معركة الأيام الأربعة التي غيّرت شكل النيل

معركة الأيام الأربعة التي غيّرت شكل النيل من تحويل مجرى النيل
كتب -

“افتح افتح، حول حول، نقعد نرتاح، لأ حنكمل، دا السد العالي، شهّل” بهذه الكلمات تغنى العندليب من كلمات المبدع صلاح جاهين وألحان محمد الموجي أغنية “بستان الاشتراكية” في ذكرى تحويل مجرى مياه النيل في 14 مايو من سنة 1964، التي أعلنت عن انتهاء أولى وأصعب مراحل بناء السد العالي والتي استغرقت 4 سنوات.

حارب فيها المصريون ومعهم الخبراء الروس ضد الطبيعة الصماء ليغيروا شكل المجرى، الذي حفر مجراه منذ  آلاف السنين  وقبل معركة الطبيعة خاضت مصر وقيادتها معارك سياسية واقتصادية ضد محاولات إجهاض بناء السد.

سنقاتل

يوليو 1956 تأميم قناة السويس، الذي نتج عنه العدوان الثلاثي على مصر، ليرد عبد الناصر “سنقاتل ولن نستسلم”، واستطاعت مصر أن تصد العدوان وتتقدم للبنك الدولي بطلب لتمويل مشروع السد العالي.

لكن الولايات المتحدة آنذاك استخدمت نفوذها ليرفض البنك الدولي تمويل السد بحجة أن مصر غير قادرة على بنائه، لتتجه أنظار القيادة السياسية نحو الاتحاد السوفيتي، الذي رحب بالتعاون مع مصر تقديرًا لحجمها ودورها في المنطقة ونكاية في أمريكا.

 4  أيام خالدة

في صباح يوم 13 من مايو 1964 يصل موكب الرئيس عبدالناصر، بصحبته الرئيس الروسي خروتشوف، ليشهدا المراحل الأخيرة من تحويل مجرى النيل، واستغرقت المرحلة الأخيرة لتحويل مجرى النيل أربعة ايام بدءًا من 13 إلى 16 مايو.

13  مايو “افتح “

وفي اليوم الأول كانت عملية فتح المياه عبر المواسير العملاقة وضخ المياه في المجرى الجديد لحمايته من اندفاع المياه بعد تفجير السدود الرملية بالديناميت، وتندفع المياه عبر الأنفاق لتصل إلى القناة الأمامية والقناة الخلفية، لحظات اختفت فيها الأنفاق تماما تحت المياه، معلنة ولادة المجرى الجديد للنيل.

14 مايو “حول”

الهدوء يخيم على المجرى الجديد، ينتظر اللحظة التي يترقبها أكثر من 35 ألف عامل ومهندس مصري، عملوا طيلة أربعة سنوات، وفي تمام الساعة الثانية عشر والنصف كانت اللحظة الفارقة في تاريخ السد العالي، انطلقت المياه في الأنفاق وملأت قناة التحويل.

كانت فكرة السد تقوم على إقامة قناتين أو سدين في الأمام والخلف، وبينهما ساتر رملي، ثم الردم بينهما للحصول على السد في شكله النهائي، وبعد مرور أقل من نصف ساعة يُفجّر الساتر الرملي وتغطي المياه أساسات محطة الكهرباء وتندفع الرمال في المجرى الأصلي للنيل، ليصبح هناك مجريان: الأصلي والجديد، لتكون المهمة المتبقية هي إغلاق المجرى الأصلي والاكتفاء بالمجرى الجديد .

15 مايو “اقفل”

مئات العربات المحملة بصخور الجرانيت الغنية بها محاجر أسوان تلقى في وسط النهر لتغلق المجرى القديم، وتعلن عن ولادة المجرى الجديد، آلاف الأطنان من صخور الجرانيت تُضّيق فتحة القناة الأمامية، وتبدأ في إغلاقها.

 16 مايو “الانتصار “

أخيرا جاء الانتصار على الطبيعة، نظرة أخيرة ألقاها الرجال على المجرى القديم بينما صخور الجرانيت تسد آخر فتحة فيه، معلنة اختفاؤه إلى الأبد، وانتهاء أصعب وأطول مرحلة في بناء السد العالي.

انتهت المرحلة الأولى في مايو 1664 وبعدها بست سنوات يكتمل مشروع السد العالي ببناء باقي أجزائه، وإنشاء محطات الوقود الأولية، التي كان عددها 8 محطات من أصل 16، أضيفت بعد بدء التشغيل، ليعود حليم ليغني ” قلنا حنبني وأدي احنا بنينا السد العالي”.


الموضوع اعتمد على:

كتاب قصة السد العالي لطاهر أبو فاشا- الهيئة العامة لقصور الثقافة

فيلم تسجيلي انتج في 64 عن تحويل مجرى النيل- من إنتاج الهيئة العامة للاستعلامات

الوسوم