“جازية”.. أول فريق تصوير نسائي في الصعيد

“جازية”.. أول فريق تصوير نسائي في الصعيد خلال جلسة تصوير
كتب -

مجتمع قبلي مغلق، يتواري فيه الفن والجمال خلف عباءة التقاليد، التي تسحب معها بشكل كبير الإناث، هذه هي الفكرة السائدة عن الصعيد، التي قررت ميريت أمين وسمر شومان تحطيمها، عندما أنشأتا أول فرقة تصوير نسائية في الصعيد.

ميريت وسمر، صديقتان، اجتمعتا على حب الحياة والفن، فأطلقتا”جازية للتصوير” أول فريق نسائي لتصوير المناسبات الاجتماعية، كاسرات بذلك قالب المرأة الصعيدية المنكسرة.

ميريت ذات 22 عاما، تعمل على مدار 3 أعوام مراسلة من منطقتها لإصدار “دشنا اليوم”، وسمر التي تكبرها بعامين هي زميلة عمل في منطقة أخرى من قنا هي مدينة “فرشوط”منذ عدة سنوات.

مؤسستا فريق "جازية" سمر شومان على يمين الصورة وميريت أمين على اليسار
مؤسستا فريق “جازية” سمر شومان على يمين الصورة وميريت أمين على اليسار

الرابط الأكبر بين الصديقتين هو “الشغف”، الرغبة في توقيف الزمن عند لحظة بعينها لتوثيق جمالياته.

بدأت فكرة تكوين فريق التصوير النسائي الأول في الصعيد عندما عرض على الفتاتين أكثر من طلب من قبل منتقبات يرغبن في عمل جلسات تصوير لمناسبات خاصة، لتقرر ميريت تصوير صديقاتها في لحظات الغروب على كورنيش النيل في قنا.

“عملت إيفنت على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك وقولت أشوف كام بنت هتكون مهتمة، ومن غير المتوقع إطلاقا إن في أكتر من 50 بنت كلموني وأكدوا عليا انهم جايين في أقبال غريب وغير طبيعي لحدث أول مرة يحصل في الصعيد” هكذا تقول ميريت ضاحكة مسترجعة أولى خطواتها التي بدأت في مايو السابق.

خلال جلسة تصوير

الفتيات اللواتي أبدين اهتمامهن كن يرين في ميريت طريقة آمنة ومريحة للتصوير، تقول”لما لقيت الكم الهائل دا من المقبلين من مجرد ايفنت عالفيس بوك قررت اننا نبدأ نكون الفريق بتاعنا”.

لكن الأمور دائمًا لا تسير كما يجب، فقد توافق أول موعد مع مولد عبدالرحيم القناوي، وهو المولد الأكبر في قنا، لتتلقى ميريت في عدة ساعات عشرات المكالمات من الاعتذارات عن عدم الحضور، لتعطل المواصلات.

“من 50 بنت مفيش غير 5 بس اللي جم، منها واحدة صاحبتنا إحنا اللي عدينا عليها أخدناها، عشان نحتفل بعيد ميلادها عشان نصورها” تقول ميريت ضاحكة “كنت حاسة باكتئاب مسيطر عليا قبل ما سمر تيجي وتقولي برضه مش هنوقف وهنفضل مكملين”.

خلال جلسة تصوير

الفعل هذا لم يمنع الفتاتان من استكمال ما بدأتا، وما إن أنشاتا صفحة دعاية للفريق على موقع “فيسبوك” حتى انهالت عليهن طلبات التصوير،  لم يقتصر الأمر على قنا فقط، بل امتد للأقصر ومختلف محافظات الصعيد.

بحسب ميريت فأكثر الفتيات تعبرن عن سعادتهن لوجود فتيات مثلهن يقمن بالتصوير، ومنذ بدء المشروع، تنهال طلبات التصوير على الفتاتين، اللتان تشرعن لتوسيع عدد أفراد الفريق.

“مرة وانا بصور ثنائي، خطيبها قالي الحاجة الوحيدة اللي خلتني أوافق اننا نعمل كده، هو إن المصورة نفسها بنت، دي حاجة مريحة جدا”، هكذا تقول ميريت.

تشمل خدمات “جازية” على جلسات تصوير مجانية لغير القادرات، وهو ما لاقى تشجيع كثيرين من المصورين على مستوى الصعيد.

أما عن سبب اختيار الأسم، فهو تيمنا بالأميرة جازية من قبيلة بني هلال، وهي أمرأة ذات شأن وباع في القبيلة، كان يعرف عنها شدة الجمال والسحر، إلى جانب رجاحة العقل والذكاء الشديد، ما جعل لها ربع المشورة في القبيلة، التي بدورها لم تكن تأخذ أي قرار دون العودة لرأي المرأة ذات الكلمات “جازية”.

الوسوم