«بالورقة والقلم» جولة أثرية لفعاليات ناس وتراث في شوارع «شطب»

«بالورقة والقلم» جولة أثرية لفعاليات ناس وتراث في شوارع «شطب»

تصوير: أحمد دريم

نظمت حملة “save Minia” جولة تراثية بقرية شطب في أسيوط،  للتعرف على مشروع بعثة المتحف البريطاني بالقرية، وبالتعاون مع شركة “تكوين” لتنمية المتجمعات المتكاملة، وبمشاركة إيستير فاجنر، المديرة الثقافية لمؤسسة روبرت بوش في الصعيد، في حضور عدد من المعماريين والأثريين من محافظة المنيا، لاستعراض المباني والتراث الموثق من قبل تكوين لتنمية المجتمعات المتكاملة، وذلك في إطار فعاليات ناس وتراث 2017.

حكاية الكوم

بين شوارع قرية شطب الضيقة وغير الممهدة، ومع بدء أذان الظهر انطلقت الجولة، كانت عبارة عن جولة مشي، بدأت بالصعود على تل عالٍ والمسمى بالكوم، والذي يميز أغلب شوارع القرية، لتشرح هنا المهندسة هبة شامة، المنسقة بشركة تكوين، قرية شطب في سطور قائلة: إن شطب كانت مأهولة بالسكان من أكثر من أربعة آلاف سنة، وموجودة الآن فوق أنقاض شا سحتب القديمة، والتي كانت تعد عاصمة إقليم المقاطعة الحادية عشر في صعيد مصر الفرعونية، حيث اكتشفت مقابر أثرية بالقرب من دير ريفا أسماء من عاشوا في شا سحت، وذلك طبقا لدراسات النصوص القديمة.

 

أقدم شققات القطع الفخارية التي اكتشفتها حفريًا المتحف البريطاني تعود إلى عام 2000 قبل الميلاد، وأن زار شطب كل من البطالمة والرومان والبيزنطيين والمماليك والعثمانيين وعاشوا وتركوا أوعيتهم الفخارية وراءهم.

منازل مسجلة

بعد ذلك اتجهت الجولة إلى الدخول أكثر في  قلب القرية، حيث المنازل القديمة المرصوصة على جانبي الطريق، والمنحدرات التي تعتبر السمة الأساسية لشوارعها، إلى أن وصلنا لأحد المنازل القديمة المسجلة.

تتابع شامة أن المنازل القديمة المسجلة، هي تلك المنازل التي قامت شركة تكوين بتسجيلها على الخريطة، والتي من صنعهم هم، بعد عمل شاق عدة أيام داخل القرية، لرصد أقدم وأميز المنازل الموجودة وتحديدها بهدف توثيقها كتراث معماري، مشيرة إلى أنه فى حالة وجود أي فرصة مادية سيتم العمل على ترميم هذه المنازل.

أمام أحد المنازل ذات العمارة المختلفة، توقفت الجولة قليلًا، لتستكمل هبه شرحها موضحة أن المنزل من العمارة المختلفة، وأنه بني من الطين المحروق، على دورين: الدور الأول والذي يضم هو غرف المعيشة أما الثاني فهو غرف النوم  لأهل المنزل.

الدكة

داخل المنزل وفي أحد غرف المعيشة ذات الحوائط العريضة والأسقف المرتفعة الخشبية جلست المجموعة على “الدكك” المرصوصة داخل الغرفة.

 

 

وهنا يوضحا المهندسين هبه وعادل، من شركة تكوين، ماهية الشركة وهي تكوين لتنمية المجتمعات المتكاملة، وتعتبر الشريك المصري لبعثة المتحف البريطاني، والذي اختار قرية شطب بالتحديد نظرًا لأنها كانت تنازع أسيوط قديمًا في الأهمية، ولكن البعثات المختلفة تمركزت على محافظة أسيوط وأهملت قرية شطب، إلى أن وصلت إلى هذه الحالة من التدهور، لذا تحول هدفها إلى التوعية والتوثيق المعماري للمنازل ذات الطراز المختلف، وهو الدور الأساسي لمجموعة تكوين.

بعد صلاة الظهر انقسمت الجولة إلى مجموعتين، كلًا منهما يضم رسام من كلية الفنون الجميلة، لرسم اسكتشات

منذ أول الجولة وهما لا يفارقوه، ففي إحدى يديه اسكتش الرسم الكبير، والأخرى أداوته، مهند يوسف، كلية الفنون الجميلة، من محافظة المنيا، والذي قرر أن يوثق الجولة وما تحتويه من التعريف بأهم ملامح القرية كالمنازل القديمة والكنائس أو التلال، على طريقته الخاص.

 

فأمام المنازل المسجلة يقف مهند ليبدأ في رسم المنزل بالقلم الرصاص، ليخرج لنا مجسد من المنازل على ورقة بيضاء فى غضون 10 دقائق على الأكثر.

الجولة لم تشمل فقط التجول داخل القرية محاضرة للمجموعة داخل نادي شطب، وذلك للتعريف بالمنظمين وعرض فيلم عن قرية شطب.

السقيفة

كجسر يربط بين الجنبين اليميني واليساري بنيت السقفة والتي هي غرفة ذات مساحة متوسطة لا يوجد لها عمدان بل هي تربط منزلين مقابلين، ويوضح المهندس عادل، من ضمن مجموعة تكوين، أن من ضمن محتويات القرية والتي تميزها بشكل خاص السقيفة، والذي يقوم الأهالي ببنائه بين منزلين مقابلين بعضهم، ولكن شرط أن تكون ملك لشخص واحد.

Save Minia

تقول بسمة ناجي، من صالون ملوي الثقافي والمنظم للجولة، إن الصالون بدأ من 2012 في ملوي في المنيا بعمل فعاليات ثقافية ذات علاقة بالوعي المجتمعي، والتي تحولت بشكل أو بآخر ناحية الوعي الأثري والحفاظ على التراث والتفاعل معه، ففى عام 2015 بدأنا في ترسيخ هذا المفهوم وإنشاء اتحاد مع رابطة تراث مصر، وأصبح الصالون مبادرة من مبادرات كثيرة في عدد من المحافظات منها القاهرة، المنيا، البحر الأحمر، المنصورة، وبورسعيد والأسكندرية، تاني عام تتعمل في الصعيد وفي مصر عموما.

يشير هشام أحمد عبدالقادر، مفتشي أثري، “save Minia” بدأت في 2013 كمبادرة من صالون ملوي الثقافي وبالتنسيق مع الحملة المجتمعية للرقابة على التراث والآثار، بهدف توثيق الآثار في المنيا وعمل بعض الأنشطة في جزء الوعى الأثري، وتم تكوين رابطة تراث مصر المكونة من 8 مبادرات بالتمويل من المعهد السويدي بالإسكندرية والمعهد المصري الدنماركي للحوار في القاهرة.

وأشار عبدالقادر إلى أن أول نشاط للرابطة كان في عام 2016 من خلال فعاليات ناس وتراث، حيث نفذت كل مبادرة في المحافظة الخاصة بها محاضرات عن التراث وزيارة للعد من المواقع الأثرية، أما في عام 2017 سيتم تنفيذ برنامج مختلف في أول ديسمبر المقبل.

عن فكرة الجولة ينوه محمد رمضان، منسق الحملة وعضو رابطة تراث مصر، قائلًا: إن (إيستير فاجنر) المديرة الثقافية لمؤسسة روبرت بوش في الصعيد، عرضت عليه فكرة المشاركة في فعاليات ناس وتراث 2017 واقترحت تنظيم جولة للتعرف على مشروع بعثة المتحف البريطاني بقرية شطب بأسيوط وتواصلنا مع الدكتورة (إيلونا ريجولسكي) مديرة البعثة والمهندسة هبة شامة، المنسقة بمجموعة تكوين للتنمية ووضعنا سويا خطة العمل وبرنامج الزيارة وأهدافه.

يتابع: كان الهدف الأساسي من الزيارة تعريف المهتمين من سكان المجتمعات التراثية بنشاط البعثة وعرض تجربتهم في الحفاظ على التراث وتوثيقه، لذا فقد وقع اختيارنا على جامعة المنيا وفكرنا في استضافة مجموعة من أعضاء هيئة التدريس والطلاب بكليات الآداب والسياحة والفنون وأثناء الجولة يقوموا برسم الاسكتشات والتقاط الصور وتدوين الملاحظات ليتم عرض ذلك لاحقا، من خلال ندوة ومعرض سيتم إقامتهم في الجامعة، فضلًا عن دعوة بعض الشباب الأثريين المهتمين بالمشروع لنقل التجربة إلى أماكن أخرى داخل المنيا وأسيوط.

ويؤكد رمضان أنه من خلال التواصل وتبادل الخبرات ونقل التجارب، يمكن تفعيل العديد من وسائل الحفاظ على التراث وتنميته واستثماره وتطوير أدوات البحث والعمل على استدامة تلك المشاريع الهامة.

روبرت بوش

وأضافت إيستير فاجنر، المديرة الثقافية لمؤسسة روبرت بوش في الصعيد،  أن المؤسسة تقوم بـ3 مشاريع الأول في المنصورة الإسماعيلية، والثاني في الأقصر والقصير، أما الثالث في أسيوط والمنيا والغرقة، والأخير هي المسؤولة عن العمل فيه، مشيرة إلى أن الفكرة تقوم على التبادل الثقافي بين مصر وألمانيا.

ونوهت فاجنز أن المشروع يضم أنشطة في مختلف الفنون ومشروعات في الرقص والرسم وإعادة تدوير ومسرح أيضًا، موضحة أن المشروع القادم هو حفلة مع فنان إسلام الشعبي في محافظة المنيا يوم 8/11، وأسيوط 13/11، والأقصر 11/11.

عمارة محلية

أوضحت “آن كاثرين” من بعثة المتحف البريطاني، أن المشروع تبنى فكرة شغل شاملة متمثلة في تنمية المجتمع ومع العمارة المحلية الخاصة بالبلد، بهدف توثيق العناصر المعمارية التراثية بقرية شطب، وخاصة المبانى ذات الطراز المعماري المتميز، والعمل مع أهالي القرية للتعرف على أنماط استخدام المباني للحفاظ عليها.

ناس وتراث
تقام فعاليات ناس وتراث للسنة الثانية بشراكة رسمية مع وزارة الآثار، ودعم من المعهد الدنماركي المصري للحوار والمعهد السويدي بالإسكندرية، كما ساهم في تنظيم زيارة شطب مؤسسة روبرت بوش الألمانية والمتحف البريطاني ومؤسسة تكوين كشركاء محليين.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الوسوم