تاريخ إنشاء المتحف القبطي.. أنقذ 20 ألف قطعة أثرية من البيع

تاريخ إنشاء المتحف القبطي.. أنقذ 20 ألف قطعة أثرية من البيع المتحف القبطي- تصوير: كيرلس سامح

المتحف القبطي، واحد من أبرز الآثار القبطية القديمة، والواقع بمنطقة مصر القديمة، على بعد كيلو مترات قليلة من وسط العاصمة المصرية، والذي يصف تاريخ الفترة القبطية في مصر، في نحو 20 ألف قطعة أثرية.

بحسب الدكتور عاطف نجيب، مدير عام المتحف، فإن المتحف القبطي، يمتلك قطعًا أثرية فريدة، أما المبنى الذي أنشئ على مساحة 8 آلاف متر، فقد افتتح عام 1910.

ويضيف مدير المتحف أن مرقص سميكة باشا، الذي كان يشغل منصب عضوًا بالمجلس الملي الثالث والرابع، قرر أن ينشئ متحفًا على نفقته الخاصة، ليضم فيه المقتنيات والآثار القبطية، بسبب ولعه الشديد بها، وليضم المقتنيات الأثرية الموجودة في منطقتي بولاق والتحرير في متحف واحد.

ويشير إلى أن البابا كيرلس الخامس (1831- 1927) قرر أن تساهم الكنيسة في المتحف القبطي، عقب عرض سميكة المقترح على المجلس الملي آنذاك، ومنح الأرض لإقامة المتحف عليها.

ويتابع أن المتحف القبطي، صمم علي طراز معماري فريد، يشبه الطراز الفاطمي، علي يد علي يد المهندس الإيطالى أنطونيو لاشياك، الذي كان يشغل منصب كبير مهندسي القصور الخديوية.

بحسب نجيب فإن المئات من أعيان الأقباط بمصر في ذلك الوقت، ساهموا في التبرع بالمقتنيات الأثرية القبطية القديمة، ليتم ضمها داخل المتحف، وذلك عقب موافقة الكنيسة على إنشاء المتحف ومساهمتها في الإنشاء.

سبب تشييد المتحف

يتابع أن سبب تشييد المتحف، كان بيع بعض قطع الأواني القبطية الأثرية، من قبل الكنيسة لتوفير دخل مادي يدعم الأنشطة الكنسية، فقرر سميكة أن يشتري تلك القطع الأثرية، ويعرضها داخل المتحف.

بدأ تشييد المتحف في مطلع 1908 واستغرق بناءه قرابة عامين، وانتهت أعمال التشييد والبناء في عام 1910، وافتتح بحضور البابا كيرلس في 20 فبراير من نفس العام.

مكافأة الملك

في عام 1915 قرر الملك فؤاد الأول، منح مرقص سميكة، الباشوية، تقديرًا لمجهوده في بناء وتشييد المتحف، الذي أعجب به وبتميزه المعماري الفريد.

يتابع مدير المتحف أن المقتنيات الأثرية في المتحف تبلغ قرابة 20 ألف قطعة أثرية مختلفة، يعد أبرزها مخطوطات نجع حمادي شمالي محافظة قنا، والبالغة 12 مخطوطة ويبلغ عدد أوراقها 1074 ورقة بردي.

 المقتنيات داخل المتحف

يقول نجيب إن المتحف يضم الي جانب المخطوطات قبة تعود إلى القرن السابع الميلادي، وشواهد قبور إدفو، وسفر المزامير بالكامل، الذي عثر عليه في منطقة تل المضل بمحافظة بني سويف، والذي يعود إلى القرن الرابع الميلادي، فضلًا عن مذبح كنيسة أبو سرجة من القرن السادس الميلادي، ولوحات من الفريسكة الملونة التي تعود إلى القرن السادس الميلادي.

ويضم المتحف أيضًا قطع من النسيج وأدوات الكهنوت القديمة، وعدد من الصلبان المصنوعة من الحديد والجلد وصليب على شكل علامة الخنع المحاط بالإله سوبك معبود الشر، وعدد من الشوك والسكاكين المصنوعة من الذهب والفضة، وكانت تستخدم في الحياة اليومية، ومصوغات ذهبية قديمة، وهودج خاص بالعرس والتقديس يعود للقرن الثامن عشر، وجدارية لـ”آدم وحواء”.

المخطوطات

في العام 1945 تعرص المتحف لسرقة 13 مخطوطة، استعيد منها 12، وظلت واحدة مفقودة.

ويقول مدير المتحف، إن أبرز المخطوطات التي يحتوي عليها المتحف، مخطوطات مكتوبة باللغتين القبطية والعربية، ومرسوم عليها زخارف تتطابق مع الساعة فى اليوم من الأسبوع الخاص بالنسخة المقدسة بأسبوع الآلام.

ويضيف أن دار المعارف قررت ضم المتحف لها في عام 1931، ثم ضمته وزارة الآثار المصرية.

يتكون الكتحف من 27 قاعة، فضلًا عن عدد من المشربيات القديمة، التي تخص منازل الأقباط القديمة، والثرايات والأثاثات الفخمة، والدواليب القديمة، وحصن يسمي حصن نابليون.

أبرز المتبرعين

ويذكر مدير المتحف أن عددًا من الأعيان الأقباط في مصر آنذاك ساهموا في جمع المقتنيات الأثرية للمتحف، وكتبت لوحات مصنوعة من الرخام داخل المتحف دونت عليها أسماؤهم، وأبرزهم داود بك تكلا، كبير عائلات قرية بهجورة بمركز نجع حمادي شمال محافظة قنا في ذلك الوقت، والذي يرجع له الفضل في إنشاء أحدي قاعات المتحف، وشوقي أفندي، والدكتور جندي، والست أنيسة وباخوم الناغم وبسطورس بك صليب.

مؤسس المتحف

ويقول عاطف قناوي، مفتش بوزارة الآثار المصرية، إن مؤسس المتحف القبطي بمصر، مرقص سميكة باشا، ولد في عام 1864 في مصر القديمة، وينتمي لأسرة عريقة.

يتابع أن سميكة باشا عمل في هيئة السكة الحديد، ثم ترك وظيفته وتفرغ للمتحف القبطي وإدارته، كما كان عضوًا في مجمع الأثريين، واُنتخب عضوًا في المجمع الجغرافي الملكي بإنجلترا، وتوفى عام 1944.

الوسوم