خمس قصائد للشاعر العراقى  .. ستار موزان

 خمس قصائد للشاعر العراقى  .. ستار موزان

قصيدة 1

مقطع عرضي

………….

في البُعد التجريدي

في مساقطهِ الضوئية

في موجاتهِ الملونة

في احتمالاتهِ العائمة

التي تلتصقُ  في شكلهِ الرؤيوي

في جوهرهِ العدمي الذي يطلقُ مجسا خارجَ أحداثيات الأفتراض، أقفُ مرئياً ، ناثراً أبعادَ مَنْ تركوا النواة ، وغابوا في المقطع العرضي والجهات.

 

قصيدة 2

العبث بالألوان .

……………..

أمسكُ بفرشاة رسم

وأرسمُ ظلالاً منخفضة

أرسمُ حجراً يبكي مَنْ رحلوا خفيةً وماعادوا بنجم ثان ، أرسمُ حُلماً بعيداً ، حُلماً أشكالوياً

ومدياتٍ تتسع لفصول ، أرسمُ جسدَ الريح وهو يتلوى تحت سر النافذة المنشرحة في رؤيا،

على جسد الريح أرسمُ أوراقاً متساقطة ورمادَ ماضٍ بعيد، على جسد الريح أرسمُ إلتواءاتِ الجسد الشفيف وانحناءاتِ الشجر الغريب، وارسمُ صفيرَ الريح وهو يمضي في مديات، أرسمُ أرخبيلاتٍ أسفلَ اللوحة وجزراً على هيئة مستقيمات، مستقيمات متصلة بتلال صفراء ،تلال مدن عابرة في نسيج طبقة، أو أرسمُ مستقيماً بديلاً وأطلقهُ في عديمة ما ؟

قلتُ لنفسي :

المكان يضعُ بيوضَهُ عند نهر قديم

والوقتُ غريب.

أمسكُ بفرشاة رسم

وأرسمُ بيوتاً من خشب البلوط وشتاءً قرمزياً من قصص الأمس، وأرسمُ موقداً سومرياً وطواطم متدلية من سقوف نبات.

أرسمُ ناراً حمراء ينبعثُ منها أزرقٌ كروح بحر عاشق غادرتهُ  تخوُمهُ، وأرسمُ جدتي وحكاياها عن الجنيات وحوريات البحر وسعالي النهر القديم، أرسمُ مرافىءَ لمواسم الهجرة السرية، ومراكبَ محملةً بفوانيس وخبز ونبيذ ولحم مقدد وبوصلات قديمة ومدى، أرسمُ شذرات شاكر لعيبي وبناءات زهى حديد وحروف كمال الدين وأصباغ صلاح جياد وخيول فائق حسن وسوسيولوجيات أمير الدراجي ونساء التركواز لستار كاووش ومائيات زبيدة اطيمش وحوارات هادي الحسيني وجنائن آدم لعقيل علي وسهول وسام هاشم ونوافذ حيدر الكعبي ومتاهات أدم حاتم وبساتين عباس دايش وخرائط شعرية  آنا انخيدو  ونوارس عبد الحسن الشذر وانطباعات ديلاكروا، وارسمُ تكوينات أحمد الجاسم وكائنات كامل حسين ونثريات نجم عذوف، أرسمُ عبثي واعبثُ بالألوان .

قصيدة 3

جرس خفي

قلتُ لكَ

لاتدنو من نبات الحجر

لعلَّهُ ينطقُ

فتمتدُ نفسُكَ في قطرة مطر

قلتُ لكَ

لاتلمسَ سطحَ الجمرات

لعلَّهُ يُقلقُ روحَكَ

فيتقلبُ الرمادُ كتلاً وحسرات

قلتُ لكَ

لا تأتي سراً الى غرفة التشكيل

لعلَّكَ تتشكلُ عمقاً وسرَ عويل

ولأنَ المكان مخبىء القص

ولأن الوقتَ نشيد النسبة

إذاً الذي مضى هو بيت

المكان أنثى والوقتُ زيت

قلتُ لكَ

فزَ طائرٌ ليلَ أمس ومال

وسالَ الوقت على القرميد الأسود

سالَ كأنَّهُ همس

سالَ الوقتُ على نوافذ البيت

سالَ كأنَّهُ زيت، والعمرُ غابَ في ليلةِ عشق كأنَّهُ فصلٌ من فصول العام، فصلٌ غادرَ حقل العائلة وما عادَ ثانيةً….

إنَهُ جرسٌ خفي يقرعُ بصمت

حيث لايسمعهُ سوى الغائب

والطين ولحاء الشجر وفوانيس

اليت القديم ولوحة الأربعاء وثقوب الجدران السرية .

 

قصيدة 4

ظهيرة ناعمة

……………

كانَتْ ظهيرة ناعمة

وكانَ المدى متحداً بقوس قزح

كان النهرُ مرتفعاً بموجهِ الفضي، كان النهرُ جارياً بحيواتهِ الملونة، كانَ المطرُ ينزلُ بعشقٍ

وكان رذاذهُ يَتحدُ بالنوافذ وانتظاراتها

كان المطرُ يغسلُ الأرواحَ وأشجارها والتلال وفجرها، كان المطرُ يُشبهُ أيامَنا الماضية ،

أيامُنا التي تجري مسرعةً، بموازاة ذلك النهر الفضي،أيامُنا التي تجري خلفَ السور، سور المدينة الحالمة…..

أيامُنا التي تزنُ الزمنَ بالبقاء

ولأنَّ ايقاعَها متصلٌ بالحنين

ارتسمتْ في الهواء .

 

قصيدة 5

طفولة ناعمة

……………

كانَ الزمنُ غافياً على جسد الريح

وكنا نركضُ نحو البساتين التي تمتدُ على النهر كنا نركضُ نحو المديات البعيدة ،

المديات التي تعانقُ الزرقة العالية، كنا نجري مع النهرونطيرُ مثل فراشاتٍ زاهية،كنا نركضُ صوبَ النوارس ونلوحُ لها بقلوبنا الصغيرة

ونصيح :

سَلّمتْ شمسٌ

وحلَّ غروب

دارتْ نجمةٌ وحنت قلوب، كُنا نطلقُ خيوطاً ملونةً لطائراتنا الورقية المحلقة فوق بيوت النهار وكُنا، كُنا نتجهُ نحو التلال الخضراء والتلال ذات اللون البُني،وكانَ العشبُ الأصفر يتفرعُ ويتلوى على  ضفتي  النهر، كُنا نبني بيوتاً من طين الجرف لطفولتنا الناعمة، ونبني بيوتاً للسناجب والقبرات التي تتقافزُ أمامَنا ونحنُ ندخلُ غابةَ دراغ ،كُنا نرى في الغابة نهراً ارجوانياً وقواربَ محملةً بفتياتٍ صغيرات وهنَّ يلوّحنَّ للصبيان الذين ينحدرون مع النهر، كُنا نرى شموعاً تجري تحت الماء، وحشرات ينثرنَّ ألوانهنَّ  فوق الماء ورأينا  حصىَ  الماء  الملون  براقاً رأيناه يتنفسُ بعمق حيث فقاعات تصعدُ سطحَ الماء، كانَ الزمنُ غافياً على أزهار الدفلى لما كُنا ننمو مثلَ براعم الصباح ونحلمُ بالزوارق تقلُنا الى الحلم والضفاف .

ستار موزان شاعر وناقد عراقي مقيم في النرويج  من مواليد بغداد عام 1958، درس الإعلام في بيروت، وعمل وكتب في الصحف والمجلات اللبنانية والعراقية والعربية ، وعمل كمحرر في القسم الثقافي في إذاعة بغداد ومعد ومقدم برامج ثقافية ، عضو اتحاد الأدباء والكتاب في العراق ، عضو اتحاد الأدباء والكتاب العرب ، أصدر ثلاث مجموعات هم “أقراط” و”وزن بيان الطير” و “كيمياء الهيكل القديم”  كما أصدر ثلاثة كتب نقدية هم “في بعد اللون في عبث التجريد” و “النزول إلى العالم السفلي” و  “الذروة” وله قيد النشر مجموعة شعرية بعنوان” هياكل السفن الأولى” .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الوسوم