تاريخ الثانوية العامة كما تعكسه شاشات السينما

تاريخ الثانوية العامة كما تعكسه شاشات السينما أفيش فيلم الناظر

بدأت الحركة العلمية تتشكل في مصر منذ منذ عهد محمد علي، فقد اهتم بإنشاء المدارس وإرسال البعثات إلى أوروبا، إضافة إلى الاهتمام بالتعليم في مختلف درجاته، كما اهتم بالطبّ والهندسة، والمدارس الصناعيّة التي تخرج المتخصصين بالفنون والصنائع وغيرها.

في كتاب “البعثات العلمية في عهد محمد علي”، تأليف الأمير عمر طوسون يذكر أن أولى البعثات التي أرسلها محمد علي كانت إلى فرنسا، وكان عددها 40 شابا مصريا لدراسة فروع الإدارة والفنون و العلوم.

ووزعوا هؤلاء الشبان و قتها على أحسن المدارس الداخلية في باريس و قد ورد في الكتاب قائمة بالطلاب الذين سافروا للدراسة، وكان منهم شيوخ وأرمن، ومنهم 18 ولدوا بمصر و 18 من أصل عثماني.

وقد أرسلوا للدراسة كافة العلوم، ويوضح الكتاب تفصيليا كل طالب ذهب لدراسة أي نوع من العلوم، وكان من بين الموفودين للتعليم الشيخ حسن العطار، ثم رشح بعد ذلك في البعثة التي تلته الشيخ رفاعة الطهطاوي.

ثم أرسلت بعثة بعد ذلك سنة 1830 وصلت لأوروبا، كانت مكونه من 58 تلميذا لتلقي دراسة العلوم الآليه “الصنائع” وفي عام 1832 وصلت بعثة لفرنسا مكونه من 12 تلميذًا لدراسة الطب ولصيدلة، وقد قدر عدد التلاميذ  الذين أرسلوا في الفترة من 1813-1847، 319 تلميذا، وفي عهد عباس الأول الذي تولى عام 1848 إرسال 6 بعثات تعليمية إلى النمسا وفرنسا وإيطاليا وبرلين، أما سعيد باشا 1862 أرسل ما يقرب من 3 بعثات أرسل فيها 48 تلميذًا.

و خلال فترة أواخر حكم الخديوي اسماعيل حدث تطور اجتماعي زاد من أعداد الذين يقصدون الخارج للتعليم، فقد بدأ ظهور طبقة الأعيان المصريين من كبار الملاك، الذين لم يكتفوا بانخراط أبنائهم في المدارس العليا وبدءوا يبعثون بهم إلي المدارس العليا في الخارج، إضافة إلى إنشاء أول مدرسة لتعليم الفتيات عام 1873 في عصره زادت ميزانية وزارة المعارف، وكلف علي باشا مبارك بوضع قانون أساسي للتعليم .

كان كثير من أبناء الطبقة الفقيرة والمتوسطة يعتمدون على التعليم الأساسي حتى الإبتدائية والأعمال الحرفية، لأنه كان أغلب من يستكملون دراستهم الجامعية من طبقات الأعيان  ويتضح ذلك من كثير من الأفلام التي أنتجت و تتحدث عن هذه الفترات مثل “ألمظ وعبده الحامولي”، بطولة الفنانة الراحلة وردة.

ومع بداية القرن العشرين ونشاط الحركات الفكرية والمفكرين مثل قاسم أمين ومصطفى كامل وسعد زغلول والمطالبة بأهمية التعليم الأساسي، وتعليم الفتيات أنشئت عام 1923 جامعة فؤاد الأول “القاهرة حاليا”، وكانت تضم في بداية إنشائها كلية الآداب والعلوم والطب والحقوق.

وفي عهد الملك فاروق تضاعفت ميزانية التعليم وأصبح التعليم الأساسي قبل الجامعي مجاني وأنشئت جامعة فاروق الأول في عام 1938 “جامعة الإسكندرية حاليًا”، كما أنشئت جامعة “إبراهيم باشا” في يوليو عام 1950 “جامعة عين شمس حاليًا”، وهي ثالث جامعة مصرية، ثم أنشئت جامعة بالصعيد تحت اسم جامعة محمد علي، تحولت اسمها إلى جامعة أسيوط بعد ثورة 52.

وقد كان للرئيس الراحل جمال عبد الناصر دور في تطبيق مجانية التعليم الجامعي، وذلك بقرار اتخذه بعد الثورة بـ10 سنوات، وهو ما يسرده العالم الراحل أحمد زويل في كتابه عصر العلم، وأنه تلقى تعليما جيدا في عهد عبد الناصر في فترة التعليم الأساسي قبل الجامعة.

أما في عصر السادات، فيذكر كمال مغيث، خبير تربوي، في ندوة بمعرض القاهرة للكتاب عام 2016 إن تدهور التعليم الحكومي بدأ في عصر السادات، فظهرت المدارس على فترتين وثلاث فترات، وظهرت المدارس الخاصة لانصراف الدولة عن التعليم، وتوحشت ظاهرة الدروس الخصوصية، وفي عهد مبارك تعرض التعليم لمؤامرة حقيقة لإفراغه من مضمونه، بحسب قوله.

الثانوية العامة في الذاكرة

تقول وفاء هاشم، ربة منزل- في منتصف العقد السادس من العمر، وهي تتذكر جيلين من الثانوية العامة، التي كان يطلق عليها في بداية القرن العشرين “التوجيهية”، و كان شرط دخول الجامعة ليس المجموع، بل كان الكشف الطبي خاصة للكليات العملية مثل الطب والهندسة أن يكون لائقًا وناجحًا في المواد المتعلقة بها، وكانت كليات الفنون ليست ذات إقبال وخاصة المسرحية، فقد كان”المشخصاتي” لا يعترف بشهادته في المحكمة وأحيانا كان يقاطعه أهله .

وتضيف: رغم أن والدي كان أزهريا لكنه كان عاشق للفن، ودخل معهد الفنون المسرحية أثناء عمله كمدرس لغة عربية دون علم والده، وكانت أكثر الكليات المرشحة بقوة هي: التربية والطب والهندسة وعلى رأسهم الحقوق، وكان لا يوجد مصطلح دروس خصوصية لكن هناك تعليم منزلي أحيانا للفتيات.

وتتابع: “أما بالنسبة لي فقد أتممت دراستي الثانوية في السبعينيات، وكانت عام واحد، وكان المجموع هو شرط الالتحاق بالجامعة، وأكثر الكليات التي يحلم بها طالب القسم العلمي هي: الطب والهندسة، والقسم الأدبي كليات: الآداب والآلسن والتجارة والحقوق، لكن تحقيق المجموع كان أمر ليس بالسهل، وكانت درجة 70% درجة كافية لدخول كلية الطب.

نجوى سرور، مهندسة ميكانيكة  في العقد الثالث من العمر، تقول إنها حصلت على الثانوية العامة في نهاية التسعينيات وكان نظام التحسين يجعل الدرجات تصل إلى 105%، ودرجة دخول الكليات كانت مرتفعة.

عدسات السينما 

طبقا لكتاب علي أبو شادي “وقائع السينما المصرية من عام 1896-1995” فإن السينما بدأت في مصر1898، وفي أوج ازدهار الإنتاج السينمائي في مصر النصف الثاني من أوائل  القرن العشرين، أنتجت العديد من الأفلام التي تؤرخ كثير من الأمور الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وكانت بداية الأفلام السينمائية في مصر تظهر مشكلة عدم تعليم المرأة في المدارس في الطبقات الفقيرة وفكرة الطبقية.

ولأن التعليم من القضايا المهمة التي تغير وتبرز ثقافة وفكر المجتمع في كل حقبة تاريخية، فقد تناولت العديد من الأفلام فترة الثانوية العامة والتوجيهية في عدة أفلام.

كان من بين الأفلام التي رصدت التعليم والمرحلة الثانوية فيلم “غزل البنات” من إنتاج 1949، وهو الفيلم الذي لم يستكمله الراحل نجيب الريحاني، وهو من بطولة الفنانة ليلى مراد وأنور وجدي، الذي رصد في بدايته المدرس والتعليم وفكرة الاهتمام باللغة العربية.

ومن الأفلام التي أشارت هذه المرحلة فيلم “بين القصريين”  إنتاج 1962، و”القاهرة 30″ إنتاج 1966، الذي تناول فكرة الثورة الشعبية 1919 واهتمام الطلاب في ذلك الوقت بدخول كلية الحقوق بعد التوجيهة، كنوع من مقاومة الاحتلال الإنجليزي.

وأشهر الأفلام التي رصدت التعليم في الفترة الملكية، والتي انتجت عام 1957 فيلم “رد قلبي”، ونتذكر هنا قصة الحب بين إنجي وبين علي، وحلم الالتحاق بالجيش، الذي كان قاصرًا على أبناء الأعيان والباشوات، ويتناول الفيلم إعلان نتائج “التوجيهة” عن طريق الراديو ثم الجريدة.

التعليم ما بعد يوليو في السينما

من ضمن هذه القائمة فيلم “موعد مع الحياة ” عام 1953 بطولة سيدة الشاشة فاتن حمامة والفنانة المطربة شادية وحسين رياض وشكري سرحان، الذي بدأ بالأغنية الشهيرة “ألو الو إحنا هنا ونجحنا أهو في المدرسة”، وتتحدث هذه الأغنية عن المواد التي اهتموا بمذاكرتها، التي كانت تشكل صعوبه مثل اللغة الإنجليزية.

جاءت كثير من أفلام ما بعد يوليو ترصد فكرة حرية المرأة خاصة، وحقها في التعليم الأساسي والجامعي وإزالة الفوارق بين الطبقات، فنجد ذلك في فيلم “أنا حرة” إنتاج 1959، بطولة الفنانه لبنى عبد العزيز، التي كانت تناضل من أجل التعلم و دخول الجامعة.

فيلم “المراهقات” إنتاج 1960 بطولة  الفنانه ماجدة، رصد مشكلات التربية والتعليم في هذه المرحلة، وفيلم “أم العروسة” 1963، الذي يعد الجزء المكمل له الحفيد إنتاج 1975 تناول فترتين من شكل التعليم، وأيضا ركز على المرأة، وكان أهم الكليات التي أبرزها الفيلم: الهندسة المعمارية والزراعية والآداب.

فيلم “نحن لانزرع الشوك” بطولة شادية ومحمود ياسين إنتاج 1970، الذي تناول بداية فكرة الدروس الخصوصية في الثانوية العامة، والبطل الذي يسعى للنجاح، وقد قرأ نتيجته في الجريدة وحبه للفتاة التي تعمل في منزلهم، ومحاولة تعليمها.

فيلم “حكاية بنت اسمها محمود” إنتاج 1975 بطولة سهير رمزي وسمير صبري، ويحكي عن حميدة الشابة الجميلة التي نجحت في الثانوية العامة، وتريد الالتحاق بكلية التجارة لكن والدها صاحب محل المفروشات يرفض دخولها الجامعة.

ونلاحظ مع بداية أفلام فترة التسعينات والألفية الجديدة تناولت أكثر الأفلام فكرة التعليم بكل مراحله، وخاصة الثانوية انتقدت كثير منها شكل الأنظمة التي وصفت بـ”التلقين”.

أفلام التسعينيات والألفية الجديدة

منها فيلم شويش نص الليل إنتاج 1991 بطولة الفنان فريد شوقي وآثار الحكيم، الذي يتناول حلم الشويش أن يصبح ابنه ضابط شرطة، لكنه يقع في براثن الإدمان، ويصاب بالإيدز بسبب أصدقاء السوء وأخته الطبيبة التي لا تعرف كيف تنقذ شقيقها، ويظهر في الفيلم أيضًأ فكرة تلقي الدروس الخصوصية في مرحلة الثانوية.

فيلم “ضحك ولعب وجد وحب”انتاج 1993 بطولة الفنان عمر الشريف، والفنانة يسرا، والفنان عمرو دياب، والفيلم يتناول قصة ثلاثة طلاب في المرحلة الثانوية.

فيلم “إسماعليه رايح جاي من إنتاج 1997 بطولة المطرب محمد فؤاد، والفنانة حنان ترك، والفنان خالد النبوي والفنان محمد هنيدي، ويتناول مشكلة التعليم الثانوي والجامعي وفكرة التلقين وعدم الاستيعاب، وبالتالي اللجوء إلى الغش.

فيلم “اضحك الصورة تطلع حلو” إنتاج 1998 بطولة الفنان الراحل أحمد ذكي، والفنانة الراحلة ثناء جميل، وفي أولى لقطاته رصد فكرة رجل من الطبقة المتوسطة، الذي يعمل مصورًا، ويفني حياته من أجل ابنته الوحيدة التي حصلت على الثانوية العامة بمجموع 89%، وقررت دخول كلية الطب، وهنا يشير الفيلم لفكرة المركزية، واضطرار الأب لترك مدينته السويس، ويسافر مع ابنته إلى القاهرة لدراسة الطب، كما يلقي الفيلم الضوء على طبقة رجال الأعمال والعلاقة بينهم وبين الطبقة المتوسطة.

فيلم “صعيدي في الجامعة الأمريكية” إنتاج 1998 بطولة هنيدي وغادة عادل وهاني رمزي وأحمد السقا ومنى ذكي، وتدور أحداثه حول طالب من الصعيد حصل على منحة دراسة جامعية من الجامعة الأمريكية لتفوقه.

فيلم “الناظر” بطولة الراحل علاء ولي الدين والفنان هشام سليم والفنان أحمد حلمي والفنانه بسمة هو إنتاج عام 2000، ويرصد مشكلات التعليم بمختلف مراحله في إطار كوميدي، ويتناول مشكلة التلقين وعدم استيعاب الطلاب.

فيلم “الباشا تلميذ” إنتاج 2004 بطولة الفنان كريم عبدالعزيز الفنان حسن حسني، والفنانه غادة عادل، والفيلم يلقي الضوء على مشكلات التعليم الخاص في الجامعات.

فيلم “الثلاثة يشتغلونها” من إنتاج 2010 بطولة ياسمين عبدالعزيز، وتدور أحداثه عن نجيبة، الأولى على الثانوية العامة، والتي حصلت على المجموع بمفهوم “حافظ مش فاهم”، وتقرر دخول كلية الآثار، لتتعرض لهزات فكرية على المستوى الاجتماعي والسياسي، وتعود لتبحث عن ذاتها والأسلوب الأمثل للتعليم.

الوسوم