طب الفراعنة| كيف شخّص المصري القديم الأمراض؟

طب الفراعنة| كيف شخّص المصري القديم الأمراض؟ بردية إدوين سميث- المصدر: ويكبيديا
كتب -

الكثير من طرق ممارسة الطب في مصر القديمة، ما زال سائدًا في أيامنا، منها إجراء حوار مع المريض ثم فحص المكان المصاب، وأخيرًا تشخيص المرض، تمهيدًا لوصف العلاج المناسب.

ودلت البرديات الطبية أن المصريين القدماء عرفوا التخصصات الطبية المختلفة حسب نوعية الأمراض، فعرفوا أمراض الجهاز الهضمي وأمراض الكبد والجلدية والتناسلية والأوعية الدموية وغيرها من تخصصات الطب المختلفة.

الممارسة المهنية

يذكر برنو أليوا في كتابه “الطب  في زمن الفراعنة” أن الطبيب المصري القديم اعتمد في ممارسته الطبية لتشخيص الأمراض ومعالجتها على ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: استجواب المريض استجوابا صارما حول ما يشعر به وموضع الإصابة، وتاريخها وأحيانا كان يسأل أهل  المريض عن ملاحظاتهم المباشرة لحالة المريض، وما طرأ عليه منذ بداية شكواه مثل إذا ما كان يشكو هذيانا بفعل الحمى أو تقيؤ أو إسهال.

ويعتبر صاحب الكتاب أن هذه المرحلة تركز على حصر شكوى المريض في منطقة تشريحية محددة ومعرفة الأعراض الظاهرية للمرض، التي يمكن أن يرصدها المريض وذويه.

وفي المرحلة  الثانية يجري الطبيب فحصًا إكلينيكيا للمريض، مستخدما جميع حواسه، فعليه أن ينظر إلى حدقة عينيه ومدى  اتساعهما أو ضيقهما، وأن يستخدم يديه في جس الجزء المصاب بالمرض، ويسأل المريض عن تأثير ذلك عليه إذا ما  كان بسبب ألم أو دغدغة.

كما  كان على الطبيب، بحسب ما ورد في بردية “أدوين  سميث” أن يقيس مدى سرعة نبضات القلب مستخدما أذنه وأصابعه في متابعة حركة  النبض.

وفي المرحلة الأخيرة كان  الطبيب يضع جميع نتائج حواره مع المريض والفحص الإكلينيكي، ويبدأ في تلخيص الحالة في شبه تقرير مركز بما يعاني منه المريض، لينتهي إلى وضع تشخيص دقيق للحالة  .

أمثله لحالات مرضية

الدكتور حسن كمال في كتابه “الطب المصري القديم”، يورد فقرة من بردية ايبرس الطبية، تتحدث عن مناظرة حالة فتق شرياني جاء فيها “إذا فحصت ورمًا وعائيا بأي عضو من أعضاء الإنسان، ووجدته نصف دائري وهو ينمو تحت أصابعك في كل سير، بمعنى أن الورم يتحرك مع حركة  أصابع الطبيب، فقل عنه إنه ورم وعائي وهو مرض سأعالجه، وهو مسبب من الأوعية الدموية .

ومثال آخر يورده كمال من نفس البردية، تتعلق بحالة الذبحة الصدرية “إذا فحصت إنسانا ووجدت أنه مصاب بألم شديد في فم المعدة وتعتريه آلام في ذ راعه وفي صدره، يقال عنه مرض “واز” الذي يهدد بالموت، حضّر له أعشابا مهدئة، ثم ضع يدك مبسوطةعليه حتى تشفى ذراعاه ويزول ألم صدره”، ونلاحظ هنا أن الطبيب حدد آلام الذبحة الصدرية إما في فم المعدة أو الذراع أو في الصدر والذراعين معا .

كلام القلب

ويشير الدكتور حسن كمال إلى أن الطبيب المصري قادر على دراسة نبض القلب والذي وردت تسميته في بريدية “أدوين سميث” بـ”كلام القلب”.

ويلفت أن الطبيب كان يحدد نبضاته من خلال جس الأعضاء المتصلة بالقلب عن طريق الأوعية الدموية سواء من  أوردة الذراعين أو الرأس أو الأرجل، معتقدا أن القلب يتكلم عن طريق حركة كل عضو.

كما يشير حسن إلى أن البردية تعرضت إلى أهمية أن يحسب الطبيب سرعة حركة النبض بدقة، فقد ورد في مناظرة الحالة  رقم 1 بالبردية أن فحص المريض شبيه بعملية الكيل بمكيال أو العد  بالأعداد، بحسب ترجمة هنري بريستد للنص، والذي اعتقد أن الأطباء المصريين لم يعرفوا حساب النبض بالدقيقة، لكنهم ربما حسبوا سرعة النبض باستخدام وحدة قياس أطول من الدقيقة، مستخدمين معرفتهم بساعات الليل والنهار .

أمراض

وطبقا لتحلي وترجمة الدكتور حسن كمال لبردية إيبرس الطبية فقد عرف الطبيب المصري مجموعة من الأمراض، وأمكنة  تشخيصها وعلاجها، وهي البول الدموي “البلهارسيا”، والجذام العقدي وسرطان الرحم والدودة الشريطية، والبواسير والرمد الحبيبي، والتهاب المفاصل والسيلان والربو والانكلستوما.


هوامش

1- الطب في زمن الفراعنة، برنوا اليو، ترجمة: كمال السيد، المجلس الأعلى للثقافة، من ص 35 إلى 38

2- الطب المصري القديم، حسن كمال، الهيئة العامة للكتاب  1994، من ص 109 إلى ص 122.

 

الوسوم