طقوس عيد “أوبت” الفرعوني في دورة أبو الحجاج

طقوس عيد “أوبت” الفرعوني في دورة أبو الحجاج

احتفل الآلاف من أبناء محافظة الأقصر، ومريدي الشيخ أبو الحجاج الأقصري، بدورة مولده، في مهرجان شعبي يحمل  طابعًا خاصًا، تشبه  في طقوسها احتفال المصريين القدماء بالمعبود آمون في عيد الأوبت، حين كان يخرج موكبه من معبد الكرنك وصولًا إلى معبد الأقصر.

من ساحة الميدان ينطلق الموكب مهيب، وسط أناشيد المشاركين الدينية، وفي قلب الموكب عربات تحمل أصحاب المهن الشعبية كالحدادين، والنجارين وباعة الفاكهة، وسيارات تحمل مكبرات الصوت، كما تحمل الجمال توابيت من القماش المزركش، يجوبون بها المدينة بشوارعها، ثم يعودون إلى ساحة أبي الحجاج مرة أخرى.

المسجد الذي يمثل قبلة الزائرين والمريدين،  يصفه الباحث عبدالمنعم عبدالعظيم، مدير مركز  تراث الصعيد، بأنه مجمع ديانات، فالمسجد بُني على أطلال الكنيسة القديمة، مجاورًا للمعبد، وبذلك يصبح مسجد العالم الصوفي موحدًا للأديان.

كما يوضح عبدالعظيم أن المسجد  يضم العديد من الأعمدة التي تحوي رسومًا ونقوشًا فرعونية، إلى جانب مئذنته التي صممت على الطراز الفاطمي، فامتزجت الحضارات داخل المسجد.

يمثل مقام أبي الحجاج بوسط المدينة مزارًا للمسلمين والمسيحيين، ويقول الدكتور أحمد شمس الدين، عميد العائلة الحجاجية، إن مقر مقام الشيخ أبوالحجاج يضم أيضًا مقام القديسة “تريزا”، لذلك فإن المكان يعتبر مزارًا للمسلمين والمسيحيين “هذا هو المكان الوحيد الذي يجمع بين شيخ مسلم يقدسه المسلمون، وقديسة يقدسها المسيحيون”.

وترجع القصة المتداولة عن القطب الصوفي والقديسة تريزة،  كما يوضح مدير مركز تراث الصعيد، أنه عندما قدم إلى الأقصر كانت السيدة القبطية تريزا هي التي تحكم المدينة، وعندما طلب أن يقيم فيها رفضت، فطلب منها أن تعطيه قطعة أرض بمساحة جلد “بعير”،  فوافقت، ثم  قام بعمل حبال من جلد البعير طوق بها المدينة، هكذا تقول الحكاية الأسطورية.

الجدير بالذكر أن العارف بالله القطب الصوفي الكبير يوسف بن عبد الرحيم بن يوسف بن عيسى الزاهد والمعروف بأبوالحجاج الأقصرى ولد في بغداد، وأعده والده ليكون واحدا من رجال الدين وعلمائه، فحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة ثم نال قسطا وافرا من الثقافة الدينية.

عندما حضر إلى مصر رأى في منامه رؤيا تأمره بالرحيل إلى مدينة الأقصر في صعيد مصر فاستقبله أهلها بالترحاب البالغ ولمسوا فيه علمه الغزير، وهناك أقام مسجدًا فوق أطلال معبد الأقصر الذي يعد رمزًا للعبادات المصرية القديمة منذ أقدم العصور.

وكانت الأقصر احتفلت بمولد سيدي ابو الحجاج منذ الأحد الماضي، واستمرت الاحتفالات حتى الليلة الختامية والتي توافق يوم 13 ن شعبان وهو ذكرى مولد أبي الحجاج، لتختتم الاحتفالات بدورة المولد.

الوسوم