ماذا تعرف عن “الجلامة” موسم جزّ الصوف في مطروح؟

ماذا تعرف عن “الجلامة” موسم جزّ الصوف في مطروح؟

“غناوة علم، وشتاوي وتقذير” بهذه الكلمات التي يغنيها أهل البادية، يبدأ “المجلم”، وهو موسم جزّ “قص” صوف الأغنام في البادية، الذي يأتي عقب انتهاء موسم الربيع وبداية موسم الحصاد، فيجتمع الأهل والجيران والأصدقاء، على أنغام يرددونها من التراث.

في صحراء مدينة الضبعة يصطحبني صلاح الصنقري، وهو مربي أغنام، في رحلة عبر الدروب الصحراوية الوعرة، حيث يسكن هو وأسرته، وقبل وصولنا لمنزله، شاهدنا الخيمة الخاصة بـ”الجلامة”.

داخل الخيمة نجد الأقارب والجيران قد أشعلوا النار لإعداد الشاي ووجبة الإفطار، وأمام الخيمة توجد الأغنام وسط سلك شائك أعد لجمها، وعلى مقربة من المكان خصص مكان للجلامة، به سقف من الخوص لحمايتها من حرارة الشمس المباشرة.

يقول صلاح: الإعداد ليوم المجلم، يبدأ قبل 5 أيام تقريبًا بداية من الاتفاق مع “الجلامة” المتخصصون في جز صوف الأغنام، بالإضافه إلى تجهيز المكان وبناء الخيمة، وشراء الأطعمة، على أن يكون كل شيء جاهز ليلة المجلم، كما تُمنع الأغنام من المياه لكي لا تتضرر أثناء الإمساك بها وتقييدها.

ويتابع الصنقري: في صباح يوم المجلم، يجري الإعداد لوجبة الإفطار، بينما الجلامة يبدؤون في جز الصوف، إلى أن تنتهي وجبة الفطار في الساعة العاشرة صباحًا.

أهل البادية يعتادون في هذه المناسبة تناول “المفروكة”، وهي أكلة مشهورة هناك تتكون من الخبز المفتت، والتمر، والسمن البلدي، واللبن الحامض، وبعد الانتهاء من وجبة الإفطار يعود الجلامة إلى الأغنام لجزّ الصوف.

ويقول رمضان أبو هربان، واحد من أهل البادية، يبدأ موسم الجلامة في شهر مايو من كل عام، بالتزامن مع موسم الحصاد، وكانت الجلامة في البادية قديمًا دون أجر أو مقابل، إذ كان العمل فيها تعاوني بين الجيران والأقارب، ويطلقون على المساعده اسم “الرغاطة”.

أبوهربان يضيف أن الرغاطة يشترك فيها كل من له القدرة والمعرفة بالتعامل مع الأغنام، إذ توزع الأعمال بين الجلامة، فمنهم من يحضر الماشية لمكان المجلم ويطلقون عليه اسم “العضروط”، وهو الذي يتولى الإمساك بالماشية وتقييدها للجلام.

يتابع أبوهربان: عندما ينتهي الجلام من جز صوف الشاة، يحررها من قيودها، قائلاً “يا رحام”، بينما يرد من بجواره قائلًا “يرحمك مولاك وسلم يمناك”، أي يرحمك مولاك داعيًا المولى أن يرحم الشاة، وسلم يمناك مخاطبة الجلام بقولة تسلم يداك، كما يتولى آخر جمع الصوف ويطلقون عليه اسم “الضمام”.

أهل البادية عادة ما يرددون الأهازيج من “غناوي علم وقذاذير” وهي أغان تحفيزية، تشجع الجلامة على العمل بطرب وبسرعة، ويطلقون عليها “ترزز” وترفع عنهم مشقة العمل.

وفي وسط هذه الأجواء يعد بعض الجيران والأقارب وجبة الغداء، وتكون عبارة عن أرز أصفر ولحم ضأن، ويجلس الجميع لتناول وجبة الغداء، ثم يعودون مرة أخرى للجلامة، التي تستمر حتى وقت صلاة العصر ويتركون الأغنام إلى المراعي.

خلال تلك الفترة يغني الجلامة بعض الأهازيج التي حفظونها عن الأجداد، وكلها تتعلق بالأغنام، كما تحمل غناوي العلم والقذاذير، الدعاء للماشية بأن يكون العام المقبل فيه خير وفير سقوط أمطار غزير، لينبت العشب وتخضر المراعي لتكون الماشيه في غِنىً عن الأعلاف قائلين “أبعوده يا ضان”.

 

“أيام قبل زرارات بركاسن إيجن شور الغنم” هُنا يقول صاحب هذه “الغناوة” إنه في الماضي كانت البنات تخرج للغنم عندما تأتي من المراعي ومعهن حبل طويل- به حوالي 50 عقدة دائرية بمقاس رأس الضأن- لكي يتمكنّ من السيطرة على القطيع أثناء حلبه.

ويرد عليه الآخر فيقول: “بنات قبل وين يا غلم يغسلن في صوفك اللي عالبير”، وهُنا صاحب “الغناوة” يسأل الغنم عن بنات البادية قديمًا عندما كن يغسلن صوف الأغنام قرب الآبار.

الوسوم