“الدير الأبيض” بسوهاج.. أشهر أثر قبطي أنشئ على أنقاض مدينة فرعونية

“الدير الأبيض” بسوهاج.. أشهر أثر قبطي أنشئ على أنقاض مدينة فرعونية

تصوير- أحمد دريم
في صحراء شاسعة غربي محافظة سوهاج بنحو 12 كيلو متر،  بَنى الأنبا شنودة،  رئيس المتوحدين، الدير الأبيض عام 441 م على بقايا مبان فرعونية، ليصبح فيما بعد أشهر آثر قبطي، يأتي إليه الجميع من مختلف الديانات السماوية.

استعمل المعماري القبطي الحجر الجيري كعنصر أساسي في تشييده، مستغلًا محجرًا  كان يقع غرب الدير، إلى جانب بعض الأحجار من معبد مدينة أتربيس بالقرية، وكذلك حجر الجرانيت الوردي في الأعمدة وأعتاب وجوانب المدخل، كما استخدام الطوب الأحمر في تشييد بعض الحوائط والأكتاف الداخلية والقباب والحنيات.

المحيط الأمامى للدير- تصوير أحمد دريم
المحيط الأمامى للدير- تصوير أحمد دريم
المحيط الخلفى للدير- تصوير أحمد دريم
المحيط الخلفى للدير- تصوير أحمد دريم

لم يتبق من الدير غير  كنيسة، لذا فقد أطلق عليها “الدير الأبيض”، يقول جابر أحمد حافظ، مفتش آثار الدير الأبيض، إن الكنيسة شيدت على الطراز البازيليكي وهو عبارة عن هيكل وصحن وجناحين، وأطلق على المنطقة التي يقع بها الدير الأبيض، والتي تمتد من قرية الشيخ عمد جنوبًا إلي الدير الأحمر شمالا باسم جبل أدربية أو أتريب في العصر القبطي.

جدران الدير
جدران الدير

الكنيسة  أنشئت على أنقاض موقع مدينة مصرية قديمة، أسماها الإغريق أتربيس أو أتريخيوس على اسم  المعبود الإغريقي “تريفيو”، وهي الإلهة المحلية للمنطقة في هذه الفترة التي تعود إلى القرن 4 قبل الميلاد.

واجهة الدير

عبارة عن جدار حجري عريض الشكل يرتفع إلى نحو  12 مترًا تقريبًا، وفي أعلاه لافته مكتوب عليها “دير القديس العظيم الأنبا شنودة يرحب بالزائرين”، ويتوسط الجدار بوابه خشبية تقودك إلى ساحة مستطيلة.

يأخذ المحيط الخارجي للكنيسة شكل المعبد الفرعوني في ارتفاعه وضخامته، إذ يتراوح ارتفاع جدرانه الخارجية من 12 إلى 15 مترًا،  وسمك حوالي 190 من أسفل وإلى 110 سم من أعلى، ويوجدا إطار حجري من أعلى على شكل كورنيش يبرز حوالي 30 سم، ما يجعل صلابة الجدار شديدة.

المحيط الخلفى للدير- تصوير أحمد دريم
المحيط الخلفى للدير- تصوير أحمد دريم

تأخذ الكنيسة شكل مستطيل يمتد محوره الطولي من الشرق إلي الغرب ويبلغ طول الحائط الشرقي 36 مترًا و75 سم والحائط الغربي 36 مترًا و90 سم، والشمالي 74 مترًا و60 سم والجنوبي 74 مترًا و82 سم.

وللكنيسة 6 مداخل، ثلاثة منها كبيرة وأخرى أقل حجمًا، اثنان لكل من الواجهات الشمالية والجنوبية والغربية، وقد سُدت جميعها لم يتبق منها سوى المدخل الرئيسي من الناحية الجنوبية.

صالة المائدة

مكتبة داخل الدير
مكتبة داخل الدير

المدخل الرئيسي يقودك إلى صالة يمتد محورها الطولي من الشرق إلى الغرب، يُعتقد أنها استخدمت كصالة مائدة للرهبان، ويعلو المدخل من الداخل عتب حجري مزين برسم لدائرة بداخلها صليب، ويعلو العتب عقد نصف دائري، وقد تهشمت عمارة هذه الصالة إذا لم يتبق غير بعض العقود نصف دائرية الشكل مضافة للجدران الأصلية من الناحية الجنوبية يقابلها أجزاء من بعض العقود والأكتاف.

غرف داخل الدير
غرف داخل الدير

صحن الكنيسة

الساحه الداخلية للدير- تصوير أحمد دريم
الساحه الداخلية للدير- تصوير أحمد دريم

هو عبارة عن ساحة واسعة علي شكل مستطيلي بها عدد من الأعمدة الحجرية غليظة الحجم التي يرجع أصلها إلى العصر الفرعوني، وأرضيتها من البلاط.

الساحه الداخلية للدير- تصوير أحمد دريم
الساحه الداخلية للدير- تصوير أحمد دريم

يبلغ عرض الصحن نحو 13 مترًا  وبين صف الأعمدة نحو 11 مترًا  و50 سم، والأعمدة الموجودة بعض منها من الجرانيت والمسافات بينها غير متساوية، كما أن الأعمدة التي في الصف الشمالي لا تواجه الأعمدة في الصف الجنوبي بالصبظ.

الساحه الداخلية للدير- تصوير أحمد دريم
الساحه الداخلية للدير- تصوير أحمد دريم

يضيف حافظ أن هذه الأعمدة كانت تحمل قديمًا الدور الثاني من الدير، لكن لعوامل الزمن تلاشي الدور وبقيت الأعمدة، وتنتهي الساحة بجدار يفصل الصحن عن هيكل الكنيسة.

هيكل الكنيسة

هو الكنيسة الحالية ويحتوي على هيكل ثلاثي الحنايا وهو من أقدم الهياكل، التي استخدمت في الكنائس المبكرة استخدمت الحنية الشرقية كمذبح للكنيسة وحجبت بوضع حجاب خشبي، ونصعد إلي مدخل الكنيسة من خلال درجتين من الرخام لارتفاع أرضية الكنيسة عن الفناء الخارجي.

يؤدي المدخل إلى صالة مستطيله لها أربع عقود على شكل نصف دائرة، تنحصر فيما بينها حنايا ركنية ترتكز عليها القاعدة التي بها بعض النوافذ للتهوية وعلى جانبي تلك الصالة قبتان صغيرتان.

الدير من الداخل
الدير من الداخل- تصوير أحمد دريم

تغطي المربع المركزي قبة كبيرة رئيسية، ترتكز على أربعة عقود نصف دائرية ممتدة تحصر فيما بينها حنايا ركنية تعلوها قاعدة القبة، إذ فتح بها بعض النوافذ للإضاءة والتهوية، أما القبة فهي مغطاة بطبقة من البلاط بدون زخارف.

رسومات على حوائط الدير
رسومات على حوائط الدير

 

الجزء الشرقي من الهيكل، يفصله عن باقي الكنيسة حجاب من الخشب المطعم بالعاج، تعلوه أيقونة للأنبا شنودة وتلميذه الأنبا ويصا، وهذا الجزء يمتاز بتجويف تنتهي بأنصاف قباب.

يشير مفتش آثار الدير الأحمر إلى أن الهيكل من أقدم الهياكل التي يظهر عليه الطابع الروماني، مضيفًا أن الدير مفتوحًا للزيارة يوميًا، كما أن هناك موسم للزيارة يبدأ من 5 يوليو إلى 5 أغسطس من كل عام، يستقبل فيها الدير زائريه من جميع دول العالم.

الأنبا شنودة

الأنبا شنودة الأخميمي من الشخصيات المهمة في تاريخ الكنيسة القبطية المصرية، ولد عام 348 م، في  قرية شنلالا من قري أخميم، خالة الأنبا بيجول مؤسس حياة الرهبنة في الجبل الغربي ومؤسس الدير الأحمر.

عاش مع خاله في الدير الأحمر إلى أن تولي رئاسة الدير بعد وفاة خالة عام 385 ليصبح رئيسا للدير ويتجه ليتوسع ويؤسس الدير الأبيض، وله سيرة دينية وسياسية كبير، إذ كان يحضر كثير من المناظرات الدينية في أوروبا دفاعًا عن العقيدة الأرثوذكسية المصرية.

 

التفاصيل المعمارية مأخوذة من كتاب “تاريخ المسيحية والرهبنة في أبروشيتي سوهاج وأخميم” لـنبيلة كامل داود، والدكتور سامح شفيق، والدكتور عادل فخري.
الوسوم