“ساحة الطيب” بالأقصر.. تصوف وضيافة وفض منازعات

“ساحة الطيب” بالأقصر.. تصوف وضيافة وفض منازعات ساحة الطيب بالأقصر

هنا في محافظة الأقصر عاصمة السياحة الفرعونية بمصر، تقع ساحة الشيخ الطيب التاريخية، قرب مقابر وادي الملوك والملكات ومعبد حتشبسوت، في هذا المكان نشأ الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.

ساحة الطيب بحسب المريدين، ليست مقصد الطرق الصوفية وخاصةً مريدي الطريقة الخلوتية، لكنها تعد أيضًا مقصدًا لزوار المدينة السياحية من الأجان وكبار المسؤولين والوزراء في مصر والعالم، الذين يزورون محافظة الأقصر، بالإضافة إلى أنها مركز للدعوة وإقامة حلقات الذكر.

تاريخ الساحة

يقول الشيخ محمد الطيب، الشقيق الأكبر للإمام الأكبر شيخ الأزهر، إن الساحة أنشئت عام 1900 علي يد الجد الأكبر الشيخ أحمد الطيب الحساني، المولود عام 1850 ورحل عام 1950 ميلادية.

ويضيف شقيق شيخ الأزهر خلال حديثه لـ”ولاد البلد”، أن الجد الأكبر للعائلة الذي أنشئ الساحة، تعلم في الأزهر الشريف لمدة 16عامًا، وكان من علمائه، وولد في قرية المراشدة بمركز الوقف شمالي محافظة قنا، ثم انتقل بعد ذلك إلى قرية القرنة بالأقصر، وتزوج ومكث هناك حتى وفاته.

يتابع أن الجد الأكبر أخذ على عاتقه حل مشكلات المواطنين، وكان أكبر همومه أن يزيل القبلية بين العائلات والقبائل المنتشرة في محافظات الصعيد، لأنها كانت منتشرة في هذا الوقت بشكل كبير، فكان يعطي كل قبيله أورادها، وكانوا يجتمعوا كل خميس من كل أسبوع في مجلس يضم العديد من كبار القبائل والعائلات ورجال الدين داخل الساحة الخاصة بعائلة الطيب، فكانو بمثابة رسل لتقريب الناس بعضهم بعضًا.

مكونات الساحة

الساحة تبلغ مساحتها نحو 5 قراريط، وبها ساحة مخصصة للنساء تتكون من طابقين الطابق الأول للمكوث وحل مشكلات النساء، أما الطابق الثاني فهو مخصص للصلاة، أما ساحة الرجال فتقع على مساحة واسعة وكبيرة وبجوارها مسجد الساحة، ويتردد عليها المواطنون بشكل يومي، وفي يوم الجمعة يقدر عدد الزوار ألف رجل و500 امرأة.

تختلف الساحة عن غيرها في أن  لها شهرة كبيرة في الصعيد، ويأتي زوارها من مختلف أنحاء الجمهورية، إلى جانب اعتقاد العديد أن الجلوس في الساحة يصفي النفوس، ويجعلهم في حالة أفضل.

حفاوة الاستقبال

تستقبل الساحة عابري السبيل من مختلف أنحاء الجمهورية، أو من ليس لهم مأوى، ويقيمون في أماكن مخصصة، فضلًا عن تقديم الطعام اليومي للفقراء والمساكين.

حلقات الذكر

إلى جانب ذلك تقيم الساحة العديد من حلقات الذكر، خاصةً أن العائلة تنتهج الطريقة الخلوتية، ويحضر العديد من مريدي نفس الطريقة، إلى جانب طرق أخرى، من محافظات جنوب الصعيد خاصةً قنا وسوهاج وأسوان.

طلاب الأزهر

يتابع أن الساحة تستقبل طلاب الأزهر الشريف من الدول المختلفة، الذين يزورون الساحة لمعرفة المزيد عن الطرق الصوفية المنتشرة في مصر.

حقن الدماء

وتؤدي الساحة دورًا كبيرًا حقن الدماء وفض النزاعات بين العائلات في محافظات الأقصر وقنا وسوهاج وأسوان.

ويذكر شقيق الإمام الأكبر أن 90% من مهام الساحة هو حل مشكلات المواطنين، ولا يقتصر ذلك على المسلمين فقط، بل والمسيحيين والأجانب أيضًا، خاصة أن هناك أقصريون مرتبطون بزوجات من بلاد أجنبية.

أبرز المشكلات

يتابع أن الساحة تحل مختلف المشكلات التي تعرض بداخلها، ومن أبرزها مشكلات الورث والأرض الزراعية والخلافات المالية والعائلية والزوجية ومشكلات الثأر، فضلًا عن تقديم الإعانات للمطلقات والمحتاجين أو من يلجأ إليهم لطلب المساعدة، وتحمل تكاليف الزواج لغير القادرين، وتحمل تكلفة العلاج للمرضى.

المكتبة

وتضم الساحة مكتبة الأزهر فرع القرنة، والتي أنشئت عام 2014 على مساحة 600 متر، وتحتوي علي 17 ألف كتاب في مختلف العلوم، وتتكون من قاعة للاطلاع والقراءة، بها ثلاث حجرات: حجرة للإدارة وحجرة للإمام وحجرة للإداريين، وأجهزة كمبيوتر، وملحق بالمكتبة يضم مكتب تحفيظ القرآن الكريم للكبار.

أنشطة ثقافية

ويقول الطيب إن هنالك العديد من الأنشطة الثقافية التي تجرى داخل المكتبة، إذ تعقد العديد من الندوات الدينية والثقافية، وإقامة دورات تدريبية للحاسب الآلي مجانًا، وكذلك مسابقات ثقافية لطلاب المدارس.

المريدون

في الساحة هناك أشخاص لا يخرجون من الساحة ولا يرون أهليهم إلا قليلًا، وهناك من يتكفل أمر العمل وخدمة الناس دون مقابل.

ويذكر الشيخ عبدالله أحمد، 65 عامًا- من قرية الشيخية التابعة لمركز قوص جنوبي قنا، إنه كان يعمل في مصنع سكر قوص، وبعد بلوغه سن المعاش قرر الإقامة في الساحة بعد أن تعرف علي عائلة الطيب، ولا يزور زوجته وأبناءه إلا مرتين شهريًا، وربما أقل، حتى أصبح له مكانة كبيره في الساحة، فهو يساعد في حل مشكلات المواطنين وتدوين الإعانات للمحتاجين.

ويروي نور الدين صلاح، 28 عامًا- يعمل مساعد مهندس ميكانيكا، إنه اعتاد على حضور الساحة منذ قرابة عام، وتعرف علي الساحة في زيارة سريعة، وبعد ذلك أصبح يأتي إلى الساحة أسبوعيًا في يوم الجمعة ويحضر جلسات الذكر والإنشاد الديني، فضلًا عن زيارة الساحة في الأعياد، وزيارة عائلة شيخ الأزهر.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الوسوم