معركة وادي ماجد.. ثورة المصريين الأولى ضد الإنجليز

معركة وادي ماجد.. ثورة المصريين الأولى ضد الإنجليز

في نوفمبر 1915م نظم صالح حرب، وزير الحربية الأسبق ثورة مسلحة ضد القوات الإنجليزية، يعاونه قوات سنوسية، كما استطاع حشد عدد من القبائل في مرسي مطروح، ظل بعدها يحارب الإنجليز في الصحراء الغربية حتى 1918.

ويمكن أن نعتبر هذه الحركة، هي الثورة العسكرية الأولى التي يقوم بها مصريون ضد الإنجليز منذ الاحتلال البريطاني عام 1882، فقد أحكمت القوات المصرية سيطرتها على الواحات لمدة عامين.

وفكر الإنجليز؛ ويمثلهم الجنرال “إسناو” قائد قوات الاحتلال البريطاني بالصحراء الغربية، و”رويل” قائد منطقة مرسى مطروح، الذي حاول بشتى الحيل أن يجذب سكان الصحراء إليه، فارتدى الزي البدوي، وتحدث العربية، وتزوج من سيدة بدوية قسرا، وادعى إعلان إسلامه على يديها.

ثم أصدر الإنجليز أوامرهم للقبائل العربية بالانسحاب إلى شرق مطروح، وضيقوا الخناق عليهم باضطهاد رموزهم وقادتهم، وشارك الكثير منهم في حرب المقاومة الليبية ضد الإيطاليين المسلحين ببنادق الخرطوش والصوان، وقلة مسلحة ببنادق ألمانية حصلوا عليها عن طريق الحامية التركية والحركة السنوسية، ما جعل اليوزباشي محمد صالح حرب، حكمدار مطروح آنذاك، وهو القائد رقم 37 للقوات المسلحة المصرية فيما بعد، يتجه ومعه أحمد الشريف السنوسي، وزعماء القبائل ومشايخ الزوايا وقوة الهجانة المصرية المعروفة بصقور الصحراء إلى زواية سيدي براني لملاقاة جعفر التركي لمواجهة تلك القوة الباغية على أراضيهم.

الخديعة

وبمجرد أن اكتشف القائد الإنجليزي تحرك حرب باشا ورفاقه نزلت أول قوة بريطانية لأرض الصحراء الغربية بشاطئ علم الروم، شرقي مطروح، حيث زار القائد الإنجليزي روبل العمدة محمد يونس الدربالي بدواره، وطلب منه التوسط للتفاهم مع حرب باشا ومن معه من زعماء القبائل لإقناع عرب الصحراء بعدم المقاومة والرحيل لشرق مطروح.

ولكن الدربالي خدعه وقام بعكس ما طلب القائد الإنجليزي، مطالبا القبائل بالرحيل غرب مرسى مطروح وبالتحديد في منطقة وادي ماجد، وذلك بعد اجتماعه مع زعماء القبائل في دوار العاصي بزاوية رأس أبولهو السنوسية.

التجمع

أرسل المجاهد حسين العاصي مندوبين يخبرون القبائل المجاورة لمرسى مطروح بالتجمع غربي المدينة، ولاقت تلك الدعوة قبولا بين القبائل لأن الترحيل لشرق مطروح معناه نهاية الجميع، وبدأت القبائل تفد من سيدي حنيش ورأس الحكمة ومرسى مطروح في اتجاه الغرب، واستقرت في منطقة وادي ماجد حيث آبار المياه الرومانية، وتم وضع الأطفال والنساء بخيامهم في مؤخرة الوادي، بينما تمركزت القوات الإنجليزية في قاعدتهم الرئيسية بمرسى مطروح، وقوامها فرسان خيالة، ومسلحين بالبنادق والسيوف، وعربات مدافع تجرها البغال، و4 قطع بحرية، حيث قدر عدد هذه القوات بما يزيد عن 2500 جندي وضابط، معتقدين أن تحرك البدو في هذا الاتجاه لإحضار المياه.

تكتيك

وكان اختيار الزعماء المجاهدون مع صالح حرب لمكان المعركة بوادي ماجد موفقا جغرافيا، إذ يمتد الوادي بطول 10 كيلومترات تبدأ بالكيلو 21 طريق مطروح السلوم وينتهي عند مشارف قرية أم الرخم التي تبعد عن البحر بحوالي 2 كم، ويتسع عرضه ويضيق من 7-400 متر بانخفاض كبير عن الهضاب المحيطة، مما يعيق استخدام العربات، كما أن بعده عن البحر يصعب استخدام البحرية من قبل الأعداء، كما أن الأمطار صنعت جيوبا عميقة.

المعركة

تحركت قوات الإنجليز فجر يوم السبت 11 ديسمبر 1915 بقيادة الجنرال إسناو من مرسى مطروح في اتجاه الغرب، واتخذت الساحل طريقا تتعقب صالح حرب ومن معه، وفي الصباح وصلت شمال وادي ماجد، واشتعلت الحرب بين الجانبين، واستخدم الإنجليز البحرية والمدفعية والبنادق، وظل القتال محتدما طوال النهار حتى الغروب، وسجل المجاهدون تفوقهم على الاحتلال الذي تكبد خسائر كبيرة قدرت بحوالي 40 ضابطا، على رأسهم قائدهم الجنرال (إسناو) الذي قتله المجاهد البطل صالح بوزوير السمالوسي وأعداد كبيرة من الجنود بلغت 170 جنديا بجانب أكثر من 150 حصانا.

المرأة

لعبت المرأة البدوية دور الطبيبة والمداوية لجروح المصابين، بالإضافة إلى دروها في توفير الطعام من الخبز واللبن والتمر إلى المجاهدين المحاربين، ويظهر ذلك عندما حاول القائد الإنجليزي “إسناو” مع اقتراب مغيب شمس اليوم الأول للمعركة استمالة البدو لوقف القتال بأن اقترب من الخيام التي يتحصن فيها النساء والأطفال من الرصاص وأخذ يصيح باللغة العربية “يا نساء العرب لا تخافن أنا إسناو صديق العرب”، وكان المجاهد أبوزوير السمالوسي مجروحا وتحاول بعض النسوة تضميد جراحه عندما اقترب منهم إسناو على جواده ومعه مجموعة من الجنود والضباط، فأطلق عليه المجاهد عدة رصاصات أردته قتيلا، واستشهد المجاهد ومجموعة من النسوة برصاص الأعداء.

اقرأ الموضوع كاملًا من هنا: معركة وادي ماجد

الوسوم