أبطال مسرحية “الرباب والقمر” يروون رحلة وصولهم لمهرجان فرق الأقاليم

أبطال مسرحية “الرباب والقمر” يروون رحلة وصولهم لمهرجان فرق الأقاليم فرقة دشنا المسرحية -تصوير: خالد تقي
كتب -

برغم ضعف الإمكانيات، نجحت فرقة دشنا المسرحية في الصعود على مستوى الجمهورية من خلال مسرحية (الرباب والقمر)، من تأليف محمد موسى والذي قدم معالجة جديدة لقصة حسن ونعيمة، اللذين اجتمعا على حب الغناء والموسيقى في مجتمع ينظر إلى ذلك من خلال أجندات مسبقة رافضة لكل صور الجمال.
وعلى عكس ما جرى في نهاية المسرحية بانتصار القبح بقتل حسن ليبكي القمر حزنا عليه، يعزف الرباب ويغني القمر لفرقة دشنا المسرحية لتكون ضمن العروض المشاركة في (مهرجان التجارب النوعية) ومؤهله في حالة الفوز للعرض على خشبة المسرح القومي.

محمد سعد اثناء بروفات "الرباب والقمر"-تصوير خالد تقي
محمد سعد أثناء بروفات “الرباب والقمر” – تصوير: خالد تقي

تاريخ

يروي محمد سعد، أقدم أعضاء الفرقة والمخرج المنفذ للعرض، أن فرقة دشنا المسرحية بدأت في عام 1993 وضمت عناصر متميزة من الممثلين وتعاملنا مع مخرجين متميزين، وقدمت الفرقة أعمالا مختلفة مثل (أمير الصعيد) و(بحر التوهة)،لكن فوجئنا من مطلع عام 2010 باستبعاد فرقة دشنا من شرائح المسرح التابعة لهيئة قصور الثقافة دون إبداء أسباب لذلك وحاولنا التواصل أكثر من مرة مع المسؤولين دون جدوى، فاتجهنا إلى عمل تجارب مسرحية نوعية تمثلت في عرض (إحنا كناسين) مسرح شارع، ثم أسسنا فريق (تياترو دشنا)، والذي قدم قصصا مسرحية تلفزيونية تعالج سلبيات المجتمع، ويلمح سعد أنه لفترة امتدت لأكثر من سبع سنوات كنا نحاول كفرقة مسرحية لفت نظر المسؤولين لنا لنعود إلى مسارح الثقافة، وأخيرا وفقنا في العام الماضي بالحصول على شريحة مسرح بعرض (بير السقايا) من إخراج إيهاب زكريا، ولكننا لم نوفق في الصعود إلى المهرجان.

ضيق مكان البروفات من مشاكل الفرقة - تصوير خالد تقي
ضيق مكان البروفات من مشاكل الفرقة – تصوير: خالد تقي

مشكلات

ويلمح سعد، أنه من المصادفات الغريبة أن المخرج أحمد الدالي ابن مدينة فرشوط اعتمد مؤخرا كمخرج من قبل هيئة قصور الثقافة ويعتبر عرض الرباب والقمر أول عرض له بعد الاعتماد، لافتا إلى العرض يعد كنطقه انطلاق جديدة للفرقة والمخرج في آن واحد.

ويشير سعد، إلى أن الفرقة واجهت مشكلة في إيجاد مكان ملائم لعقد البروفات والعروض لافتا إلى استبعاد الأماكن المفتوحة لصعوبة التحكم في الجمهور خصوصا صغار السن، لذلك خاطبنا مدرسة دشنا الثانوية والتي رحبت بالفكرة وعقدنا جميع البروفات والعرض بها حتى العرض الرسمي أمام اللجنة الشهر الماضي، ويوضح سعد أن مشاكل فرقة دشنا المسرحية هي مشاكل كل مثقف دشناوي، وهى عدم وجود مقر يليق بالثقافة من حيث وجود مسرح مجهز وقاعات كبيرة ومرافق وأجهزة سمعية وبصرية، ويعلق سعد قائلا :”أنا محتاج أكون في مكاني في بيتي في الثقافة مش أكون ضيف على حد”، مضيفا أن مقر الثقافة عبارة عن شقتين سكنيتين بمساحة إجمالية حوالي 150 مترا، متسائلا كيف يمكن أن ننفذ البروفات بالأداء والحركة في صالة مستطيلة لا تزيد عن 20 مترا؟

علاء عبد الرافع وموقف صعب قبل العرض-تصوير خالد تقي
علاء عبد الرافع وموقف صعب قبل العرض- تصوير: خالد تقي

موقف صعب

موقف صعب تعرضت له الفرقة صبيحة يوم العرض أمام اللجنة الرسمية، إذ توفيت والدة أحد أبطال العرض “علاء عبدالرافع”، ولم يتمكن عبدالرافع من حضور البروفة النهائية قبل العرض، ما جعل أعضاء الفرقة يتساءلون إن كان سيحضر العرض أم لا؟

ويجيب عبدالرافع، على هذا السؤال بابتسامة لطيفة قائلا: الجميع أعتقد أنني لن أحضر ولكنني حضرت واختزلت جميع مشاعر الحزن على والدتي في دوري فكان أدائي في أفضل حالاته، وعن دوره في المسرحية يشير إلى أنه يلعب دور والد “نعيمة” وهو دور مركب لشخصية الوالد الصعيدي الذي احتفى بموهبة ابنته في الغناء وشجعها ولكنه اصطدم بجدار العادات والتقاليد وشرف العائلة فهو طيلة الوقت يحاول حماية ابنته، ويعبر عبدالرافع عن سعادته بعودة دشنا مرة أخرى إلى المسابقة الرسمية منذ ما يزيد عن 15 سنة، ومتوقعا أن تتأهل الفرقة للعرض على المسرح القومي.

مشهد لحنان بدر بمسرحية الرباب والقمر - أرشيفية لثقافة وتراث
مشهد لحنان بدر بمسرحية الرباب والقمر – أرشيفية لثقافة وتراث

مشاعر

مشاعر متضاربة عاشتها حنان بدر، بطلة عرض الرباب والقمر، والتي أدت دور نعيمة، لافتة إلى أنها تلعب دور نعيمة التي تحب الغناء فأحبت حسن المغنواتي برغم تعارض ذلك مع تقاليد العائلة، مشيرة إلى أنها كممثلة عاشت لفترات نفس الواقع الذي اعتبر التمثيل نوعا من السفور ألا أنها أصرت على حلمها وفرضت موهبتها وحققتها، وتروي “بدر” تفاصيل العرض، مشيرة إلى أن الجميع كان يعاني من التوتر والقلق الشديد فمصير جهد وتعب ثلاثة أشهر ستحدده الساعة المقبلة، ولكن بمجرد أن بدأنا في العرض زال كل القلق وأدينا المسرحية بشكل رائع لاقى استحسانا من الجمهور واللجنة.

فرقة دشنا المسرحية -تصوير خالد تقي
فرقة دشنا المسرحية – تصوير: خالد تقي

أول مرة بمثل

“أنا أول مرة أمثل في حياتي”، بهذه الكلمات عبر محمد عامر، الطالب الأزهري، عن مشاركته في عرض “الرباب والقمر”، لافتا إلى أنه عشق التمثيل منذ أن كان في المرحلة الإعدادية، وحين قرأ إعلانا على “الفيس بوك” لثقافة دشنا عن حاجته لممثلين توجه إلى الفرع وسجل اسمه ضمن ممثلي الكورس في المسرحية، ويوضح عامر، أن المخرج استخدم طريقة الكورس الذي يربط بين حكاية نعيمة الكبيرة ونعيمة الصغيرة وأنه دائما ما هناك حسن الذي يغزو قلب نعيمة، مشيرا إلى أنه بالرغم من ضعف خبرته في التمثيل المسرحي إلا أنه وجد كل الدعم من كبار الممثلين في النصح والمساعدة على أداء دوره بشكل متميز.

المخرج احمد الدالي:لكل زمن حسن- تصوير خالد تقي
المخرج أحمد الدالي لكل زمن حسن – تصوير: خالد تقي

لكل زمن حسن

يعبر أحمد الدالي، مخرج العرض، عن اندهاشه من المصادفة الغريبة التي جمعته بفرقة دشنا المسرحية مرة أخرى، ملمحا إلى أنه بدأ التمثيل وهو في المرحلة الإعدادية وعمل مع فرقة دشنا المسرحية في التسعينات، ثم استمر في التمثيل مع فرقة فرشوط المسرحية لسنوات بعدها اتجه للإخراج كمساعد مخرج واعتمد أخيرا كمخرج ويكون أول أعماله الرباب والقمر مع فرقة دشنا ويصعد مع الفرقة إلى المهرجان، ويؤكد الدالي أن الفرقة نجحت في توصيل رسالة العرض للمتلقى.

احدى الممثلات تراجع دورها قبل العرض الرسمي - تصوير خالد تقي
إحدى الممثلات تراجع دورها قبل العرض الرسمي – تصوير:خالد تقي

ويذكر أن النص المكتوب تميز بلغته الشاعرية والتي تقترب من المسرح الشعري، ولذلك فضل أن يقدم النص من خلال المسرح المكشوف لأحداث التفاعل بين الجمهور والممثلين، وجرى بناء الديكور البسيط والمعبر عن فكرة النص وهو عبارة عن الربابة والقمر ومنزل حسن ومنزل نعيمة، ملمحا إلى استخدام تكنيك الكورس الجماعي كان بمثابة الضابط للإيقاع الدرامي للأحداث وتصاعدها المستمر، مشيرا إلى أن حسن هو رمز للجمال الذي يقاتل القبح والذي يحول وتر الرباب من آلة عزف إلى آلة قتل.

وتابع الدالي: كما عالج النص المشاكل النفسية التي أفرزت حالة رفض الغناء لدى  شقيق نعيمة وابن عمها، فالأول كره الغناء لأن المحتل الإنجليزي كسر نايه وعنفه وأذله، أما ابن العم فيريد استرجاع أرضه التي سلبها عمه من والده بزواجه من نعيمة ويرى في حسن المغني حائلا دون تحقيق ذلك، مشيرا إلى أن حسن في النص صاحب كلمة وذلك يفسر جملة (لكل زمن حسن).

الوسوم