حوار| مخرجا “ريد فيلفيت”.. “المركب اللي فيها ريسين بتعوم”

حوار| مخرجا “ريد فيلفيت”.. “المركب اللي فيها ريسين بتعوم” محمود سمير ويوسف محمود مخرجا "ريد فيلفيت"

صديقان اجتمعا على حب السينما، فأصبحت شغفهم في الحياة؛ لتصبح السينما رفيقتهم الثالثة، ليتابعا عروض مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، منذ إدراكهما لمفهوم السينما.

وفي مرحلة متقدمة يسافر الشابان إلى عدد من المهرجانات الدولية للأفلام القصيرة في دول مختلفة، فقط من أجل مشاهدة ما ينتجه الآخر في السينما القصيرة.

ولمدة أربع سنوات متواصلة يتابع كل من؛ محمود سمير ويوسف محمود مسابقة الأفلام القصيرة لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، ليعلنا كفايتهما من المشاهدة دون الإنتاج، ويقررا ضرورة تنفيذ فيلم قصير معًا للمشاركة في مسابقة سينما الغد للأفلام القصيرة في دورة مهرجان القاهرة السينمائي في دورته الـ”39″، والمقامة في الفترة من 21 وحتى 30 نوفمبر الحالي، تحت شعار “سحر السينما على أرض الحضارة”.

“لو بطلنا نحلم نموت”:
استطاع محمود سمير ويوسف محمود تحقيق حلمهما، ليشاركا في مسابقة الأفلام القصيرة بفيلم “ريد فيلفيت”.

وبحسب ما قاله المخرجان في لقائهما مع “ولاد البلد” فإن الفيلم يدور حول قضية الأم العزباء التي تعيش مع ولدها ذو الثمان سنوات، ولكنها ذات شخصية جادة تمعنه من فعل الكثير من الأشياء التي يقوم بها من في مثل سنه من الصغار، ويجد الطفل متنفسه الوحيد في مرض والدته المفاجئ، والذي جعلها طريحة الفراش.

وعن اسم الفيلم يقول محمود: أنه اسم مختلف، بالإضافة إلى كون كعكة الريد فيلفيت بطلة القصة، وبابتسامة يقاطعه يوسف قائلًا:أعتقد أن “ريد فيلفيت” أفضل من الاسم الأول “حلوى العيد”، مؤكدًا أن “حلوى العيد” كان على سبيل الدعابة.

ونفى كل من محمود ويوسف أن يكون للاسم علاقة بوسائل السوشيال ميديا، أو ما صاحب ظهور موجة السخرية من كعك الريد فيلفيت.

وعلى عكس المثل القائل “المركب اللي فيها ريسين تغرق” استطاع محمود سمير ويوسف محمود إخراج فيلم مشترك بينهما، ويؤكد محمود أن كلمة السر في ذلك التحضير ومعرفة مهارات كل منا لاستخدامها بصورة جيدة تخدم الفيلم.

“إمانويل”.. “متر مكعب”
ورغم أن “ريد فيلفيت” التجربة الأولى المشتركة بينهما إلا أنها لم تكن الأولى في مسيرتهما الإخراجية.

يقول محمود سمير: تجربتي الإخراجية الأولى كانت في فيلم “إيمانويل” في عامي الدراسي الثاني في معهد السينما، موضحًا أنها تدور حول الطالب النيجيري “إيمانويل” الذي استقر به الحال في مصر للدراسة، ونظرًا للظروف المعيشية عمل في خدمة العملاء في إحدى شركات الاتصالات، بالإَضافة إلى أن شغفه بالرقص قاده إلى تعليم الأطفال فنون الرقص.

وعكس الفيلم نظرة إيمانويل للمجتمع المصري؛ لنقل صورة المصريين في عيون الآخر.

ويأتي فيلم “متر مكعب”؛ التجربة الإخراجية الأولى ليوسف محمود، والذي نفذه في عام التخرج من كلية الإعلام جامعة القاهرة، ويدور حول حصة مياه مصر في نهر النيل. ويشير يوسف إلى أن الفيلم أخرج بخاصية “3D” بالإضافة إلى مناقشته للأزمة في صورة خيال علمي، وقبل وقوعها من الأساس.

“في السفر سبع فوايد”
ولم تكن مشاركة الشابين في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الأولى من حيث المشاركة في المهرجانات الدولية؛ فقد اختير فيلم “إمانويل” للمشاركة في مهرجان بالسويد، بينما شارك فيلم “متر مكعب” في مهرجان بأسبانيا.

وعن الفرق بين مهرجان القاهرة السينمائي الدولي والمهرجانات الدولية الأخرى؛ يوضح كل من يوسف ومحمود أن العروض المقدمة في القاهرة السينمائي تعد من أفضل العروض المختارة، فاختيار الأفلام في المهرجان نقطة قوته عكس المهرجانات الأخرى.

أما من الناحية التنظيمية فيوضح المخرجان أنهما توقعا وجود حالة من الفوضى أكثر مما أصابت المهرجان، مشيرين إلى واقعة فيلم الافتتاح، التي أدت إلى حالة من الغضب والحزن لدى المشاركين في فعاليات المهرجان.

وأكدا أن مهرجان القاهرة يمتلك الموارد الكافية لإخراجه بشكل جيد، إلا أنها لا تستغل بصورة كاملة، موضحين أن أهم ما يميز أي مهرجان؛ وجود أفلام قوية مشاركة به، وهذا ما يتمتع به القاهرة السينمائي.

ماذا بعد “ريد فيلفيت”؟
يواصل المخرجان حديثهما مؤكدين أن “ريد فيلفيت” والأفلام القصيرة؛ خطوة من أجل إخراج أفلام طويلة، وإقناع المنتجين بالتعاون، بالإضافة إلى اكتشافهم لتقنياتهم واستراتيجياتهم في الإخراج.

ويستكمل الحديث قائلًا: “سنستمر في السينما القصيرة مع الأفلام الطويلة؛ لأن بها متعة خاصة، بجانب كونها مشروع صغير يمكن إنجازه في وقت وجهد أقل”، موضحًا أن الأفلام القصيرة تعد تحدي للمخرجين لأنها أصعب.

ويستطرد محمود حديثه موضحًا أن المشاركة في المهرجانات لا تكون عادة من أجل الفوز لقلة فرص الفوز في مقابل كثرة الأفلام المشاركة، مؤكدًا أن الأفلام القصيرة في مصر ينقصها فرص العرض، والرؤية والدعم، بخلاف ما يحدث في الدول الأوربية.

عقبات في الطريق
ويلتقط طرف الحديث يوسف مكملًا أن انتشار الأفلام القصيرة في الوقت الحالي يرجع إلى؛ زيادة فرص إنتاجها ومشاهدتها من خلال؛ وسائل الديجيتال الحديثة، الإنترنت، المتابعة اللحظية، ومعرفة رجع الصدى على تلك الأفلام بصورة أسرع وأسهل.

واتفق الصديقان أن الأفلام المستقلة “القصيرة” لا تخضع لمعايير الأفلام التجارية، فلها معايير فنية عالية، مع وجود ميزانية أقل، بالإضافة إلى كونها أجندات تحمل وتعبر عن وجهة نظر أصحابها.

وعن أبرز المشاكل التي تواجههم كمخرجين لصناعة السينما القصيرة، أكد الصديقان أن توفير الموارد المادية من أكثر الصعوبات التي يواجهها مخرجو الأفلام القصيرة، بالإضافة إلى التوزيع، وعدم وجود ساحات لعرض الأفلام القصيرة.

ويتابع محمود: أن مخرجي الأفلام القصيرة يظلون “محلك سر” ولا يطورون أنفسهم، معتبرين أنفسهم ضحايا للنظام السينمائي، ولكنهم أيضًا ضحايا أنفسهم، فلا يستطيعون تقديم محتوى لفيلم قصير جيد، ولا يصلون لإخراج فيلم طويل.

الموهبة وحدها تكفي
ورغم الخلفية الدراسية لكل من؛ محمود سمير، والذي تخرج من معهد السينما، ويوسف محمود، والذي تخرج من كلية الإعلام، إلا أنهما يوضحان أن الموهبة وفريق العمل الجيد من أهم عوامل نجاح أي فيلم، لأن المخرج وحده لن يستطيع تنفيذ فيلم كامل الأركان، مشيرين إلى أن التعلم الذاتي كافي من خلال الدورات التدريبية المنتشرة على الإنترنت.

الوسوم