تراثنا من الأحجار الكريمة وسر “الخرزة الزرقاء”

تراثنا من الأحجار الكريمة وسر “الخرزة الزرقاء” أحجار كريمة- تصوير: خولة عليلشي

«الأحجار الكريمة» تراث عربي شهدتها العصور المختلفة ..حكايات ومعتقدات مصرية قديمة

الأحجار الكريمة من الأشياء  التي استخدمت في صناعة الحُلي، وإلى جانب القيمة المادية لبعض الأحجار مثل الزمرد والمرجان، فلها قيمة معنوية كبيرة، خاصة بين المهتمين بالأنتيكات والأشياء القديمة.

ويمكن أن نعتبر أن عادة اقتناء الأحجار الكريمة هي جزء من ثقافة المغرب العربي، تقول سهيلة الشاملي، 25 عامًا، مغربية تقيم في محافظة القاهرة، إن الأحجار الكريمة هي تراث مغربي قديم، عرفها المغاربة أثناء الفتوحات الإسلامية للأندلس.

عادات وتقاليد

وتقول كوثر جاسم، سيدة مغربية، إن هناك العديد من الخواتم التي يلصق بها أحجار كريمة، أو سلاسل ممتلئة بالأحجار الكريمة، في اعتقاد أنها تجلب الخير، وتبعد الشر عن الإنسان.

هناك اعتقد بين كثيرين أن حجر الياقوت يساعد علي تجديد الطاقة الإيجابية في جسم الإنسان والقضاء علي الطاقة السلبية، فضلًا عن علاج الاكتئاب، ويدفع إلى نقاء الروح.

وهناك العديد من الأسواق المعينة المخصصة لبيع الأحجار الكريمة، وتصنيعها بأشكال وأحجام معينة لمقتني تلك الأحجار الكريمة، وأبرزها أسواق الأحجار في مدن طنجة والرباط والدار البيضاء وسلا وفاس.

وتذكر صفية العمروسي، مغربية تقيم في مصر، أن أسعار الأحجار الكريمة في المملكة المغربية متنوعة، وتبدأ أسعارها من 50 درهمًا مغربيًا أي ما يقارب 100 جنيه مصري، وصولًا إلى 5 آلاف درهم، أي ما يقرب من 10 آلاف جنيه، وتختلف الأسعار بحسب النوع والحجم والدرجة سواء كانت الأحجار من الدرجة الأولى المميزة، أو الدرجات الثانية والثالثة والرابعة.

ويقول عاطف قناوي، مفتش الآثار الإسلامية والقبطية بمحافظة قنا، إن الأحجار الكريمة هي نوع من أنواع المعادن النفيسة، وتستخرج من الصخور أو داخلها أو في مجاري الأنهار والبحار، وتتكون من عناصر ومواد وشوائب معدنية، ويختلف كل حجر عن الآخر من حيث المادة والعنصر واللون، وتتخذ صفة الجمال والبهاء، ويرجع ذلك إلى اللون والبريق والشفافية ومعامل الانكسار.

الأحجار منذ الفتوحات  

يضيف أنه خلال الدولة الأموية، تدفقت الأموال والغنائم من مختلف البلدان، وزاد الترف، ومال الخلفاء إلى الإسراف والتبذير في مظاهر حياتهم العامة، فصاروا يتفننون الجواهر والأحجار الكريمة، ويستخدمونها في تزيين الأواني.

يتابع أن الخلفاء الأمويين استخدموا الأحجار الكريمة في تزيين خواتمهم، وكانوا يهادون بها شعراءهم، ويغدقونهم باللؤلؤ، وشيئًا فشيئًا زاد الإقبال على شراء الأحجار الكريمة واستخدامها والتباهي والتنافس في الحصول عليها.

ومما يذكر أن معاوية بن أبي سفيان أهدى السيدة عائشة- رضي الله عنها- قرطًا من ذهب فيه جوهر بمئة ألف درهم، فقسمته بين أزواج النبي، فضلًا عن أن الوليد بن يزيد كان يتخذ الجواهر كثياب يغيرها يوميًا، ويغالي في اقتنائها؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعارها.

عهد العباسيين

ويذكر مفتش الأثار أن أسواق الأحجار الكريمة زادت بشكل كبير في عهد العباسيين، وخاصة في خلافة هارون الرشيد، وهو من أكثر الخلفاء العباسيين ولعًا بالجواهر والأحجار الكريمة، وقد قدر سعر خاتمه بألف ألف دينار (ألف ألف كانت تساوي مليون حاليًا)، وأصبحت بغداد  في العصر العباسي سوق عظيمة، لبيع الأحجار الكريمة والجواهر، حتى أن صناعة السجاجيد كان ترصع بالأحجار الكريمة

ويذكر أن هارون الرشيد اشترى أحد أنواع الأحجار الكريمة في ذلك الوقت، بسعر يصل إلى 90 ألف دينار، جلبت إليه من عمان على يد التاجر مسلم بن عبـد الله العراقي، أما زبيدة زوج الخليفة وابنة عمه فلم تكن تقتني من أدوات المائدة ما هو مصنوع من الذهب والفضة المرصع بالجواهر، وكانت تضع الطراز للأزياء بين النساء المترفات، وهي أول من اتخذ الخفاف المرصعة بالجواهر، فتشبهت نساء الطبقة الراقية بها.

ترف الفاطميين العباسيين

ويؤكد قناوي أن الفاطميون العباسيين كانوا مصابين بالترف الزائد وخصصوا مكاناً خاصاً لخزانات الجواهر والاحجار الكريمة، وكان أبرز الجواهر والاحجار الموجودة في تلك الخزائن بانواع مختلفة، الطاووس المصنوع من ذهب، ومرصع بالجواهر، عيناه من يا قوت أحمر، والننخلة المصنعة من الذهب والمكللة بالجواهر والاحجار الكريمة.

الأحجار في الاندلس

ويضيف قناوي أن ملوك الأندلس كان لديهم ولع بالأحجار الكريمة، فقد كان مصحف عثمان في مسجد قرطبة مرصعًا بالأحجار الكريمة والجواهر المختلفة، وكان المعتمد بن عباد من ملوك الطوائف في إشبيليا  يضع في مجلسه تماثيل العنبر، له عينان من ياقوت، محلى بنفائس الدر، وآخر مرصع بالذهب واللؤلؤ.

زينة النساء في العصر المملوكي

وبحسب مسؤول الوعي الأثري، فإن الأحجار الكريمة استخدمت خلال العصر المملوكي في ترصيع بعض التحف الفنية، وزينة النساء، أما في العصر الفاطمي فكان هناك حجر من الياقوت على شكل هلال، يعرف بالحاجز، كان يوضع جانب الخليفة مع الدرة اليتيمة فى الموكب والحفلات الرسمية، وذلك في إشارة من الأمراء الي أهمية الأحجار وكونها أحد علامات الحاكم، وترصيع الأسلحة والخناجر بالأحجار الكريمة، فضلًا عن استخدامها في الموزايك والفسيفساء الملونة.

ذروة استخدام الأحجار

وبحسب المفتش الإثري، فإن عصر محمد علي باشا، شهد ذروة صناعة وتجارة الأحجار الكريمة، فكانت تعد أحد أهم الصناعات في ذلك العهد، وكانت تستخدم فى حبات المسبحة.

الخرزة الزرقاء

ويذكر أن المصريين لديهم معتقدات كثيرة ترتبط بالأحجار الكريمة أهمها أن الجشمت يعتقد أنه يزيد من درجة الذكاء ويعطي قوة، والزبرجد وهو أخضر اللون يعتقد أنه يقضي الحاجات ويريح النفس والروح، والزمرد المصري ولونه ذبابي ممزوج بالأخضر، ويعتقد أنه يمنع الحسد ويدخل السرور والبهجة، ويطلق عليه المصريون “الخرزة الزرقاء”.

أما الياقوت الأزرق ويعتقد أنه يمنح الأمان ويطرد الخوف لمرتديه، والياقوت الأحمر وهو شعار الحب ورسول السلام والحكمة وييسر الرزق، أما العقيق الأحمر ومنه اليماني فيعتقد أنه يطرد الأحلام المزعجة، والفيروز يعتقد أنه يقى من الكوارث وهو درع الأبطال والمحاربين.

استخدامات فرعونية وعربية

استخدمت الأحجار الكريمة في البداية في صناعة العقود والتمائم والحلي، ورؤوس السهام، كما استخدمها الفراعنة في تزيين المعابد، وورث العرب عن الأغريق والفرس الأحجار الكريمة وطوروها، واعتبر العرب المداواة بالأحجار الكريمة علما فاستخدموا اللؤلؤ لضربات القلب وتقوية أعصاب العين، والياقوت لوقف النزيف والفيروز للوقاية من الحسد.

ندرة الإقبال بالمحافظات

وبحسب حسام عبد الفتاح، بائع فضيات وأحجار كريمة بمحافظة قنا، فإن هناك ندرة في الإقبال علي شراء الأحجار الكريمة ليس في محافظات الصعيد فقط بل في مختلف محافظات الجمهورية، بسبب ارتفاع أسعار الأحجار الكريمة، أما أكثر الأسواق التي ينتشر فيها بيع الأحجار الكريمة ففي خان الخليلي وسوق الصالحية.

ويضيف أن توريد الأحجار الكريمة إلى المحلات والشركات في المحافظات أصبح نادرًا، بسبب ضعف الإقبال على الشراء.

 

الوسوم