ستات البلد| أبله فضيلة.. حكايات لا تنتهي

ستات البلد| أبله فضيلة.. حكايات لا تنتهي الإذاعية الكبيرة أبله فضيلة- مشاع إبداعي

“يا ولاد يا ولاد.. تعالوا تعالوا.. علشان نسمع أبله فضيلة.. راح تحكيلنا حكاية جميلة.. وتسلينا وتهنينا وتذيع لينا كمان أسامينا.. آآآآبله.. أبله فضيلة”

حكايات أبله فضيلة كانت من أولى البرامج الموجهة للأطفال في الإذاعة المصرية، ومن مطلع الخمسينيات وحتى يومنا هذا تهل علينا حكايات “الفضيلة” بالفعل وتذكرنا بمكارم الأخلاق فى شكل حكايات عميقة وبسيطة على صوت الحكائة الساحر.

وفي شهر المرأة نستهل أولى حلقات سلسلة “ستات البلد” بحكاية “أبله فضيلة” وذلك بالتعاون مع مؤسسة  المرأة والذاكرة.

“جيل زمان كان أكثر أدبًا وأكثر طاعة لكن أقل ذكاء، أما جيل اليوم فهو أكثر ذكاء وأقل طاعة وأقل أخلاقًا” تعليق فضيلة توفيق، والمعروفة بـ”أبله فضيلة” للأجيال التى تربت ولا تزال تنمو على صوتها، في كتاب “أصوات وأصداء”  تحرير و إعداد أمل أبو الفضل (القاهرة 2007)، والذي يرصد بعض المحطات الهامة في حياتها العملية والأسرية.

مرحلة التعليم

رغم أن التعليم كان مكلفًا إلا أن الأب أصر أن يلحق أبناءه الثلاثة المدارس، لتلتحق “فضيلة توفيق عبدالعزيز” أو أبله فضيلة كما يعرفها أجيال كاملة بهذا الاسم، بالروضة في سن صغير وهى لا تزال فى الثالثة من عمرها، لتظهر أولي ملامح النبوغ والحكي، في هذا الوقت كان التعليم يمتد إلى 14 سنة بالنسبة للبنات و13 للأولاد، 3 روضة و4 ابتدائي و6 ثانوي للأولاد و5 للبنات ثم الجامعة لم يريد أن يلتحق.

انتهت أبله فضيلة من مرحلة الحضانة لتلتحق بمدرسة العباسية الابتدائية، وهنا قابلت “مارجريت تاتشر” لتقول عنها “كانت الناظرة انجليزية اسمها ميس ديليني وكانت ككل الإنجليز صارمة في تربيتها حتى أننى بعد ما شاهدت رئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر تذكرتها والتى كانت تشبها كثيرًا”.

اختارت أبله فضيلة التعليم في المدارس المصرية على الرغم من وجود التعليم الأجنبي إلا أنها توضح الأسباب في كتاب “أصوات وأصداء” وتقول “عانيت كثيرًا من الاستعمار وأنا صغيرة كان أمام منزلنا بالعباسية معسكر “كامب” إنجليزي، وفي يوم لم أجد البطاطس المحمرة التى أحبها على الغذاء فسألت أين هى فقالوا لي أن الإنجليز أخذوها ويومها رأيت الانجليز يرمون البطاطس في الزبالة، فكبرت وبداخلي كراهية للاستعمار”.

وبعد أن انتهت أبله فضيلة من الدراسة الثانوية كانت تتطلع للالتحاق بكلية الأدب بقسم اللغة الإنجليزية التى كانت تحبها كثيرًا إلا أن المعوقات غيرت المسار، فكانت تسكن فى عمارة الشبراويشي الذي تقدم للزواج منها، فقالت لوالدها أنها تريد الالتحاق بالجامعة فوافق بذلك على أن تلتحق بكلية الحقوق لأنها كانت حلم الجميع آنذاك، لتدخلها على مضض لكنها اكتشفت أنها جميلة وممتعة.

الأب الديمقراطي

وكان للأب دورا مؤثرا في حياة ابنته وفي تكوينها الثفافي والإنساني فهو من شجعها على التعليم وكان يفرح بها عندما يجدها تقرأ لتوفيق الحكيم والمنفلوطي، لتقول عنه “أبويا كان متنور جدًا وكان يقولنا دايمًا الإنسان يتسلح بالعلم والأخلاق، وكان يشجعنا على الاختلاط مع الجيران، أبى علمنا الديمقراطية منذ الصغر وفي أبسط الأشياء، وكان دايمًا يقول أن الضرب للحيوان وبس”.

كانت والدة أبله فضيلة هى “فاطمة هانم” ذات جذور تركية وعملت لفترة وصيفة للسلطانة “ملك” وكان الأب مصريًا ومن أصول عريقة “الأعيان” وكان لديها 3 أخوات، على حسنى والتى دخلت معه كلية الحقوق ولكنه توفي بعد تخرجه بعام، و”يسرا” التى درست الموسيقي في إيطاليا وتوفيت ايضًا، وبقيت “محسنة” التى أصبحت ممثلة بعد ذلك.

طالبة الثورة

التحقت أبلة فضيلة بالحقوق في فترة هامة فى تاريخ مصر الحديث لتحكي عنها “كانت ثورة 1956 وكنا 15 بنت فقط وسط 60 ولد، وكان الأولاد هم من يقومون بالمظاهرات وكنا نحن البنات نذهب ليلا ومعنا البطاطين والأكل وكان والدي يشجعني على ذلك”.

أثناء الدراسة أعجب “حامد باشا زكي” الذي كان وزيرًا للاتصالات بأداء تلميذته فضيلة، وبعد التخرج اختارها للتدريب معه فى مكتبة بوزارة الاتصالات، ولكنها لم تنجح معه ليقدم لها خدمة العمر، فدلها على مبني الإذاعة والذي كان له رونقا خاصا حينها لأن التليفزيون لم يكن ظهر وقتها.

اجتازت أبله فضيلة عدد من الاختبارات القوية ونجحت، لتبدأ فى فترة التدريب مع صديقة عمرها “أميمة عبد العزيز” لتصبحوا قارئات النشرة حتى عام 1960.

في هذا العام دخل التليفزيون مصر، ليتحول اهتمام رجال الثورة له وينتقل إليه من الإذاعة همت مصطفي وسميرة الكيلاني وبابا شارو، وهو الذي كان يقدم برامج الأطفال بالإذاعة، ليعرضوا عليها تقديم البرامج بديلًا له فوافقت خاصة وأنها كانت تحب الحكي منذ طفولتها.

أبله فضيلة في البرنامج العام

نجحت أبله فضيلة في البرامج وارتقت فى المناصب داخل الإذاعة إلى أن أصبحت رئيسة البرنامج العام، وعلى الرغم من طول المشوار في حياتها المثمرة إلا أنها توضح سر وصولها لهذه النجاحات، وتقول “لأنى هادئة وغير عنيفة فإن طريقي كان ممهدًا وخاصة أنى كنت أتعامل بحب مع الجميع حتى عندما أصبحت رئيسة البرنامج العام لم أتعامل مع أحد على أنى رئيسة، وكنت بتعامل بروح الأسرة الواحدة، والسر في نجاحي يرجع إلى شغلي مع الأطفال  لأنى كنت بتعامل معاهم بشكل كويس واللي يتعامل مع الأطفال بالشكل ده يعرف يتعامل مع الكبار”.

تمر السنين ويتغير من يتغير وتبقي أبلة فضيلة علي طبيعتها الهادئة المبتعدة عن أي عنف أو غلظة وبحبها الشديد لعالم الطفولة بكل ما فيه من براءة ونقاء وكراهيتها لعالم السياسة والكبار.

الوسوم