الجامع العتيق في “سيوة”.. عمره 800 عام وأنشئ على الطراز الأندلسي

الجامع العتيق في “سيوة”.. عمره 800 عام وأنشئ على الطراز الأندلسي

“الجامع العتيق” أقدم مسجد في تلك الصحراء القاحلة، أنشأه بعض المنتمين للطريقة المدنية الشاذلية، إحدى الطرق الصوفية، في واحة سيوة، قبل أكثر من 800 عام.

أنشئ المسجد العتيق بتصميمه البسيط المميز، باستخدام خامات فريدة، ليكون أحد أهم وأقدم معالم الأثر في واحة سيوة.

وتعد “واحة سيوة” واحدة من أهم واحات الصحراء الغربية، ما زال سكانها يحتفظون بأسرار منحتهم الطبيعة إياها، من اللهجة التي يجيدونها بطلاقة، بينما تتلعثم إذا حاولتَ تقليدهم، إلى موروثهم الثقافي المتعلق بطقوس حياتهم اليومية.

ما يميز “الجامع العتيق” هو  الطراز المعماري النادر، الذي استخدم فيه مادة “القرشيف المحلي”، وهي ومادة تنفرد بها واحة سيوة دون غيرها.

المسجد العتيق
المسجد العتيق

وبحسب ما ورد في التاريخ المحلي لسيوة، المسمى بـ”مخطوط سيوة”، فإن الجامع العتيق بني فى موقعه الحالي أعلى جبل “إدرار” عام 600 هجرية- 1203 ميلادية، وذلك عندما اضطر سكان سيوة الأصليين آنذاك إلى إقامة مدينة  “شالي” القديمة لتحميهم من اعتداءات البدو من العرب والبربر المتكررة.

اختار أهالي سيوة في ذلك الوقت موقعًا مرتفعًا ومحصنا فوق الجبل ولم يبق منه حاليا سوى الأطلال، ويقع الآن في الشمال بجوار البوابة الرئيسية لمدينة سيوة الحديثة.

الجامع من الداخل

يتكون المسجد من مساحة مستطيلة تبلغ 100 متر تقريبا، مقسمة بواسطة 6 دعامات ضخمة إلى 3 بلاطات متوازية لجدار القبلة، تحمل سقف المسجد المغطى “ببراطم” وهى من جذوع وأفلاق النخيل.

للمسجد مخرجين “الباب الرئيسي” فى الجهة الشمالية الشرقية وباب آخر في الجهة الجنوبية الغربية، وملحق بالمسجد من الشمال ساحة مستطيلة هي مدخل ثالث من الجهة الشرقية، وتحتوي على سلم للصعود إلى سقف “المسجد العتيق” كما يمكن الدخول منها إلى الجزء الشمالي للمسجد، الذي به مصلى الخلاء والمئذنة وحجرات تخزين أوات المسجد.

المئذنة

من أهم العناصر المعمارية بالمسجد العتيق، تتميز بشكلها المخروطي، الذي يشبه طراز “الصوامع” الشهير في المعمار الأندلسي والمغرب العربي، ويتميز شكلها بالقاعدة ذات البدن المكعب، الذي يدق كلما ارتفعنا لأعلى، وموقعها في الطرف الشمالي الشرقي.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

المنبر

بنى من الحجر بتصميم بسيط خال من أية زخارف أو كتابات، ومغطى بطبقة من “الجص”، وهو عبارة عن 3 درجات سلم موازية لجدار القبلة، بحيث لا تُقطع صفوف المصلين، أسوة بمنبر الرسول صلى الله عليه وسلم.

النوافذ

فى كل جدار بالمسجد توجد نافذتين صغيرتين، دورهما التهوية والإضاءة، صنعتا بالكامل من جذوع أشجار الزيتون العتيقة القوية، وهي نفسهما التى صنع منها سقف المسجد المرفوع بمجموعة من الاعمدة الحجرية والذى تزينة مجموعة من المشكاوات المصنوعة من الملح وتحفظ بداخلها “لمبات” الاضاءة الحديثة.

المحراب

عبارة عن “حنية” نصف دائرية بسيطة وخالية من أية كتابات أو زخارف، مغطاة أيضا بطبقة من “الجص الأبيض”، ولا يوجد بروز في جدار القبلة من الخارج.

السبيل

زود المسجد بسبيل بدائي للمياه، موقعه في الجانب الشرقي جوار سلم الصعود للسقف، وهو عبارة عن “زير” متوسط الحجم مصنوعة، من الفخار داخل حوض مستطيل.

الخلوة

ساحة الخلاء أو “الخلوة” ملحقة بالمسجد من الجانب الشمالي، وهي عبارة عن ساحة إضافية مستطيلة الشكل غير مغطاة، فترى السماء مباشرة دون حجاب أو عازل محاطة بأربعة جدران “سور”، ويحدها من الشرق المئذنة وغرف التخزين.

وتستخدم فى إقامة حلقات الذكر “الحضرة”، التي يقيمها أهل سيوة في المناسبات الدينية مثل: الإسراء والمعراج وليلة القدر وغيرهما، وأيضا لإقامة صلوات الخلاء “الخلوة”.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

 

الوسوم