بل شمل حراسة ونظافة ورعاية المكان بأكمله، وكانت أهم المهام هي جمع ما تبقي من الكسوة، باستخدام فرشة كفرشة غسيل السجاد، يقوم بجمعها في طبق، ثم نخرجها لتخرج بتلك القصاقيص، وهي عبارة عن أسلاك الذهب والفضة المستخدمة فى الكسوة، ليفصلها عن باقي الشوائب فى إناء لوحده ويسلمها  “بستلمه وزن وأسلمه وزن كسر”.

“Copyrights Lehnert & Landrock- Dr. E.Lambelet

تاريخ كسوة الكعبة

جاء في كتاب “كسوة الكعبة المشرفة وفنون الحج”، للمؤلف إبراهيم حلمي، أن تاريخ كسوة الكعبة يرجع إلى عهد الجاهلية، أما في العصور الأخيرة فيوضح أنه في عصر الدولة الأموية اهتم الخلفاء الأمويين بكسوة الكعبة، وفي عهد معاوية بن أبي سفيان كسيت الكعبة كسوتين في العام: كسوة في يوم عاشوراء، والأخرى في نهاية شهر رمضان استعدادا لعيد الفطر.

وكانت كسوة الكعبة ترسل من دمشق، حيث تصنع من أجود الأقمشة وأفضلها وترسل إلى مكة في منطقة على أطراف دمشق سميت الكسوة نسبة لذلك، حيث اشتهر محمل الحج الشامي الذي ينطلق من دمشق بجموع الحجيج المجتمعين من كافة البقاع ومن دول كثيرة في الشرق ووسط آسيا، كما أن معاوية هو أيضا أول من طيب الكعبة في موسم الحج وفي شهر رجب.

واهتم الخلفاء العباسيون بكسوة الكعبة المشرفة اهتماما بالغا لم يسبقهم إليه أحد، نظرا لتطور النسيج والحياكة والصبغ والتلوين والتطريز، مما جعل الخّلف يصل إلى ما لم يصل إليه السلف.

لذا بحث العباسيون عن خير بلد تصنع أجود أنواع الحرير، فوجدوا غايتهم في مدينة “تنيس” المصرية، وهي إحدى قرى محافظة الشرقية، التي اشتهرت بالمنتجات الثمينة الرائعة، فصنعوا بها الكسوة الفاخرة من الحرير الأسود على أيدي أمهر النساجين، وكانت قريتا “تونة وشطا”، وهي قرى بمحافظتي المنيا ودمياط، قد اشتهرتا أيضا بحرفة التطريز.

وقد حج المهدي العباسي عام 160هـ، فذكر له سدنة الكعبة أن الكسا قد كثرت على الكعبة والبناء ضعيف ويخشى عليه أن يتهدم من كثرة ما عليه، فأمر بتجريدها مما عليها وألا يسدل عليها إلا كسوة واحدة، وهو المتبع إلى الآن، وبعد عامين أمر المهدي بصنع كسوة أخرى للكعبة المشرفة في “تنيس” بمصر. أما هارون الرشيد فقد أمر بصنع الكسوة من طراز تونة سنة (190هـ) وكانت الكعبة تكسى مرتين.

ولما رفع الأمر للخليفة العباسي جعفر المتوكل، بأن إزار الديباج الأحمر يبلى قبل حلول شهر رجب من مس الناس وتمسحهم بالكعبة، أمر بإزارين آخرين يضافان إلى الإزار الأول، ثم جعل في كل شهرين إزارا، ثم كساها الناصر العباسي ثوبا أخضر ثم ثوبا أسود، ومنذ ذلك التاريخ احتفظ باللون الأسود للكسوة إلى يومنا هذا.

كما ظهرت الكتابة على كسوة الكعبة المشرفة منذ بداية العصر العباسي، فكان الخلفاء من الأمراء يكتبون أسماءهم على الكسوة ويقرنون بها اسم الجهة التي صنعت بها وتاريخ صنعها، كما هي العادة الجارية إلى اليوم.

وأورد المقريزي أن “العادة جرت ألا يكسو الكعبة إلا ملوك مصر وذلك يرقى إلى مستوى التشريع”، وعندما استولى العثمانيون على مصر، حرص سلطانهم على إكساب دولته شرعية دينية وزعامة روحية، ومن ثم اهتم خلال فترة وجوده في مصر بإعداد كسوة للكعبة بلغت غاية الإتقان وكتب اسمه عليها.

فانفردت مصر منذ العصر المملوكي حوالي منتصف القرن الـ13 الميلادي وعلى مدار سبعة قرون حتى نهاية الربع الأول من القرن العشرين بإرسال الكسوة السنوية إلى الكعبة والأماكن المقدسة الإسلامية الأخرى في الحجاز.

ففي الدولة المملوكية وعهد السلطان الظاهر بيبرس، أصبحت الكسوة ترسل من مصر، حيث كان المماليك يرون أن هذا شرف لا يجب أن ينازعهم فيه أحد حتى ولو وصل الأمر إلى القتال، فقد أراد ملك اليمن “المجاهد” في عام 751هـ أن ينزع كسوة الكعبة المصرية ليكسوها كسوة من اليمن، فعندما علم بذلك أمير مكة أخبر المصريين فقبضوا عليه، وأرسل مصفدا في الأغلال إلى القاهرة.

كما كانت هناك أيضا محاولات لنيل شرف كسوة الكعبة من قبل بلاد الفرس والعراق، ولكن سلاطين المماليك لم يسمحوا لأي أحد أن ينازعهم في هذا، وللمحافظة على هذا الشرف، أوقف الملك الصالح إسماعيل بن عبدالملك الناصر محمد بن قلاوون ملك مصر في عام 751هـ وقفا خاصا لكسوة الكعبة الخارجية السوداء مرة كل سنة، وهذا الوقف كان عبارة عن قريتين من قرى القليوبية هما بيسوس وأبوالغيث، وكان يتحصل من هذا الوقف على 8900 درهم سنويا، وظل هذا هو النظام القائم إلى عهد السلطان العثماني سليمان القانوني.

واستمرت مصر في نيل شرف كسوة الكعبة بعد سقوط دولة المماليك وخضوعها للدولة العثمانية، فقد اهتم السلطان سليم الأول بتصنيع كسوة الكعبة وزركشتها وكذلك كسوة الحجرة النبوية، وكسوة مقام إبراهيم الخليل.

“Copyrights Lehnert & Landrock- Dr. E.Lambelet

وفي عهد السلطان سليمان القانونى أضاف إلى الوقف المخصص لكسوة الكعبة سبع قرى أخرى، لتصبح عدد القرى الموقوفة لكسوة الكعبة تسع قرى وذلك للوفاء بالتزامات الكسوة، وظلت كسوة الكعبة ترسل بانتظام من مصر بصورة سنوية يحملها أمير الحج معه في قافلة الحج المصري.

وفى عهد محمد علي باشا توقفت مصر عن إرسال الكسوة بعد الصدام الذي حدث بين أتباع الشيخ محمد بن عبدالوهاب في الأراضي الحجازية وقافلة الحج المصرية في عام 1222هـ الموافق عام 1807م، ولكن أعادت مصر إرسال الكسوة في عام 1228هـ.

بعد ذلك أمر محمد على باشا بإنشاء دار خاصة للكسوة عام 1233هـ، بحي “الخرنفش” وهو حي عريق يقع عند التقاء شارع بين السورين وميدان باب الشعرية، وما زالت هذه الدار قائمة حتى الآن وتحتفظ بأخر كسوة صنعت للكعبة داخلها، واستمر العمل في دار الخرنفش حتى عام 1962م، إذ توقفت مصر عن إرسال كسوة الكعبة لما تولت المملكة العربية السعودية شرف صناعتها.

موظفون الكسوة

هذا عمل الحارس، أما عن الموظفين أنفسهم يحكي عم محمد، أنهم لم يتقيدوا بزي معين، بل كانوا أفندية أصحاب البدل والطرابيش، تجمعهم الدار في ميعاد ثابت ذهابًا وإيابا دون تأخير أو تقديم، قائلًا: “تحبي تشوفيهم تتفرجي عليهم هما داخلين وماشين بعد الظهر، كانوا لبس عاد أفندية كان الأول، سنهم كبير كان الشاب اللي فيهم عنده 60 سنة ولكن أيام البركة لم يكن له سن”.

وعدد الموظفين كان 90 تقريبًا أثناء تنفيذ الكسوة، إلا أنه من بعد عودتها فى المرة الأخيرة بدأ العدد يتقلص، وكان أخرهم عم “كامل أصيل، وعم علي، وعم كمال”.

أما “خطاطين ونساجين” كانت تقسيمة العاملين على كسوة الكعبة، فعمل المحمل كانت مناسك وهي عبارة عن عروق مشدودة علي “كولتات” أي خشب، يعمل عليها النساجين شغل يدوي باستخدام الإبرة والخيط، أما الخطاطين فمهمته تتلخص في جمع الحروف فالحرف على ارتفاع سم أو 2 سم، ومن ثم كسوة بالخيش ومن بعدها الذهب والفضة عيار 1000.

ويكسو الموظفين الكسوة بالذهب والذي يتم تسليمه لهم بالوزن قلبها، وكان هناك ورشة بها مكن سحب يعمل على إخراج قطع الذهب شرائط رقيقة كفتل الخيط، تلف على بكرة كبيرة، ويتكون يذلك الخيط الذي يكسى به الحرف.

أما عن عادتهم اليومية، فكانت لا تخلو من الأناشيد الدينية والصلاة على النبي صلي الله وعلي بالطريقة الكوفية، وكانت البداية لابد من قراءة الفاتحة بصوت قوي ليهزوا أرضية الشارع من الخشوع والقوة.

ويعمل الموظفين على الستارة لمدة عام، لأن الستارة أكبر شئ في الكسوة، فطولها 14 مترا في حوالي 4 أمتار وكلها آيات قرآنية، كل موظف يعمل على 3 أو 4 حروف، بالإضافة إلى كردشيات تُعلق داخل الكعبة، وهي عبارة عن بروز آيات قرآنية فضة عيار 1000 هو أعلي عيار.

دار الكسوة على شكلها الحالي تأخذ نصف الشارع بشكل عرضي وليس طولي، فمن الخارج تستطيع أن تخمن أن أدوارها قليلة، وهو ما يؤكده محمود فى شرحه لتقسمه الدار داخليًا قائلًا: “كسوة الكعبة دورين بعد أن تمر من الباب الخشبي الكبير والرئيسي للدار تدخل على صالة أي حوش مزروع به نخلتين وشجرة مانجة وليمون، على يسار الحوش الغرفة التى خصصت له ولوالده وجده من قبل”، ويضيف عن الغرفة “عشت فيها أنا وأبويا وجدي” و”في منتصف الصالة تجد سلالم والتي تطلع منها على عنبرين أحدهما عنبر الموظفين، حيث العمل على تنفيذ الكسوة والناحية الأخرى غرفة المدير وبجوارها صالة عرض الكسوة بعد الانتهاء منها، ومابين العنبر والعنبر في تهوية للعنبرين”.

“Copyrights Lehnert & Landrock- Dr. E.Lambelet

للكسوة باب خشبي عالي يسمى “باب عزيز”، لم يستطع أحد التعامل معه أو دقة حتى بمسمار صلب، إلا أنه استبدل حاليًا بـ”باب حديد” وكان باب سجن، على حد قوله.

الدار كانت تضم دولاب بـ11 درجًا منذ عهد محمد علي، يحفظ بها ورق الخطاطين، والتى كانت هي المرحلة الأولي في الكسوة الكتابة على الورق، ومن ثم تخريم الحروف وبالدقيق يتم طبع القماش الأسود، فضلًا عن أن الدولاب يحمل بداخل أدراجه أختام قديمة منذ أيام شجر الدر ومحمد على، والتي ختمت بها على الكسوة بعد انتهائها، موضحًا أن الكسوة لابد أن تُختم أو تمضى بختم الملك أو حاكم البلاد.

سعد وسعيدة

“كأنهم أبطال رواية رومانسية”، يحكى عنهم العم بابتسامة ناعمة وصوت هادئ، ويعرفهم بأنهم الجملين اللذان كان يحملان الكسوة، إلا أنهم مختلفين عن أي جمال أخرى، فكان لونهم أبيض وليس الأحمر اللون المعتاد للجمال، الذكر يدعى سعد والأنثى سعيدة، يظلوا طول العام  داخل الغرفة المخصصة لهم في الدار، يخرجوا فقط للتمشية وشرب الماء “بيخرجوا يوم يتمشوا، يطلعهم لحد المسقي في الجمالية عند القسم للحيوانات، كل يوم على كدا، كان العنبر بتاعهم تحت واللي قصاد منه مخرن للجوامع والحصر القش كان بيتصرف منه للجوامع، وكان جدي وعم عوض وعم أحمد كانوا جايبين اتنين فراشين كانوا مسؤولين عن الجمل ووالدي كان الحارس والخفير مع 2 عسكر من قسم الجمالية، لأن الكسوة كان فيها دهب”.

لحظة لا تنساها الذاكرة مهما مر الزمن، يشرح الحارس تفاصيل خروج المحمل وكأنه زفة عروسة من بيت أهلها، حيث يتم تهيئة الجملين على أفضل هيئة “بتتزوق وكأنها عروسة”، ثم تُحمل بصناديق بها معونة متمثلة في جنيهات من الذهب تقريبًا، بالإضافة إلى قدر الفول التى تُملئ بماء الورد والرائحة الطيبة، وتغلق جيدًا برصاص من العنق، ليبدأ المحمل طريقة من شارع الخرنفش، ذي منظر رائع للشارع والناس تردد أناشيد ودعاء، و”الجمل كان يزوقوه وهو أبيض كان بيزيد بياض، لتصل إلى باب الخلق عند المديرية على باب اللواق على قصر عابدين تطلع الزفة من قصر عابدين”، موضحًا أنه كان من الضروري خروج الزفة من القصر ثم شارع محمد علي، “يقولك الزفة تطلع حتى ميدان العتبة حتى توصل للعباسية وتتحمل من العباسية إلى العباسية ويعود الجمالين إلى الدار مرة أخرى”.

الكسوة الأخيرة

جاءت الكسوة الأخيرة أيام الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وحفظت فى المخازن، كانت عبارة عن ستارة سيدنا إبراهيم 14 مترا طولها، بها 16 كيلو ذهب عيار 21، جميع المكتوب عليها آيات قرآنية لا تحتوي على أي نوع من القماش، بل كانت نسيج ذات خيوط من ذهب وفضة محفور بها “لا إله إلا الله سيدنا محمد رسول الله”، وكانت ممضية بخط عبدالناصر، يتم تفرغيها بالإبرة والمخيش كالبصمة، فأصبح الحارس يحرس الكسوة الأخيرة وكان عليه إخراجها من المخازن كل شهر وفردها حتى يتم تهويتها ثم يرجعها مرة أخرى للعنبر.

يذكر محمد محمود أن أخر “محمل” خرج من مصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وعاد قبل أن يصل إلى الأراضي السعودية بسبب خلافات سياسية آنذاك، لم يصرح بها ولكن على إثرها توقف العمل بالكسوة نهائيًا.

“Copyrights Lehnert & Landrock- Dr. E.Lambelet

ظلت الكسوة في دار المحمل وهددت بعدد من محاولات السرقة والتبديل، إلا أن محمد كان الحارس الأمين لها، ورفض جميع عروض الإغراء عليها، وقرر أن يحافظ على الكسوة لما لها من مقام عالٍ عند الله، واستمر الحال هكذا حتى عام 1995، فقد تم تحويل مكان الكسوة من دار الكسوة إلى طرة.

خرج محمد للمعاش في سن الـ60، ليخرج من المنطقة التى عاش بها أحلي ذكريته مع الدار ومع أهالي المنطقة، والذين يتباركون بالمكان كثيرًا حتى أن  الأقباط كانت قلوبهم معلقة بروح المكان، ليترك سيرته الحسنة بينهم، فلا يوجد أحد لا يعرف العم محمد، أخر حارس على دار الكسوة الشريفة.

 

مصدر الصور

  • سعيد على وحسن رزق “مكتبة لينرت ولاندروك”
  • “Copyrights Lehnert & Landrock- Dr. E.Lambelet

اقرأ أيضا

الوسوم